الأحد 2 أكتوبر 2022
مجتمع

يونس عاشق يجيب عن سؤال تاريخ استعمال البارود من طرف الفرسان بالمغرب

يونس عاشق يجيب عن سؤال تاريخ استعمال البارود من طرف الفرسان بالمغرب يونس عاشق ولوحة الرسام الفرنسي Eugène Delacroix
على عكس ما يعتقد البعض أن الأسلحة النارية هي اختراع أوروبي، فأول الإستعمالات الحربية لمادة "الْبَارُودْ" كانت في عهد السلطان أبو يوسف يعقوب المنصور المريني سنة 1244، على شكل مدافع بدائية سميت في بادئ الأمر بـ "الأنفاط" مفردها "نفط" لتسمى بعد تطويرها بـ "الكوانين" مفردها "كانون".
 
وقد استعمله أيضا الأندلسيون في الدفاع عن إشبيلية ضد فرديناند الثالث سنة 1248. حيث كان تصميمها هو النواة الأولى للأسلحة النارية التي تعتمد على حشوات البارود. وإلى يومنا هذا يطلق ممارسو فنون الفروسية التقليدية (التْبَوْرِيدَةْ) مصطلح "الْكَانُونْ" على مؤخرة الماسورة، وهي المكان الذي يحشى بالبارود ويحترق فيه، من غير علم منهم أن الماسورة كلها تدعى "الكانون" كما يسميها الفرنسيون(canon)  أو الإسبان  (cañón).
 
 فبعد اختراع (الأنفاط)، أو المدافع البدائية، بدأ الأوروبيون بتطوير الأسلحة من ثقيلة وموضوعة على عربات (مدافع)، إلى بنادق خفيفة نسبيا (11كلغ) وموضوعة على حامل سنة 1450.
 
وقد كان هذا السلاح حكرا على المشاة نظرا لثقله نسبيا، ولم يصبح استعمال الفرسان للأسلحة النارية ساريا إلا بعد اختراع البنادق المسمات(chenapan) الخفيفة نسبيا (4كلغ) مقارنة مع سابقتها(serpentin)  ذات الفتيل. والتي أيضا يسهل تلقيمها واستعمالها بفضل نظام الإشتعال (الحديث حينها)، بواسطة حجر الصوان وذلك سنة 1525، أي قبيل قيام الدولة السعدية بالمغرب بسنوات قليلة، وأيضا قبيل تأسيس أول مدرسة حربية بالمغرب (الزاوية الناصرية) بقبيلة أحمر سنة 1536، على يدي الأخوين سعيد وعلي إبنا ناصر الحمري، والتي عنيت بتلقين الرماية والفروسية، والتي أيضا تطورت فيما بعد لتصبح (المدرسة الأميرية) على يد السلطان العلوي محمد بن عبد الله.
 
ولم يذكر استعمال الأسلحة النارية من قبل سلاح الفرسان في المراجع العالمية قبل معركة وادي المخازن سنة 1578، في إغفال لمراجع مغربية تذكر استعماله من قبل السعديين، وشرفاء بني ماكر، وقبيلتي أحمر وعبدة، في حصار البرتغاليين في آسفي سنة 1534.
 
أما الرسامون فلم يتطرق أحد لموضوع فن التبوريدة بالمغرب أحد قبل الرسام الفرنسي Eugène Delacroix. سنة 1832. وبذلك تكون هذه اللوحة الموثقة تحت إسم (jeu  de poudre)  أول عمل فني يجسد فنون التبوريدة.
 
ـ بحث تاريخي لـ "الرامي" يونس عاشق
 
ـ الصورة للرسام الفرنسي (Eugène Delacroix) بعنوان (ألعاب البارود)، سنة 1832.