الأحد 2 أكتوبر 2022
اقتصاد

الركراكي: هذه هي تأثيرات ارتفاع سعر الدولار على الميزان التجاري المغربي

الركراكي: هذه هي تأثيرات ارتفاع سعر الدولار على الميزان التجاري المغربي ياسين الركراكي، أستاذ المالية بجامعة الحسن الثاني - الدارالبيضاء
ماهو تأثير ارتفاع سعر صرف الدولار مقارنة مع الدرهم على الاقتصاد الوطني بعدما تجاوزت قيمته الآن 10.71 درهم، حسب السعر المرجعي الذي نشره بنك المغرب بتاريخ 21 شتنبر 2022.
هل له تأثير على الصادرات و الواردات المغربية؟ وماهي التدابير الممكنة لحماية الاقتصاد الوطني من تقلبات سعر الصرف؟

"أنفاس بريس" اتصلت بياسين الركراكي، أستاذ المالية بجامعة الحسن الثاني - الدارالبيضاء. وأفادنا بالورقة التالية: 

"في البداية يجب التذكير ببعض العوامل ‏ذات طابع اقتصادي وسياسي، أو تلك المرتبطة بالقرارات ذات صلة بالبنك المركزي الأمريكي أو البنك المركزي الأوروبي. ‏وكذلك بعض الأحداث الاستثنائية على الصعيد الدولي التي ساعدت على تعزيز وصعود الدولار الأمريكي.
كما لو أن ‏مخلفات وباء كوفيد من إنكماش اقتصادي وتعطيل التجارة العالمية لم تكن كافية، لتشهد سنة  2022 استمرار في اضطربات الاقتصاد  العالمي، ‏ ‏وذلك نتيجة الحرب في أوكرانيا والارتفاع الصاروخي في أسعار منتجات الطاقة والمواد الخام والمنتجات الغذائية بالإضافة ‏الى الضغوط التضخمية.  
إذ أصبح المتغير النقدي يجعل الأمور أكثر تعقيدا بالنسبة للدولة والشركات وخصوصا الأسر. ‏وفي هذا السياق بعدما كان الدولار الأمريكي يتم شراؤه وبيعه بأقل من 10 دراهم لسنوات عديدة ‏على سبيل المثال في شتنبر 2021. قبل عام واحد كان الدولار الأمريكي الواحد  يساوي 8.97 درهم لشراء الدولار، اما اليوم فأصبح يساوي 10.71 درهم حسب السعر المرجعي الذي نشره بنك المغرب بتاريخ 21 شتنبر 2022. وتجدر الإشارة إلى أن حساب المعدل المرجعي للعملة الوطنية الدرهم يقوم على أساس سلة من العملات بواقع 60% باليورو 40% بالدولار ويبقى تقريبا مستقر في قيمته.
أظن أن المرحلة المقبلة سوف تتميز بقوة الدولار ‏وهذا نتيجة لتغيير مسار السياسة النقدية الأمريكية، فعندما يكون هناك تغيير في سعر الفائدة على الصعيد الدولي فإن العملات تتغير أيضا. ‏وفي هذا الإطار قام البنك المركزي الأمريكي ‏برفع سعر الفائدة وذلك للحد من نسبة التضخم، مما كان له أثر إيجابي على قيمة الدولار، ‏وساهم في جلب المستثمرين بعد فقدان الثقة في السياسة النقدية في منطقة اليورو ‏في ظل الركود الاقتصادي الذي تعرفه المنطقة بالإضافة إلى الحرب على مناطق حدودية.
بالنسبة للاقتصاد المغربي فإن هذا الاتجاه النقدي ليس جيدا خاصة مع ارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية للمستهلك، فإننا نسجل أن ارتفاع الدولار له تأثير مباشر على الميزان التجاري. وخصوصا واردات المنتجات الأساسية التي تعد أكثر تكلفة لأنها غالبا ما تكون بالدولار في الوقت الذي تشهد فيه أسعار هذه المنتجات زيادة صاروخية غير مسبوقة. 
خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2022، حققت الواردات زيادة قدرها 45.9% مقارنة مع نفس الفترة أي نهاية شهر يوليوز 2021، ‏أما الصادرات فقد ارتفعت بنسبة 40.7% في نهاية شهر يوليوز 2022 وبذلك يرتفع العجز التجاري بنسبة 53.5 %.
‏بالنسبة لي التأثير الإيجابي الوحيد للدولار يخص القطاعات التي تصدر بالدولار الأمريكي وعلى رأسها قطاع الفوسفاط ومشتقاته الذي ضاعف الصادرات تقريبا لتصل ‏57.46 مليار درهم  في نهاية يونيو 2022، ‏في ما تبقى القطاعات الأخرى والتي تضم الجزء الأكبر من الشركات المغربية التي تصدر باليورو ، وذلك راجع ‏بالأساس الى اتفاقية التجارة الحرة الموقعة مع الاتحاد الأوروبي. ولأنه على عكس الصادرات الضعيفة بالدولار فإن ‫نصف‬ واردات المغرب تتم بالدولار الأمريكي مما سيتعين على المغرب أن يدفع أكثر لوارداته من ذي قبل، خصوصا المنتجات الأكثر طلبا مثل منتجات الطاقة المنتجات الغذائية منتجات المعدات للشركات ولكن أيضا للمنازل.
كما أن هذا الارتفاع في سعر الدولار مقابل الدرهم سيؤثر على نفقات الدولة خصوصا الموجهة لدعم غير مباشر لأسعار الكهرباء التي تعتمد بشكل كبير على الفحم المستورد بالدولار، بالإضافة إلى سداد الديون المقومة بالدولار وكل ما زادت تكلفة المواد زاد الغلاف المالي الذي يجب على الدولة أن تخصصه للحفاظ على الأسعار دون تغيير أو المساس في السوق المحلية.
فبالإضافة إلى تأثيرها على نفقات الدولة فإن ارتفاع الدولار قد يؤدي أيضا إلى مزيد من عدم التوازن في ميزان الاداءات بسبب التدفق الخارجي الكبير للدولار إما لسداد قيمة الواردات او لسداد ديون الدولة، ‏مما سيؤثر سلبا على احتياطات الدولة من العملة الصعبة والإشارة فقد بلغت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج 47 مليار درهم بنهاية يونيو 2022 مقابل 44.33 مليار درهم  نهاية يونيو 2021 أي بزيادة  6.1%.
‏وفي اعتقادي كان يمكن أن يكون الوضع أكثر خطرآ و تعقيدا مما عليه إذا تم تسليم الدرهم بالكامل، وهذا يبرهن على أن سياسة بنك المغرب مبنية دائما على أساس الحذر في توسيع نطاق تقلب الدرهم ‏الذي يزال محدودا بنسبة 5%، وخصوصا في هذه الأوقات التي يسودها عدم اليقين الاقتصادي.
‏وفي الأخير أريد التنبيه إلى نقطة مهمة وهي غياب استراتيجية لتفادي المخاطر المالية في المقاولات المغربية، وهنا أخص بالذكر المقاولات المتوسطة والصغيرة رغم المجهودات المبذولة من بنك المغرب وذلك لرفع مستوى وعي مسيري الشركات المغربية بثقافة إدارة المخاطر المالية لتفاديها مستقبلا".