السبت 26 نوفمبر 2022
سياسة

الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تنظم ندوة حول "راهنية فكر محمد نوبير الأموي"

الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تنظم ندوة حول "راهنية فكر محمد نوبير الأموي" جانب من أشغال الندوة
بمناسبة الذكرى الأولى لوفاة نوبير الأموي احتضن المقر المركزي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمدينة الدارالبيضاء صباح يوم السبت 10 شتنبر 2022 ندوة فكرية تحت عنوان:"راهنية فكر محمد نوبير الأموي" التي عرفت مشاركة الاساتذة عبدالله الساعف،نورالدين العوفي ومحمد معروف الدفالي.
في بداية الندوة التي أدار أشغالها الاستاذ شعيب حليفي، وقدم لها هذا الأخير بطرح جملة من الأسئلة والاسباب التي حفزت على تنظيم هذه الندوة والتي يمكن تلخيصها في ضرورة التشبت بالأمل والاستمرار في النضال دون انبطاح او استسلام مستلهمين المسيرة النضالية لفقيد الطبقة العاملة محمد نوبير الاموي.
بعد قراءة الفاتحة  تناول الكلمة خالد لهوير العلمي نائب الكاتب العام للكدش cdt وذلك نيابة عن  الاستاذ عبدالقادر الزاير الكاتب العام للكدش الذي تعذر عليه الحضور لأسباب خاصة،في بداية كلمته اشار العلمي لأهمية هذه الندوة التي تعد لحظة فكرية للتأمل في الوضع الوطني بصفة عامة والتحولات الكبرى التي ستكون لها انعكاسات على الطبقة العاملة وعموم الشعب المغربي، مؤكدا على أهمية إعمال العقل الجماعي من اجل مواجهة المخاطر المحدقة ببلادنا على كافة الأصعدة، خاصة مايتعلق بالهندسة الجيو سياسية الجديدة التي تستهدف السيطرة على الشعوب واستغلال ثرواتها.
الدكتور نورالدين العوفي مدير مجلة النهضة تحدث في مستهل مداخلته عن ذكرياته الخاصة بالمرحوم الأموي اواسط التسعينات وسفره رفقته الى المانيا،مشيرا الى الاستشارات التي كان يقدمها للفقيد حين كان يدعوه رفقة عدد من الخبراء والأساتذة الجامعيين المحسوبين على الصف اليساري لمقر الكدش من اجل الاستشارة حول جملة من القضايا والمواقف المصيرية،لينتقل بعد ذلك عن أهم الخصائص التي ميزت السيرة النضالية لنوبير الاموي التي اختزلها في التقدمية،الواقعية،المسؤولية والتوافق،هذه الخصائص يقول العوفي "اتسم بها الاموي فكرا وممارسة طيلة مساره النضالي، جاعلا من الوطنية والمصلحة العامة سقفا لكل مواقفه وقراراته"،وفي هذا الصدد ذكر الاستاذ العوفي الحاضرين خلال التحضير لتوقيع اتفاق غشت 96 بين النقابات والحكومة حيث دعاه الاموي الى المقر وتوجه اليه بالسؤال حول ماإذا كانت الدولة تتوفر على هامش مالي لتلبية المطالب المشروعة للطبقة العاملة قائلا نريد ان نجابه الحكومة بالارقام وليس الشعارات.
الشهادة الثانية التي قدمها العوفي بهذا الخصوص وتتعلق بعلاقة الصداقة التي كانت تربط بين الاموي والوزير ادريس جطو منذ ان كان هذا الاخير على رأس فيدرالية الصناعات الجلدية وتعامل مع الاموي من اجل حل العديد من المشاكل الطارئة بين النقابات وأرباب المصانع الجلدية، لكن حين علم الحسن الثاني بزيارة وزيره انذاك في التجارة والصناعة ادريس جطو للراحل نوبير الاموي بمنزله وذلك على إثر مغادرته للسجن سنة 1994،استدعاه المرحوم الحسن الثاني واستفسره عن دواعي الزيارة لبيت الاموي، خاصة في تلك الفترة الحرجة والمتسمة بالتوتر بين القصر والمعارضة،فأجابه جطو بان الزيارة تدخل في اطار العلاقات الانسانية والاجتماعية التي تربطة بالاموي منذ زمن بعيد،ليطلب منه الحسن الثاني في ختام هذا اللقاء بالتدخل "عند صاحبك" ويقصد الاموي من اجل ايجاد حل للاضرابات التي كادت تشل معامل المكتب الشريف للفوسفاطOCP وتوقف معظم عمليات الانتاج والتصدير،وبالفعل تمت الوساطة واتخذ الاموي موقفا وطنيا يضع المصلحة العامة لاقتصاد البلاد فوق كل اعتبار وتم ايجاد حلول لوقف الاضرابات دونما مساس بمصالح وحقوق العمال والمستخدمين،حيث تم التجاوب مع مطالب الشغيلة واستؤنف العمل داخل مختلف الوحدات الصناعية،نفس الموقف الوطني اتخذه الفقيد الاموي حين أعلنت الحكومة عن رغبتها في خوصصة قطاع الاتصالات حيث تدخل المرحوم نوبير الاموي من اجل وقف الاحتقان الاجتماعي والنقابي داخل هذا القطاع مشترطا على الحكومة الالتزام بعدم تسريح العمال والأطر،وقد أصدر الوزير الاول انذاك عبداللطيف الفيلالي بلاغا يؤكد فيه هذا الالتزام.
الاستاذ الجامعي محمد معروف الدفالي مدير مجلة "أمل" استند في مداخلته على محتويات مجموعة من الوثائق (صحف ومجلات،قرارات واصدارت الكدش...الخ)للتأكيد على فرادة وتميز الراحل محمد نوبير الاموي في ربطه للمارسة بالفكر ،الذي أعطى للحركة النقابية المغربية نوعا من التميز على الصعيد العربي والافريقي باعتبارها حركة نقابية أصيلة وحقيقية،وذلك بحكم مصداقيتها واستقلاليتها عن الحكم في اتخاذ قراراتها ومواقفها،ليعود الى التذكير بالمواقف السياسية للفقيد الاموي باعتباره مناضلا يساريا،كان له كبير الاثر في العديد من المواقف والمحطات الحزبية والسياسية التي عرفها المغرب خلال الربع الاخير من القرن الماضي،مشيرا في نفس الوقت الى الالقاب التي كانت تطلقها عليه الصحف والمحلات آنذاك والتي تختزل صفاته ومميزاته "المناضل النقابي الصلب"،"الزعيم الصارم والمسؤول"،"اليساري الديمقراطي","الخطيب المفوه"....الخ.
من جانب ٱخر نوه الدفالي بالاهتمامات الثقافية للفقيد الاموي واهتمامه بالفكر والمفكرين ومتابعته للمستجدات والاصدارات التي يعرفها هذا المجال،حيث أنه كان يستشير باستمرار عددا من المثقفين والخبراء المغاربة كلما دعت الضرورة الى اتخاذ موقف من المواقف النضالية،لقد كان يضيف الدفالي نموذجا "للمثقف العضوي" بالمعني الغرامشي لهذا المفهوم،لهذا نجده دوما يؤكد على ضرورة ارتباط المثقفين بهموم وانشغالات المواطنين والنزول الى الميدان من أجل تأطيرهم وتوجيههم".
في نفس السياق توقف الاستاذ معروف الدفالي عند جدلية النقابي والسياسي بالنسبة لنوبير الاموي الذي جسدها بشكل موضوعي من خلال الممارسة النضالية في الواجهتين النقابية والحزبية،حيث لم يكن يفصل بين النضال النقابي والمواقف السياسية التي ينبغي اتخاذها من أجل مصلحة الوطن والمواطنين،معتبران إياهما شيئان متلازمان و أمران متكاملان،حيث انه ظل يرفض باستمرار مقولة "النقابة الخبزية".
المداخلة الاخيرة كانت للاستاذ عبدالله الساعف التي تحدث في بداية كلمته عن الصداقة القوية التي كانت تربطه بالراحل نوبير الاموي ومساهمته في تقديم الاستشارات لقيادة الكدش cdt في العديد من المناسبات،موضحا الدور الذي لعبه الاموي في استوزاره ضمن حكومة التناوب الاولى حيث ألح على قيادة الحزب بضرورة تواجده مع الفريق الحكومي  للمرحوم عبدالرحمان اليوسفي،بعد ذلك تطرق ذ.الساعف الى الارتباط الوثيق لنوبير الاموي بالثقافة والمثقفين ووعيه المبكر بأهمية الفكر والثقافة في تطوير العمل النقابي و تمكينه من الانفتاح على آفاق جديدة وواسعة، حيث توقف في هذا الصدد عند الندوات والعروض التي نظمتها وتنظمها الكونفدرالية والتي عرفت مشاركة العديد من الاسماء البارزة كالمفكرين محمد عابد الجابري والمهدي المنحرة، وإصرار الفقيد على أهمية تجسير العلاقة وفتح قنوات التواصل والتفاعل  بين النقابي والمثقف،مشيرا إلى كون الاموي قد تميز في مساره النضالي بالقدرة على الإنصات والتريث في اتخاذ المواقف  إلى حين استكمال الاستشارات وإنضاج القرارات في نهاية الأمر،ميزة أخرى تميز بها الراحل الاموي يضيف عبد الله الساعف وهي قدرته الفائقة على مستوى الحدس واستشراف المستقبل حيث كان يسأل باستمرار عن الحالة الصحية للملك الحسن الثاني خلال نهاية التسعينات،وذلك بالنظر الى ماقد يترتب عن ذلك من تحولات وتغييرات على مستوى الحكم وتدبير شؤون الدولة. 

 
وفي الجزء الثاني من مداخلته،تناول الاستاذ الساعف  طبيعة الاوضاع السياسية ،الاقتصادية والاجتماعية الحالية مختزلا إياها في مجموعة من الملاحظات: قوة الدولة وتجدد مشروعيتها  وحضورها القوي في مواجهة المخاطر المتعددة (وباء كورونا،الوحدة الترالبية....الخ),ابتعاد الطبقة السياسية عن المركز حيث نجدها وقد انتقلت للاهتمام بمسائل ثانوية، مجسدة نهاية نظرية الأدوار كما كرحها ريمي لوفو،سيطرة المشاريع المهيكلة التي جعلت من البرامج السياسية للأحزاب مجرد تفاصيل وجزئيات،غلبة الهم الإقليمي والدولي،توفر الدولة حاليا على موارد مالية مهمة  لكن هناك استمرار لمشكل التوزيع العادل للثروات وغياب العدالة الاجتماعية.
ختاما تجدر الاشارة الى ان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل قد أصدرت بالمناسبة كتيبا يضم عددا مهما من الشهادات في حق الراحل محمد نوبير الاموي والتي جمعها ونسقها الاستاذ محمد عطيف،الكتيب صدر تحت عنوان :" نوبير الأموي، قائد استثنائي" ( عبدالقادر الزاير،الامناء العامون لاحزاب اليسار: العزيز بوطوالة، براهمة ومنيب، أسرة الاموي، حسن اوريد، عبدالرحمان بن عمرو، البشير بن بركة، معن بشور، عبدالحميد اجماهري، عبدالحق الزروالي، العلمي لهوير، شعيب حليفي، مبارك المتوكل، عبدالرحيم أريري، مصكفى التليلي، يونس السكوري، عبدالعزيز النويضي، خالد السفياني، مصطفى بوعزيز)..