الجمعة 9 ديسمبر 2022
فن وثقافة

سعيد عطور: هذه هي الإكراهات التي تعترض الفرق المسرحية بالجهة الجنوبية

سعيد عطور: هذه هي الإكراهات التي تعترض الفرق المسرحية بالجهة الجنوبية سعيد عطور (يسارا) وإلى جانبه عدد من الفنانين المغاربة
مازال واقع المسرح المغربي يطرح الكثير من علامات الاستفهام، خاصة في ظل موجة العروض المسرحية، التي أغنت المشهد الفني المغربي عقب عودة الحياة إلى المسارح والمراكز الثقافية، التي اضطرت لإقفال أبوابها لأزيد من سنتين نتيجة تفشي وباء كورونا.
وللإنارة على وضعية أب الفنون بالمغرب، وخاصة في أقاليمنا الجنوبية، تواصلت
"أنفاس بريس" مع سعيد عطور، بصفته مخرجا مسرحيا ورئيس فرقة الداخلة للتنشيط المسرحي بجهة الداخلة وادي الذهب، التي تأسست سنة 2018، إلا أنها تمكنت من التوقيع على 18 عرضا مسرحيا من إنتاجها الخاص، دون أن تتلقى أي دعم، بصمت بها حضورها في العديد من المحافل الوطنية والدولية، كالمهرجان الوطني للشباب ومهرجان سيدي بوزيد بتونس وغيرها. 
 
ما هي الإكراهات التي تواجه الفرق المسرحية في الجهة الجنوبية للمملكة؟ 
يشكل غياب الدعم إكراها أساسيا للفرق المسرحية بالجهة الجنوبية للمغرب، إذ ليس هناك أي دعم موجه لإنتاج الأعمال المسرحية، سواء بالنسبة لفرق الهواة، كالفرقة التي أترأسها أو الفرق الاحترافية، وفي حال تلقت هذه الأخيرة أي دعم، يكون عبارة عن مبلغ بسيط جدا وغير كاف، بالمقارنة مع الفرق المسرحية الواقعة في مناطق أخرى، حيث تمنح لها مبالغ مالية مهمة. 
ومن أهم المشاكل التي تواجه مبدعي المسرح بجهة الداخلة وادي الذهب بشكل خاص والمناطق الجنوبية بصفة عامة، مشاكل تتعلق بمشاركة هذه الفرق في المهرجانات، والتي تتجلى في صعوبة تنقلها في ظل عدم وجود أي جهة تتكلف بمصاريف سفرها لحضور هذه المحافل الفنية وطنية كانت أو دولية.
وفي هذا السياق سأستحضر تجربة خاصة، واجهتني أنا وفرقتي مؤخرا، خلال مشاركتنا في النسخة الأخيرة من مهرجان الشباب، المنظمة من قبل جمعية أصدقاء محمد الجم، إذ عانينا كثيرا لمدة 5 أيام، بعد أن وجدنا أنفسنا عاجزين على الحصول على تذاكر أرخص وسيلة نقل متوفرة وهي الحافلة، ولولا تدخلات البعض لما تمكنا من ذلك، وهو ما يحز في النفس.
ومن بين الإكراهات المادية والمعنوية التي تعيق بروز ما تزخر به الأقاليم الجنوبية من أعمال ومواهب مسرحية، هو غياب التشجيع والتحفيز للسير قدما وإعطاء المزيد، إضافة إلى غياب مراكز التكوين العمومية والخصوصية وإقصاء تظاهرات المنطقة من دعم وزارة الثقافة مثل مهرجان "الوادي لفن الحكاية والمسرح الحساني"، الذي يرتقب تنظيمه، إلى جانب ندرة المراكز الثقافية ودور العرض، التي تحترم معايير العروض المسرحية، فكيف يعقل أن يقتصر الجنوب المغربي على دور الثقافة التابعة للمديرية الجهوية للثقافة "الولاء" و"الرحمة"، والتي إذ أغلقت أبوابها في العطلة الإدارية، يشل نشاط الفرق بالجهة وتجد نفسها ملزمة بوقف العروض والتداريب وكذا تنظيم الورشات.
مسؤولو الجهة يهملون الشق الفني والثقافي، إلا بعض الالتفاتات البسيطة والنادرة من المديرية في إطار السماح بأن تتخلل بعض المناسبات لعدد من العروض المسرحية، خلال الاحتفال باليوم العالمي أو الوطني للمسرح والتظاهرات المنظمة من طرف المديرية، دون أن نغفل الغياب شبه التام للتغطية الإعلامية من حوارات ومواكبة للعمل المسرحي بالجهة.
فأنا أشدد وأطالب الجهات المعنية بالجانب الفني والثقافي بالجهة بتوفير الإمكانيات، التي من شأنها أن تمكننا من البروز، وأن تعيد النظر في الشروط التعجيزية المفروضة على المواهب المسرحية، للحصول على بطاقة الفنان، التي تخول لهم الاستفادة من الدعم الممنوح من لدن الوزارة الوصية. 
 
هل تعاني الفرق المسرحية الجنوبية من الإقصاء؟ 
يتم إقصاء وتهميش مجموعة من الفرق المنحدرة من الأقاليم المغربية الجنوبية، والتي تقدم المسرح الحساني، فإن حصلت على دعم في إطار الجولات المسرحية، تخصص لهم مبالغ ضئيلة جدا مقارنة بتلك المخصصة لفرق المدن الكبرى، والتي تأتي مدينتي الرباط والدار البيضاء في مقدمتها، رغم أن المشاركين فيها هم فنانون حاصلون على بطاقة الفنان ولهم تجارب مسرحية ومشاركات وطنية ودولية، كما أن عددا منهم يمثل في القنوات التلفزيونية الوطنية والإذاعية أيضا، مما يدل على أن لهم كفاءة تضاهي ممثلي الفرق الأخرى، ليبقى الفرق الوحيد بينهم هو الجهة، فما الذي يفسر كل الصعوبات التي تواجه أبناء الجهة الجنوبية، وعلى رأسها مطالبتهم بإجراء جولات في مناطق بعيدة، وهو ما تعفى منه فرق الهواة بمدن أخرى، التي لا تلزم لتقديم عروض في مناطق الجنوب مثلا.
وبالنسبة لما يعيق تعميمها الدعم والعروض المسرحية على كامل التراب الوطني، فيعود لغياب الرقابة من قبل المسؤولين، وعدم اهتمامهم بهذه المناطق وما تزخر به من مواهب وما تعاني منه من إكراهات، رغم حث الملك على ضرورة الاهتمام بالتراث والثقافة الحسانية، إلا أن ذلك لا يطبق على أرض الواقع، بل أكثر من ذلك لا يكلف المسؤولون أنفسهم عناء الانتقال لرؤية العروض المسرحية، إلا نادرا. 
 
ما هي الحلول المقترحة للحد من هذه الإكراهات؟ 
يجب التفكير في برامج دعم أخرى تمكننا من إنتاج عروض جديدة وتخصيص دعم لكل من المحترفين وكذا فرق الهواة، في إطار شروط وقوانين معقولة، إلى جانب مواكبة العروض المسرحية بمنح دعم محترم للفرق التي تقدمها مع أخذ الإكراهات المطروحة في كل منطقة على حدا بعين الاعتبار.
كما يجب إحداث مراكز تكوين يشرف عليها ممثلون من المنطقة لديهم خبرة وتجربة كبيرة، وبرمجة دورات تكوينية موسمية، مؤطرة من قبل فنانين من الجهة، بدعم من الوزارة، وينبغي أن يتم تخصيص دعم للمهرجانات والتظاهرات التي تحتضنها المناطق الجنوبية، كمهرجان الوادي سابق الذكر، الذي يستقبل شخصيات من دول شقيقة كموريتانيا ومالي ومن مدن مغربية أيضا.