الاثنين 6 فبراير 2023
مجتمع

قضايا الأسرة بمحكمة الاستئناف بالعيون تنتظر التنزيل العاجل لمضامين الخطاب الملكي

قضايا الأسرة بمحكمة الاستئناف بالعيون تنتظر التنزيل العاجل لمضامين الخطاب الملكي صورة لوزير العدل وأعضاء المجلس الأعلى السلطة القضائية أمام محكمة الاستئناف بالعيون

مع بداية السنة القضائية الجديدة تعود مجددا إلى الواجهة وضعية المرأة والأسرة مرة أخرى ليتفتح النقاش العمومي الدائر حول أهم الإصلاحات المتعلقة، بمدونة الأسرة، واعتماد دستور 2011، الذي يكرس المساواة بين المرأة والرجل، في الحقوق والواجبات، وينص على مبدأ المناصفة، وهو ماجاء بشكل صريح في خطاب الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش، مؤكدا على أن رفع التحديات الداخلية والخارجية، لن تتأتى إلا بالجمع بين روح المبادرة ومقومات الصمود، لتوطيد الاستقرار الاجتماعي، والنهوض بوضعية المرأة والأسرة؛ وتعزيز قدرات الاقتصاد الوطني ومشددا على ضرورة المشاركة الكاملة للمرأة المغربية، في كل المجالات عبر فسح آفاق الارتقاء أمامها، وإعطائها المكانة التي تستحقها.

كما دعا الملك في خطابه الأخير أيضا إلى ضرورة تفعيل المؤسسات الدستورية، المعنية بحقوق الأسرة والمرأة، وتحيين الآليات والتشريعات الوطنية، للنهوض بوضعيتها، مبرزا في الوقت نفسه أنه رغم بلوغ مدونة الأسرة لمستوى عالي ومرموق، لكنها اليوم غير كافية  نظرا للتطورات الحالية التي أصبحت تعرفها الوضعية المعيشية للأسر والمرأة بالخصوص، كما أبرز الخطاب أيضا وجود هفوات من لدن فئة من الموظفين ورجال العدالة، الذين مازالوا يعتقدون أن هذه المدونة خاصة بالنساء، وهي في الأصل مدونة تقوم على التوازن، لأنها تعطي للمرأة حقوقها، وتعطي للرجل حقوقه، وتراعي مصلحة الأطفال.

ومن جهة أخرى فقد حث الملك في خطابه على العمل لتعميم محاكم الأسرة، على كل المناطق وتمكينها من الموارد البشرية المؤهلة، ومن الوسائل المادية، الكفيلة بأداء مهامها على الوجه المطلوب، وبأن تقدم المغرب يبقى رهينا بمكانة المرأة، وبمشاركتها الفاعلة، في مختلف مجالات التنمية.

 ومما لاشك فيه أن خطاب عيد العرش يعتبر خارطة طريق بإعادة النظر في ماتقوم به مختلف المحاكم على المستوى الوطني وعلى المستوى الجهوي من الأحكام الغير منصفة للعديد من النساء بإعتبارهم الحلقة الأضعف خاصة في تواجد الأطفال، وبإعتبار الأم هي الحاضنة لهم، ونظرا لعدم مراعاة وضعيتها داخل المجتمع وما أصبحت تعرفه الوضعية المعيشية من إرتفاع للأسعار في ظل عدة أزمات إقتصادية متتالية همت مختلف البلدان وخاصة المغرب ومنها تداعيات (كوفيد 19) وبذلك أصبحت الضحية الأولى هي الأم حاضنة أبنائها خاصة في صدور بعض الأحكام التي لا تنبني على دلائل كافية ولا على خبرة حسابية مكتملة ومع ذلك تتميز بطول الأمد للبث في الجلسات المتتالية لتصل إلى سنوات عديدة.

هو الأمر نفسه بالمحكمة الإستئنافية بالعيون التي تشهد العديد من القضايا للنساء والتي يندى لها الجبين من خلال التمعن في بعض الأحكام الإبتدائية والإستئنافية شكلاً ومضمونا، وخاصة إن كان المدعى عليه من كبار المقاولين والتجار بالصحراء ؟ وهل له نفوذ قوي يمكنه من التأثير على سير ملف القضية ليكون لصالحه من خلال عدة وساطات معينة ؟، ولعل كمثال لذلك قضية النفقة بالعيون التي رفعت لمحكمة النقض كدرجة ثالثة لتصبح حديث الرأي العام بإستئنافية العيون والتي عادت لنفس المحكمة بالقبول وتمت فيها الأوامر بإعادة البث إستئنافيا وسيتم الحكم فيها بشكل نهائي الأسبوع الأول من شهر شتنبر الحالي بحيث أصبحت محط نقاش وتداول بين مختلف مناصري القضايا النسائية جهويا ووطنيا من خلال وتتبع وسائل الإعلام لها ولأنها  تعبر بشكل واضح عن واقع ملفات الأسرة التي تتدرج بين المحاكم الإبتدائية والإستئنافية ومحكمة النقض إن تطلب الأمر دلك ، وأيضا ضعف بنية الأحكام التي لاتعبر عن مستوى بعض القضاة وتكوينهم وهو ماجاء في هذه القضية الخاصة بالنفقة والتي كانت قد تقدمت به إحدى النساء بإستئنافية العيون معللة تظلمها من هذا الحكم الإستئنافي الذي لحقها بحيث تم البث بكونه خارج الأجال والذي لم تراعي فيه الهيئة الشروط اللازمة في تبنيها هدا الحكم.

وهي القضية التي إثارت فيها الطاعنة بأنها تعيب فيه لمحكمة النقض في الوسيلة الأولى بالخرق الجوهري للقانون 1 و142 من قانون المسطرة المدنية، ذلك أن القرار الإستئنافي قضى بعدم قبول الإستئناف لتقديمه المقال الإصلاحي خارج الأجل القانوني دون توجيه إنذار لها وبإصلاح المسطرة داخل أجل تحدده طبقا للفصل 1 من قانون المسطرة المدنية،ومن جهة ثانية خرق المادة 32 من قانون المحاماة والفصل 45 من قانون المسطرة المدنية، ذلك أن المحكمة قضت بعدم القبول للأسباب المضمنة بمنطوق قرارها بعلة أن المقال الإصلاحي جاء بعد مرور أجال الطعن والحال أن هدا التعليل مخالف للمادة 32 من قانون المحاماة الذي أستثنى قضايا الحالة المدنية وقضايا النفقة من تنصيب محام وإلتمس نقض القرار.

علما أنها استوفت الشروط التي تقدمت بها بصفة شخصية خاصة الفصول 142 من قانون المسطرة المدنية، والدي اعتمدته محكمة النقض في قرارها الصادر عنها بقبولها النقض وعن أهمية تنصيب محام للدفاع عنها فهو بدلك يعتبر غير مرتبط بأجل وبدلك يصبح الحكم الإستئنافي الصادر عن الهيئة بالعيون بأنه لم يرتكز على أساس قانوني وقد خرق مقتضيات الفصل 142 المذكور وهو ماجاء في القرار الصادر من محكمة النقض بإعادة البث في القضية المتعلقة بهذا الحكم الإستئنافي وبهيئة جديدة طبقا للقانون وبنفس محكمة الإستئناف بالعيون.

واليوم في ظل العديد من المتغيرات التي عرفتها الساحة الوطنية، ابتداء من العمل الكبير للمجلس الأعلى للسلطة القضائية خلال الشهر الماضي بحركية واسعة شملت مختلف المحاكم بالمملكة بين الترقية والتأديب والعزل والتعين لمختلف قضاة المملكة، من شأنه أن يكون له وقعه على مستوى تجويد الأحكام القضائية داخل المحاكم وخاصة قضاء الأسرة التي بدورها جاء خطاب الملك في الذكرى الثالثة والعشرون لعيد العرش  واضحا بشكل جلي للواقع الهش للمرأة ولمدونة الأسرة، وهي كلها مستجدات ومطالب إصلاحية مستعجلة سيكون لها أثرها جهويا أيضا على مستوى إستئنافية العيون في ما بات يسمى الأن بملف الرأي العام من خلال الترقب الكبير عن ما ستعلن عليه المحكمة في هذا الأسبوع الأول من شهر شتنبر مع بداية السنة القضائية الجديد، وبعد إنتهاء جلساتها بحيث ستكون هده القضية قيد الإخراج من المداولة لإزالة حالة التنافي بعد التمديد الذي شهدته في عدة جلسات سابقة  وكما أنه سيكون إنصافا لهذا الملف في شخص المرأة بالأقاليم الجنوبية للمملكة من خلال الأشواط والمساطر التي قطعتها والزمن الذي إستغرقته داخل المحاكم.