الخميس 15 نوفمبر 2018
فن وثقافة

الممثل طارق البخاري، المقيم بالسويد: "توحشت بلادي بزاف"

الممثل طارق البخاري، المقيم بالسويد: "توحشت بلادي بزاف"

فنان شاب رسم مكانة خاصة داخل الأعمال الفنية بالمغرب، بطلاقته في التمثيل وطريقته في تقديم كوميديا مُختلفة، تعتمد على الموقف والكلمة الضاحكة بعيدا عن المبالغة في التشخيص والتهريج. تلقى تكوينا في المسرح على يد المرحوم الأستاذ محمد سعيد عفيفي، كما كانت له تجربة مسرحية رفقة عميد المسرح المغربي الطيب الصديقي. اشتغل رفقة الفنان الفكاهي حسن الفد في مجموعة من السلسلات الكوميدية. شارك في عدة سيتكومات ومسلسلات مغربية، كما سجل حضوره في العديد من الأفلام السينمائية، وأسند له دور البطولة في فيلم سينمائي سويسري.. يقيم طارق البخاري الآن بالسويد، يقول إنه هاجر لاكتساب خبرة أكبر. يدرس هناك ويشارك في أعمال مسرحية. «الوطن الآن» اتصلت به وأجرت معه الحوار التالي:

 

حاوره: رشيد صفر

 

+ كيف كانت بداية طارق البخاري الفنية؟ هل للأمر علاقة بالأنشطة الفنية المدرسية، كما يقول أغلب الفنانين بالمغرب؟

- البداية كانت في الوسط العائلي، كنت أقلدُ أفراد العائلة، كما كنت مولعا بمشاهدة التلفزيون، خصوصا الأعمال المغربية رغم قلتها أيام طفولتي. وأتذكر جيدا أنه خلال فترة «التلفزة تتحرك» كانت البرامج تبتدئ مع السابعة مساء، كنت أستمع كثيرا لسكيتشات الفنان المقتدر عبد الرؤوف (الله يطول في عمرو)، كما أني كنت منذ صغري من المعجبين بشارلي شابلن، وكان ولا يزال أفضل ما شاهدت. وعن الأنشطة المدرسية الخاصة بـِ «3 مارس» كنت أشارك فيها منذ الابتدائي.

+ تتلمذت على يد الراحل الفنان الأستاذ محمد عفيفي، ماذا ترسخ في وجدانك الإبداعي خلال هذه المرحلة من العمر على مستوى التحصيل والتكوين- في الثانوي (ثانوية عقبة بن نافع الحي المحمدي بالبيضاء) كنت أدرس عند الأستاذ حسن الفد مادة المسرح، ونصحني أن ألج للمعهد لصقل موهبتي. وكنت من المحظوظين، كوني من الذين درسوا مادة المسرح بالمعهد علي يد الأستاذ المرحوم محمد عفيفي. هذا الأخير تعلمت منه الكثير الكثير. تعلمت كيف يمكن أن نمثل دون تمثيل (دون تصنع) على يد شكسبير العرب. وأشكر الله تعالى لأنه كان لي الشرف أن أتتلمذ أيضاً على يد الأستاذ الطيب الصديقي (أطال الله في عمره)، إذ شاركت في آخر مسرحية له «السحور عند المسلمين والنصارى واليهود». وأذكر أني عندما كنت تلميذا كان من أحلامي أن أمثل فوق ركح مسرح محمد الخامس بالرباط، وتحقق لي هذا الحلم مع الطيب الصديقي لأول مرة سنة 1998.

+ أغلب المتتبعين لمسيرتك الفنية يرون أن تجربتك مع حسن الفذ في سلسلة «موستالجيا» ضمن سلسلة «الشانيلي تيفي» هي التي عرفت الجمهور بك كشاب يشق طريقه نحو النجومية، ماذا يمكن أن تقول بخصوص هذه المرحلة؟

- اشتغالي مع أخي حسن الفذ كان لأول مرة سنة 1999 في السلسلة الكوميدية «قناة سي بيبي» ككاتب، وتلتها السلسلة الكوميدية «قناة 36»، اشتغلت فيها على مستوى الكتابة والتمثيل. وفي برنامج «قهيوة مع حسن» اشتغلت في إعداد الحلقات. وفي السلسة الكوميدية «الشانيلي تي في» إخراج رشيد بوتونس سنة 2005، اشتغلت كاتبا وممثلا، هنا أتحدث عن التليفزيون. ولا يفوتني ذكر أن سلسلة «الشانيلي تي في» هي من أجمل تجاربي وأعزها في قلبي. لكن قبل هذه التجربة الجميلة جداً، اكتشفني الجمهور في أعمال تلفزيونية وسينمائية، على سبيل المثال: دور «حمادة الغول» سيتكوم «سير حتى تجي» الجزء الأول سنة 2004، الفيلم التلفزيوني «الحب القاتل» للمخرج حميد الزوغي سنة 2005، الفيلم السينمائي «كازا داي لايت» للمخرج مصطفى الدرقاوي سنة 2003، فيلم «رحيل البحر» للمخرجة فريدة بورقية سنة 2003، واللائحة طويلة..

+ مؤخرا على الإنترنت تم تعميم فيديو لك خاص بلقطة لقبلة جمعتك بممثلة في مشهد سينمائي وتم استغلالها لانتقاد قبولك تشخيص هذا المشهد، ما ردك على منتقدي هذه اللقطة؟

- (يضحك) جعجعة ولا أرى طحينا. ما يحز في القلب هو أنه في بلادنا، للأسف، ليس هناك إنصاف. لماذا لم يتم تعميم أن طارق البخاري أول ممثل عربي مغربي يلعب دور البطولة في فيلم سويسري؟ وبخصوص اللقطة المذكورة لماذا تم استقبال «مهند»، مع أنه يعمل في أفلام «لواط»، استقبالا لم يستقبل به طارق بن زياد بعد فتح الأندلس؟ لماذا هذه «السكيزوفرينيا» على مشهد قبلة عادية لممثلة أجنبية، في حين لم يتكلموا عن ذكور عروا «مؤخراتهم» في أعمال مغربية. لو أن اسمي «دافييد» لكانوا سيقولون: «وااااو، الممثل الفرنسي من أصول مغربية»..

+ أنت الآن مقيم بالسويد، كيف هي وضعيتك هناك؟ ولماذا هاجرت؟

- لقد زرت أوروبا سنة 1999، أي قبل إحداث الأورو والعمل به. وسافرت تقريبا لأغلب الدول الأوروبية، وكندا أيضا. لم يسبق لفكرة الهجرة أن راودتني أو شدتني. لست مهاجرا في الأصل، أنا أغير فقط الجو (يضحك ). في السويد أدرس وأشارك في أعمال مسرحية. لقد سافرت لأن «شي حوايج» في الميدان «معاجبانيش».

+ ما هي هذه الأشياء التي لا تعجبك؟

- أشياء وممارسات كثيرة وحساسة. ولا يسعني إلا أن أتمنى من المسؤولين، وأقصد الشرفاء منهم، أن ينقذوا ما يمكن إنقاذه، لأن الأمر لا يبشر بالخير. الميدان الفني شبع فسادا. فساد في جميع أشكاله: أخلاقي، مالي، «بيدوفيلي»، «باك صاحبي»، الرشوة، إلا فئة قليلة، وهم ناس يُحترمون جداً.

+ ذكرت على حسابك عبر الفايسبوك أن أحد أصدقائك سألك: هل أنت مهاجر سري بالسويد؟ وبالضبط عن طريق عبارة «واش حركَتي؟» بماذا تـُجيبه؟

- أجيبه بـ «لاكارط سيجور ديالي» (يضحك). «كون بغيت نبيع الماتش كون عندي الجنسية الآن»، لكن طارق البخاري أقوى من أن يزعزع وطنيته ضعاف النفوس وأعداء النجاح. وهذا الكلام متعلق بمواقف عشتها بالسويد، وأتحفظ عن ذكرها الآن إلى حين حلول الفرصة المواتية.

+ متى ستقرر العودة للمغرب؟

- قريبا إنشاء الله، «توحشت بلادي بزاف»، وأصدقائي في الميدان الفني. أنا أتابع الأخبار، وأتمنى أن يتم إصلاح الأمور، لأن الجمهور المغربي يستحق أعمالا فنية في المستوى. لدينا طاقات جبارة يجب أن تعطى لها الفرصة وتشتغل. وأحيي بالمناسبة الفنان هشام بهلول، وأقول له عبر «الوطن الآن»: «على السلامة خويا، والله يجعلها آخر المحن».