السبت 22 سبتمبر 2018
فن وثقافة

مهرجان مراكش الدولي للفيلم، ارتباط السينما بالفرنكوفونية

مهرجان مراكش الدولي للفيلم، ارتباط السينما بالفرنكوفونية

أعلن مهرجان مراكش الدولي للفيلم اختتام فعاليات دورته الثالثة عشر الممتدة من 29 نونبر إلى 7 دجنبر 2013، والتي دشنها بعرض فيلم “رَامْ - لِيلَا” (Ram-Leela) لمنتجه ومخرجه الهندي “سانجاي ليلا بانسالي”، وهو فيلم يسير عكس توجه المهرجان الذي طالما صَرَّحَ المشرفون عليه بأنه يسعى إلى الاحتفاء بسينما المؤلف عبر العالم عوضا عن السينما التجارية ذات الامتدادات المعروفة!

 

محمد شويكة

 

عرفت المسابقة الرسمية للمهرجان التي ترأس لجنة تحكيمها المخرج الأمريكي مارتن سكورسيز مشاركة خمسة عشر فيلما تمثل تجارب ومدارس سينمائية مختلفة، وهي في الغالب تمثل العمل الأول أو الثاني لأصحابها، وذلك ما دأب المنظمون على تبريره بتحديد هُوِّيَة للمهرجان التي تراهن على اكتشاف أساليب إبداعية جديدة في الفن السابع، وكأن المنتجين والمخرجين المرموقين يتسابقون على المهرجان! فمن المعروف أن السينمائيين الكبار لا يتنافسون على جوائز ما تزال رمزية، ولا قيمة لها على المستوى الاقتصادي والترويجي للفيلم كما هو حاصل بالنسبة لمهرجانات من قيمة “كان” و”فينيسيا” و”برلين” و”تورونتو” و”سان سيباستيان”...

يَدَّعِي المنظمون بأن السينما المغربية تحضر في مسابقة هذه الدورة من خلال فيلمين يدخلان ضمن نطاق الإنتاج المشترك، وهما: “الحمى” لهشام عيوش، و”خونة” للمخرج الأمريكي شين كوليت، وذلك ما يعني، عن قصد، إقصاء أهم الأفلام المغربية التي ذهب أصحابها للمشاركة في مهرجان دبي السينمائي الدولي الذي يحتفي بالسينما العربية، وهذا دليل على أن المصفاة الفرنكوفونية تتطلب المرور عبر موزع أو منتج فرنسي، وهو حال كل الأفلام المشاركة في مهرجان مراكش.. ترى أين نحن من العالمية؟

وعليه، فإن حضور الأفلام العربية، وكذا الإفريقية، يظل هامشيا إن لم نقل شبه غائب خاصة وأن بعض الحاضرين بالمهرجان يرغبون، مثلا، في اكتشاف بعض التجارب الإفريقية كما صرح بذلك المخرج التركي الألماني “فاتح أكين” (Fatih Akin). عموما، تعرف مختلف فقرات هذه الدورة من مهرجان مراكش عرض أزيد من مائة وعشرة أفلام تمثل ثلاثة وعشرين دولة.

من الفقرات المثيرة للجدل والاحتجاج فقرة “خفقة قلب” التي يريد عبرها المنظمون الاحتفاء بالسينما المغربية من خلال برمجة الأفلام التالية: “خلف الأبواب المغلقة” لمحمد عهد بنسودة، و”كان يا ما كان” لسعيد ك. الناصري، و”سارة” لسعيد الناصري، و”هم الكلاب” لهشام العسري.. وهي أفلام مختلفة في أساليبها، وموضوعاتها، ولا تقدم في مجملها صورة واضحة عن منجزات السينما المغربية التي تُشَكِّلُ، اليوم، بعض تجاربها إشراقة فنية في إفريقيا والعالم العربي.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن كل الأفلام التي تمر في هذه الفقرة تخضع للعلاقة مع الفرنسيين أو الدائرين في فلكهم، ولابد أن تقدم مواضيع خاصة، وتنطق بلغة معينة.. أليس من المفروض أن يكون حضور البلد المُنَظِّم قويا حتى يتسنى للزوار اكتشافه من خلال سينماه، وألا يأخذوا صورة مشوهة عنه؟

يحتفي المهرجان ككل سنة بنجوم السينما ويكرم بعض تجاربها الراسخة (إيطاليا، مصر، إسبانيا، فرنسا...). لقد وقع الاختيار على السينما الإسكندنافية التي كانت ممثلة بكل من السويد والدانمارك وإيسلندا وفنلندا والنرويج؛ إذ شاهد الجمهور أفلاما متنوعة من توقيع مخرجين ذوي حساسيات مختلفة ينتمون لمدارس وتيارات سينمائية متمايزة من بينهم: “كارل تيودور دراير” و”آكي كوريسماكي” و”إنغمار برغمان” وغيرهم.. أما بخصوص السينمائيين المكرمين فهناك الممثلة الأمريكية “شارون ستون” والفرنسية “جولييت بينوش” والمخرج الكوري “كور- إيدا هيروكازو” والسينمائي الأرجنتيني “فرناندو سولاناس” والممثل المغربي “محمد خيي” الذي لم يكن محظوظا أثناء تكريمه بفضل برمجة فيلم مغربي لم يمثل فيه، ولا علاقة له بأسلوبه الفني، وهو الأمر الذي خلف استياء بالغا لدى المهتمين خاصة وأن الرجل أغنى المشهد السمعي البصري المغربي بعطائه الفني المتميز، ومن حقه أن يتقاسم مع الحاضرين - أثناء هذه اللحظة الرمزية - من النقاد والمهنيين والمعجبين فيلما يُبْرِزُ مستوى قدراته التشخيصية...

هكذا اختتم المهرجان دورته هاته بمزيد من الانتقادات التي تقر بالضعف البَيِّنِ لأفلام المسابقة الرسمية، وترى بأنه يسير نحو الانغلاق على ذاته خاصة وأن المهنيين لا يجدون مكانا خاصا للتواصل، وكذا تسويق إبداعاتهم.. فضلا عن إبعاد كل المنتقدين للمهرجان، وخاصة النقاد الذين تخصهم المهرجانات الكبرى بعروض وامتيازات خاصة.. أضف إلى ذلك هيمنة التوجهات الفرنكوفونية التي تُهَمِّشُ اللغة العربية في عقر دارها، وتجعل الفرنسية اللغة الأولى للمهرجان سيما وأن كل السندات الخاصة به تَكُون فيها الأبرز والأوضح، وهنا لابد من استيعاب درس ريجيس دوبري حين أفاد بأنه يمكن للصورة والسينما أن يضطلعا بوظيفةٍ تَخْدُمُ الاستعمار والغزو واقتلاع الثقافات، وذلك ما تقف ضده بعض الأصوات المستقلة التي ترغب في أن تتكفل الأطر المغربية بإدارة المهرجان كي لا يصبح في مهب الفرنكوفونية التي تُسْتَعْمَلُ كغطاء مدني لتثبيت الاستعمار الجديد، وتُسَخِّرُ عرابيها وأدرعها الدعائية لتقويض أسس الثقافة الوطنية.