الأربعاء 5 أكتوبر 2022
اقتصاد

بن طاهر: القطاع السياحي.. نمو ملحوظ وخصاص في اليد العاملة وضعف النقل الجوي

بن طاهر: القطاع السياحي.. نمو ملحوظ وخصاص في اليد العاملة وضعف النقل الجوي حميد بن الطاهر
عاد القطاع السياحي إلى استئناف صعوده بعد عامين من الأزمة الصحية التي أرخت بظلالها القاتمة عليه، ومن مؤشرات هذا الصعود هو عدد المسافرين الوافدين إلى المغرب الذي بلغ أكثر من مليون و140 ألف شخص خلال شهر يونيو 2022، وذلك بزيادة 5 في المائة مقارنة بشهر يونيو 2019 و 235 في المائة مقارنة بشهر يونيو 2021، بحسب آخر الإحصاءات الصادرة عن وزارة السياحة.

بالنسبة لمشغلي السياحة، فإن هذا الوضع ملائم، لأنهم عادوا أخيرا إلى طريق النمو، لكن في المقابل تكشف المعطيات أنهم لا زالوا يواجهون بعض التحديات. وذلك بهدف تحقيق تنمية النشاط وتجاوز مستويات ما قبل الأزمة.

في هذا الإطار وفي هذه المرحلة بالذات، يدعو المتخصصون الآن إلى تعزيز القدرة الجوية التي لا تزال تعتبر غير كافية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار تذاكر الطيران إلى المملكة، ناهيك عن ارتفاع الطلب على وجهة المغرب، حيث أصبح الطلب يفوق العرض، لذلك من الضروري زيادة السعة الجوية، وهذه مسألة  مهمة للغاية من خلالها نستطيع استيعاب ضعف السعة المتاحة حاليًا، ونسترجع عام 2019 حيث كانت بمعدل إشتغال لم تتجاوز نسبه 45 في المائة فقط. 
ببساطة.

من هنا يمكننا خلق المزيد من فرص العمل وجذب المزيد من العملة الصعبة، عبر الاستثمار في ركيزة واحدة مهمة للغاية وهيكلية للاقتصاد المغربي، على مستوى النقل الجوي.
هناك تحدي آخر يواجهه المشتغلون في القطاع خلال هذه الفترة هو نقص العمالة الماهرة، حيث أعاد العديد من عمال السياحة تدريبهم بعد موجة التسريح التي حدثت أو انخفاض دخلهم، منذ اندلاع الأزمة الصحية.

وضع صعب على المهنيين في قطاع قصير المدى، لذا يجب تشجيع  الاستثمار لتدريب المزيد من الأطر العاملة في السياحة، حتى يتمكنوا  من تحسين ظروف العمل وجاذبية القطاع.
وتجدر الإشارة إلى أنه بعد عامين قاتمين للغاية، وجد بعض العاملين في هذا القطاع فرصًا مهنية أخرى، ومنذ ذلك الحين يكافح المشغلون لاستعادة المهارات على المستوى نفسه الذي كان عليه قبل الأزمة، وهناك طريقتين للنظر في المشكلة،  أولا الصعوبة على المدى القصير لكنها قبل كل شيء فرصة على المدى المتوسط والطويل.

فنحن بحاجة إلى تدريب المزيد من الأشخاص وتحسين جاذبية القطاع من حيث ظروف العمل، لكن هذا الوضع يثبت مع ذلك أن الأشخاص الذين تم تدريبهم لهذا القطاع قد طوروا مهارات وكفاءات من حيث اللغات والمواقف والسلوك والعلاقات التجارية التي يزداد الطلب عليها في سوق العمل والتي تمثل قوة حقيقية اليوم في المغرب".
ويجب بذل جهد أكبر لتلبية احتياجات السوق الداخلية، والتي لعبت دورًا رئيسيًا في التخفيف من آثار إغلاق الحدود. 

وفي مواجهة تدهور القدرة الشرائية للمغاربة، عملت الكنفدرالية على عدد من المقترحات لمنح حق الإجازات لعدد أكبر من المغاربة، ولا سيما إنشاء قسائم الإجازات، وإضفاء الطابع الإقليمي على الإجازات المدرسية. ولكن أيضا تطوير منتجات تتكيف مع القوة الشرائية للمغاربة واحتياجاتهم.

وبخصوص صحة المشغلين وتأثير المساعدة الممنوحة من وزارة السياحة لمواجهة الأزمة التي استمرت عامين، فإنه إذا كانت آليات المساعدة الممنوحة للقطاع قد جعلت من الممكن استيعاب جزء من آثار الأزمة الصحية، فإنه لا يزال ينبغي تقديم الدعم المخصص لبعض المهنيين الذين ما زالوا يكافحون من أجل العودة إلى النمو، من أجل تجنب توقف نشاطهم.
علينا أن نراقب ما يحدث بيقظة كبيرة ولطف كبير تجاه الفاعلين في السياحة حتى لا نترك أحدًا على جانب الطريق. لقد كانت المساعدة التي تم تقديمها مفيدة لعدد كبير من المهنيين، ولكن في بعض المناطق لا يزال لدينا مهنيون يمرون بأوقات صعبة، ويجب علينا التأكد من وضع الآليات المناسبة لدعمهم خلال هذه الفترة، الوضع لا يزال معقدًا للمهنيين ".

كجزء من خطة الطوارئ البالغة تكلفتها ملياري درهم التي أطلقتها وزارة السياحة للتخفيف من تأثير الوباء على المهنيين السياحيين، تم تخصيص مليار درهم، أو 50 في المائة من الميزانية، للدعم المالي لمنشآت الإقامة السياحية المصنفة (EHT) الراغبين في تحسين جودة منتجاتهم وخدماتهم.
 
حميد بن الطاهر/ رئيس الكنفدرالية الوطنية للسياحة