الجمعة 9 ديسمبر 2022
كتاب الرأي

جمال بوشيخي: عملية عبور الجالية بمثابة تظاهرة "كأس عالمية"

جمال بوشيخي: عملية عبور الجالية بمثابة تظاهرة "كأس عالمية" جمال بوشيخي
تأملت جليّا عملية العبور الصيفية لمغاربة العالم نحو المغرب، وحاولت أن أقارنها بشكل أو بآخر  مع حالة تناسب حجمها فلم أجد سوى تظاهرة كأس العالم لكرة القدم.
ربما للحظة الأولى سيتساءل الكثيرون عن هذه العبارة ولماذا هذه المقارنة، لكنني سأقدم لكم الأرقام والدلائل على أن الجالية فعلا رقم إقتصادي كبير لكن للأسف يلقى إستخفافا وتجاهلا وبل إقصاء من طرف المسؤولين المغاربة.
يبلغ عدد المغاربة بالخارج أكثر من 5 ملايين مواطن ،أغلبهم  يستقرون ويعملون بالقارة الأوروبية وأكيد أن هذه الإحصائيات غير دقيقة،  لعدّة أسباب منها أن العديد  ليسوا مسجلين لدى القنصليات المغربية بالخارج ولا بالجماعات المحلية بالداخل.

وحسب الإحصائيات الوطنية يحج كل صيف حوالي نصف  هذا العدد من المغاربة لصلة الرحم وقضاء عطلتهم الصيفية لذلك سنأخذ في معادلتنا الحسابية نفس الأرقام، وسنعتمد على رقم 2 مليون و500 ألف مواطن من أصل مغربي ونفترض أن كل عائلة تتكون من 4 أشخاص (فقط) لتكون النتيجة 625  ألف عائلة، وسنواصل العملية بإحتساب 3000 يورو كمبلغ متوسط تصرفه كل عائلة دون إحتساب مبلغ تذاكر التنقل الملتهبة.
هذه العملية الحسابية تعطينها ما مجموعه مليار و 875 مليون يورو.

 
هذا الرقم الضخم والذي أخذناه كحد أدنى، هو فقط لمدة العطلة الصيفية، دون ان ندمج سفريات و عمليات تحويل الأموال على مدار السنة والمساعدات المالية العائلية  ومساهمة الجمعيات في الأعمال الخيرية والطبية والإجتماعية.
زد على ذلك عملية إقتناء العقارات في المدن الساحلية والسكن الإقتصادي التي تعرف رواجا لا بأس به.
النتيجة هي أن المغرب فعلا يقوم بتنظيم تظاهرة كأس العالم  لكرة القدم دون أدنى مبالغة لا من حيث حجم الزوار أو السياح ( أفراد الجالية)  ولا من حيث القيمة المالية التي يضخّونها في الإقتصاد الوطني ولا من حيث إنعاش التجارة وسوق الشغل والقطاع السياحي الفندقي.
إذن لماذا يصرف المغرب الملايين لتنظيم تظاهرة كأس العالم وهو ينظمها كل سنة؟
وإليكم المقارنة والدليل فعلى سبيل المثال كأس العالم الذي نظمته ألمانيا سنة 2006 كان المبلغ الإجمالي الذي أنفقته الجماهير والسياح خلال التظاهرة حوالي 500 مليون يورو، وارتفعت خلاله  مداخيل التجّارة عامة بحوالي 2 مليار  يورو، القطاع الفندقي والسياحي حوالي 300 مليون، وارتفعت مداخيل الضرائب ب100 مليون  يورو،  كما صرح مكتب التشغيل بأن التظاهرة وفّرت  50 ألف منصب شغل.
هذه الأرقام لكأس العالم بألمانيا تبقى أقل بكثير من تلك التي يجنيها المغرب من عودة الجالية في فصل الصيف، وعلى مدار سنوات عديدة.
لكن ألمانيا صرفت بمناسبة تنظيم هذه التظاهرة سنة 2006  حوالي من 1.83 مليار لبناء وتحديث الملاعب و 3.7 مليار لبناء وتحسين الشبكة الطرقية.
فماذا تجنيه الجالية من خلال زيارتها إلى المغرب ؟
سنترك المعاناة واللامبالاة من طرف المسؤولين جانبا لأننا مللنا من التكرار.
-الجالية ليست ممثلة في البرلمان المغربي على شكل حزب يدافع عن مشاكلها.
-الجالية ليس لديها الحق في التصويت رغم أنها صوتت في القنصيات على مشروع دستور 2011 الذي يخول لها حق التصويت في الإنتخابات
و حقوق المواطنة  وغيرها  تحت الفصل  16, 17, 18 و 30  التي بقيت حبر على ورق.
-أفراد الجالية لا يملكون حق تعشير سيارة إلا بعد سن التقاعد، الذي هو سن يتوقف عنده الأشخاص عن السياقة أصلا.
-عدم وجود شبابيك خاصة بالإدارات العمومية خاصة بالجالية على الأقل في فصل الصيف.
– عدم وجود قوانين تحمي ممتلكات أفراد الجالية من السطو عبر غرباء و مافيا العقارات.
 
المستقبل ينذر بالمزيد من الإنحدار واللامبالاة من طرف المسؤولين عن أحوال الجالية ، الذين فشلوا في تدبير شؤونها والدفاع عن حقوقها لعقود من الزمن.
الرحلة نحو الوطن  تبدأ بعذاب وتنتهي بفقدان الأمل،  فلماذا يُكتب على الجالية حب الوطن والصبر على البلاء ويُكتب على المسؤولين الكسل والنوم في العسل.
جمال بوشيخي / صحفي بألمانيا