الأحد 25 سبتمبر 2022
سياسة

الطالب أزيام : غابت الموضوعية والحياد في تغطيات "فرانس 24" لقضايا المغرب

الطالب أزيام : غابت الموضوعية والحياد في تغطيات "فرانس 24" لقضايا المغرب أحمد أزيام يتوسط هشام مدعشا المشرف على البحث ومحمد الركراكي "الأستاذ المقرر"
ناقش الطالب أحمد أزيام مؤخرا بحث تخرجه لنيل الإجازة الأساسية في الإعلام والاتصال بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، حول موضوع:"انتخابات 8 شتنبر في القنوات الأجنبية الناطقة بالعربية: قناتي فرانس 24 وقناة الحرة نموذجا "، تحت إشراف الأستاذ هشام مدعشا.
"الوطن الآن" و"أنفاس بريس" اتصلت بالطالب أحمد أزيام وأجرت معه الحوار التالي: 
 
 
ماهي أبرز الخلاصات التي توصلت اليها من خلال بحث تخرجك حول موضوع التغطية الإعلامية لقناتين فرانس 24 وقناة الحرة لانتخابات 8 شتنبر؟
من أبرز الخلاصات التي توصلت اليها هو أن نسبة كبيرة من تغطيات "فرانس 24" بشأن انتخابات 8 شتنبر 2011 لم تكن مهنية وغير موضوعية، بالمقابل نجحت قناة الحرة الى حد ما في تبني موقف الى حد ما محايد وموضوعي من العملية الانتخابية بالمغرب ومن الأطراف المشاركة فيها، ورغم ذلك فهي أيضا تأثرت بالحمولة السياسية والإيديولوجية ولم تكن اخبارية محضة.
ومن بين المؤشرات على ذلك استدعاء الرأي الواحد في المقابلات التي تم إجرائها من طرف القناتين، فمن أصل 17 مقابلة وبرنامج حواري تم تقديمه، تم استدعاء الرأي والرأي الآخر في أربع مناسبات فقط، كما أنه لم يكن هناك توازن في الآراء عند استدعاء الرأي والرأي الآخر، حيث تم الاتفاق مثلا بين ضيفا برنامج بتته "فرانس 24" على كون القاسم الانتخابي يستهدف حزبا معينا وهو حزب العدالة والتنمية، بينما كان من المفترض أن يسود في النقاش الرأي والرأي الآخر.
وقد فسرت غياب التوازن في الآراء بفشل "فرانس 24" في حسن اختيار الضيوف الذين تم استدعائهم، وأعطي مثال آخر لبرنامج كان قد حضر فيه مصطفى بايتاس عن حزب التجمع الوطني للأحرار، والصحافي مصطفى بنعباد المعروف عنه تعاطفه مع الإسلاميين، وقد اتضح ذلك من خلال مداخلاته، الى جانب حضور ممثل لفيدرالية اليسار، وقد سجل وجود اتفاق بين الضيفين الأخيرين في الكثير من الأمور، في المقابل كان مصطفى بايتاس الطرف المعارض لهما.
ومن بين المؤاخذات التي سجلت أيضا هو اهتمام فرانس 24 بأحزاب معينة على حساب أحزاب أخرى، ويكفي الاطلاع على عناوين فرانس 24 ليتضح أنها أعطت اهتماما خاصا لحزب العدالة والتنمية رغم هزيمة هذا الحزب، بل الأكثر من ذلك أن فرانس 24 تبنت موقف من هذه الهزيمة واعتبرتها بفعل فاعل، وبكون أيادي خارجية وجهت له الركلة القاضية كما جاء على لسان إحدى صحافيات القناة الفرنسية، كما سجل أيضا عند طرح أسئلة تتعلق بحزب التجمع الوطني للأحرار وحزب البام وصفهما بكونهما مقربين من القصر، بما يعني أن القناة تعتبر أن من بين أسباب فوزهما هو قربهما من القصر، في حين أن الحزبين لا يعتبران نفسهما مقربين من القصر، حيث تخلو وثائقهما الايديولوجية والسياسية من أية إشارة بشأن قربهما من هذه المؤسسة الدستورية أو تلك.
وقد حاولت "فرانس 24" تبرير اهتمامها بحزب العدالة والتنمية على حساب باقي الأحزاب التي تصدرت النتائج بكون هزيمة حزب العدالة والتنمية تشكل زلزالا سياسيا، وهو معطى لا ننكره وكانت الهزيمة متوقعة ليس بالشكل والحدة التي وقعت، علما أن حزب التجمع الوطني للأحرار الذي تصدر النتائج عرف تطورا كبيرا في عدد المقاعد من 37 الى 102، وقد كانت نتائج هذا الحزب مفاجئة علما أنه كان مشاركا في الحكومتين السابقتين، ولم يكن في المعارضة، وكان من المفترض الاهتمام بهذه النتائج بدل الاهتمام بنتائج الحزب الإسلامي. 
وقد استندت في تحليل 24 مادة اعلامية أنجزتها قناة "فرانس 24"، منها 21 مادة خبرية، واشتغلت طيلة الفترة الانتخابية، ونفس الأمر بالنسبة لقناة الحرة حيث اشتغلت كل كافة المواد المنشورة خلال هذه الفترة والتي بلغت 17 مادة اعلامية، ضمنها 16 جنس خبري تم ادراجه ضمن نشرات القناة وبرنامج وحيد، من أجل الخروج بخلاصات حول طبيعة تغطية القناتين.
وأعتقد أنه لم يكن هناك توازن في المداخلات وفي التوقيت المخصص لمناقشة نتائج كل حزب سياسية بالنسبة لفرنس 24، بالمقابل حاولت قناة الحرة تفادي ذلك وتوفقت بشكل كبير، بل إنها ومن خلال زوايا المعالجة حاولت التركيز أكثر على الرهانات الاقتصادية والاجتماعية وانعكاساتها على الانتخابات، بحيث أنجزت العديد من الربورتاجات سواء في القرى أو الحواضر حول انتظارات الساكنة من الانتخابات، وحول المشاكل التي يعانون منها، كما تحدتث عن قضية المشاركة والعزوف في الانتخابات، وعن تمثيلية الشباب والنساء، وهذه من المواضيع التي حظيت باهتمام أكبر قبل الانتخابات، حيث غاب النقاش السياسي خلال انتخابات 8 شتنبر مقابل الحضور القوي للرهانات الاقتصادية والاجتماعية، ودور البرامج الانتخابية في حل المشاكل المتراكمة خلال فترة الجائحة..
وأعتقد أن قناة الحرة وكما أشرت سابقا، وحتى وإن كانت قد أعطت حيزا زمنيا مهما لنتائج حزب العدالة والتنمية  مقارنة بباقي الأحزاب مبررة الأمر بـ "الزلزال السياسي" فإنها حاولت الحفاظ على نفس المسافة مع جميع الأطراف السياسية، وكانت تغطياتها مهنية ومحايدة وموضوعية الى حد ما.
 
كيف يمكن في نظرك للمشاهد المغربي التعاطي مع المواد الإعلامية المقدمة من طرف القنوات الأجنبية، وخصوصا فرانس 24 وقناة الحرة؟ 
أعتقد أنه ينبغي دائما التعامل بحذر شديد وذكاء كبير مع المضامين الإعلامية التي تنتجها القناتين، فما دام أن القناتين تمولان من طرف الحكومتين الفرنسية والأمريكية، فمن الطبيعي بأنه من بين الأهداف التي تتوخى تحقيقها من خلال الرسائل الإعلامية هي الدفاع عن المصالح السياسية والاقتصادية لفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي حضور الهاجس السياسي والايديولوجي في المواد التي تخصصها القناتين للقضايا المغربية، وهو الأمر الذي يتطلب منها غربلة المعطيات المقدمة من طرف القناتين، وعدم تبني أي معلومة تم بثها من طرف القناتين إلا بعد التأكد، علما أن القناتين موجهتين للمنطقة المغاربية والعربية، وبلغة هذه المنطقة، ومن الطبيعي أن يكون الهدف سياسي وايديولوجي بالدرجة الأولى والدفاع عن مصالح فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية والتأثير على المتلقي وليس كشف الحقيقة وتنوير الرأي العام.
 
وماهو المطلوب من المغرب لمواجهة تأثير القنوات الأجنبية، علما أن المشاهد المغربي يعاني من حالة فراغ إعلامي بسبب فشل القنوات العمومية في جذب المشاهد عبر تناول القضايا والمواضيع التي تشد اهتمامه وتشغل باله؟ 
كما قلت فحالة الفراغ الإعلامي التي تعاني منها القنوات العمومية تدفع المشاهد المغربي الى البحث عن ضالته في القنوات الأجنبية، فالمشاهد المغربي يبحث عن المواضيع التي تشغل باله بمنسوب حرية أكبر، ومن الطبيعي أن تجذب اهتمامه القنوات الأجنبية حيث تبدو له بأنه تعالج المواضيع التي تشغل باله بمنسوب حرية أكبر، وهو الأمر الذي يفرض على الإعلام العمومي الرفع من منسوب الحرية في معالجة القضايا السياسية بصفة عامة وكذا الأمور المتعلقة بالانتخابات، مواكبة النقاش العمومي، والتطرق لزوايا المعالجة الحقيقية التي تشغل بال المتلقي المغربي، واستدعاء الرأي والرأي الآخر بكل حرية لمعالجة هذه المواضيع، وهو الأمر الذي سيشكل خير رد على ما ينشر في الإعلام الأجنبي.