السبت 13 أغسطس 2022
فن وثقافة

الإعلام والإنتقال الديمقراطي بالمغرب.. موضوع أطروحة الدكتوراة للصحافية سلم المباركي

الإعلام والإنتقال الديمقراطي بالمغرب.. موضوع أطروحة الدكتوراة للصحافية سلم المباركي الزميلة سلم المباركي
حازت الزميلة سلم المباركي، الصحافية بقناة العيون، الدكتوراه بميزة مشرف جدا مع توصية بالنشر، بناء على أطروحة بعنوان "الإعلام والانتقال الديمقراطي في المغرب، بين الاستثناء والخصوصية" بجامعة ابن زهر بأكادير.
وعرف مدرج فضاء اللسانيات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، حضورا وازنا، يتقدمهم نائب عميد الكلية الأستاذ الناجي، صبيحة السبت 25 يونيو 2022، خلال المناقشة التي ترأسها الأساتذة عبد الرحيم الحلوي، وتحت إشراف، حسن حمائز، وعضوية عبد اللطيف بنصفية مدير المعهد العالي للإعلام والاتصال، ومحمد بنتاجر، وعبد اللطيف الهيلالي.
 بدأت الطالبة الباحثة أطروحتها بتحديد الإطار النظري والمفاهيمي المكون لعنوان الأطروحة، من خلال ثنائية الإعلام والانتقال الديمقراطي، عبر تحديد الإطار المكاني والزماني.
مسألة الإعلام والإنتقال الديمقراطي تتقاطع فيها مجموعة من الحقول المعرفية، مثال حقل العلوم السياسية، وعلوم الاعلام بفروعها. 
وتبعا لذلك، حاولت الباحثة سلم المباركي رصد وحصر العناصر المتقاطعة بين الحقلين المشار إليهما، ودراسة التفاعلات الناشئة عنهما، فعنصر الاعلام أصبح رمزا لعملية الانتقال الديمقراطي، هذا الأخير يعد صورة حقيقة للإعلام الحر النزيه أو المتحكم فيه، أي يعكس بنية السلطة داخل المجتمعات. 
وتتفرع عن هذه الأطروحة أسئلة عديدة من بينها: 
- هل قوة الإعلام والضغط الذي يمارسه على الفضاء السياسي هو الذي يولد الإنتقال أم أن الإعلام الحر نتيجة لمرحلة الإنتقال الديمقراطي باعتباره أحد المخرجات والثمرات الإيجابية له؟ 
- إلى أي حد يمكن القول بأن مواقع التواصل الاجتماعي، أسهمت في تشكل الوضع الديمقراطي في ظل الإصلاحات العملية الديمقراطية والدستورية والمؤسساتية والمجتمعية في النموذج  المغربي؟ 
- ماهي السبل الكفيلة لتوسيع مكانة الاعلام وباقي وسائل التواصل في إذكاء العملية الديمقراطية؟ 
من ناحية اعتماد المنهج، تبنى البحث في معالجته للإشكالية مقاربة تحليلية شمولية حاولت الباحثة من خلالها الوقوف على طبيعة العلاقة القائمة بين الإعلام والإنتقال الديمقراطي، لتفسير أسبابها وغاياتها مع التطرق لتجلياتها وتأثيراتها على استقلالية الإعلام.
محاور الأطروحة، أبرزتها الباحثة في أربعة محاور أساسية:
المحور الأول: الإعلام والإنتقال الديمقراطي: مداخل للفهم والتأسيس، حاولت من خلال هذا المحور العمل على تأطير الموضوع والبحث في حيثيات التأسيس النظري لمفهوم الإعلام والإنتقال الديمقراطي، من هنا كان الإعلام جزءا من السياسة العامة للدولة، كل ذلك ساهم في تطور الاهتمام من الدائرة الاجتماعية للعملية الإعلامية، وبدأ الاهتمام ينصب على البعد السياسي لهذه العملية، من خلال التركيز على الوظائف السياسية للإعلام والاتصال، وفق معادلة جديدة تقوم على استحضار فاعلين سياسيين جدد غير الدولة، ودورهم في تفسير العلاقات الاجتماعية والسياسية الجديدة التي تؤسس لحالة الإنتقال من علاقات قوامها الثبات والسكون، إلى علاقات جديدة تقوم على التحول والتغيير. 
المحور الثاني: الإعلام والإنتقال الديمقراطي: ميكانيزمات التركيب والهندسة، إن دور التقدم التكنولوجي لوسائل الإعلام والاتصال ليس جديدا في إحداث التغيرات الاجتماعية الكبرى، ولعل الثورات الربيعية خير استدلال على ذلك لتؤكد الدور الفعال والهام الذي لعبته ومازالت تلعبه. 
فمن المؤكد أن وسائل الإعلام يمكن أن تلعب دورا مهما في عالمنا المعاصر حيث يتمثل في تيسير الاتصال بين كافة فئات المجتمع الواحد، وباقي التلاوين المجتمعية الأخرى.. فطبيعة ودور وسائل الإعلام في تدعيم الديمقراطية، وتعزيز قيم المشاركة السياسية وصنع القرار السياسي، يرتبط بفلسفة النظام السياسي الذي تعمل في ظله، ودرجة الحرية التي تتمتع بها داخل البناء الاجتماعي. حيث يرتكز الإعلام الحر على  أدوار جوهرية في تعزيز الديمقراطية.
المحور الثالث: أسئلة الإعلام والديمقراطية في زمن الربيع العربي، يشكل الإعلام اليوم أحد أهم دعامات الثورة التكنولوجية الحديثة في الاتصالات، حيث أحدث انقلابا شبه جذري في كل مجالات الحياة المعاصرة وسلوكيات أفراد المجتمع، وطالت التغييرات الأعراف والقواعد والقيم الاجتماعية، وقد نجحت السياسة بكل مقوماتها وأساليبها في توجيه دفة الإعلام نحو أهدافها الخاصة بحيث تحول جزء هام من السياسات العامة إلى دعاية سياسية، كآلية إعلامية للتأثير على الرأي العام من خلال التلاعب بالعواطف والمشاعر للوصول إلى حالة من الشحن العاطفي الجماعي. 
في خضم هذه الأسئلة والتحديات التي رافقت المغرب وتحولاته الاجتماعية وانتشار الحركات الاحتجاجية ببزوغ مناخ جديد للسلطة والانخراط المجتمعي في ممارستها، يأتي مكون الإعلام الافتراضي والتكنولوجي والقنوات الفضائية ليرفع السقف وذلك من خلال تأديته لأدواره الإعلامية في تعزيز آليات مشروع الإنتقال الديمقراطي، عبر مجموعة من المقومات الديمقراطية كإعلام حر، وصحافة نزيهة، وحرية التعبير. 
والجديد في ظاهرة الاحتجاجات انها انتقلت من الواقع إلى الافتراض، حيث أضحت وسائل التواصل الاجتماعي منبرا محايدا، مختلطا، بدون قيد أو شرط للتعبير عن المشاكل والسخط المجتمعي إن صح التعبير، وما زاد من فعاليتها، هو تفاعل السلطة تلك مع المدخلات وبلورتها لحلول وتدخلات آنية. 
المحور الرابع: الإعلام والإنتقال الديمقراطي بالمغرب: نظرة مستقبلية، هناك فرق كبير بين أن تكون ديمقراطيا حقيقيا، عادلا ونزيها وبين أن تسير إلى تطبيق الديمقراطية وتدعي العكس. فالشعب المغربي خلال سنة 2011 ليس هو شعب الثمانينيات أو التسعينيات من القرن الماضي، هناك اختلاف كبير بين الماضي والحاضر،حيث وضعت وسائل الإعلام والإتصال على اختلاف تعددها وتنوعها، المجتمع المغربي في مواجهة عصر جديد يستحق أن نطلق عليه تسمية عصر سيادة الإعلام. 
فالأساس في عملية الإنتقال الديمقراطي هو الانفتاح المتزايد على المجتمع وعلى القوى الفاعلة فيه، وفي الحالة المغربية فقد شهدت سنة 2011 تحولا دستوريا غير مسبوق، عقب الاحتجاجات التي قادتها "حركة 20 فبراير" آنذاك، وقد نتج عن هذا التحول الإعلان عن إطلاق جيل جديد من التعاقدات، صيغ إطارها العام في وثيقة دستورية، ترسم معالم مشروع مجتمعي عصري تحكمه دولة القانون. 
ومن المفارقات الكبرى اللافتة للنظر في التاريخ السياسي والدستوري للمغرب أن تكون كل محطات الإصلاح وتحديث المؤسسات تدعو إلى ضرورة بلورة منظور جديد للإعلام يأخذ بعين الاعتبار حقيقة التحولات وتدفق المعلومات في فضاء كوني واحد.. 
إن الإعلام الحر لا يمكن أن يبنى إلا في إطار بناء ديمقراطي حقيقي، وبوضع تشريع قانوني جدي يحمي السلطة الرابعة، ويضمن حرية في التعبير والنقد والحق في المعلومة والحق في حماية المصادر وحماية الجسم الاعلامي عند مثوله أمام القضاء. 
وضمن خلاصات الأطروحة، وضعت الباحثة سلم المباركي، ما سمته، أسئلة للمستقبل البحثي:
أولا: للإعلام مشارب معرفية ونظريات مختلفة تشمل العديد من القضايا ويمكن أن تؤثر في المشهد السياسي الوطني، كما من شأنه أن يمنح التغيير الثقافي والاجتماعي للمواطنين والأفراد على حد سواء.. 
ثانيا: إن التأطير ومحاولة البناء والتأسيس لمفهوم الإعلام اختلف المفكرون كل من زاويته ومنطلقاته، والايديولوجيات التي أسست عليها دراسة هذه الظاهرة، حيث هناك من يرى الإعلام وسيلة تأثيرية وليست تواصلية من جهة، وفيما آخرون يرون أن الإعلام مدخل أساسي لخلق جسور التواصل بين الأفراد والحكام من جهة أخرى. 
ثالثا: نعيش اليوم عصر الإعلام العابر للحدود الجغرافية والسياسية، الأمر الذي يستدعي تحصين الإعلام الوطني من خلال الحفاظ على خصوصيته، واحترام مجال اشتغاله.
 رابعا: أصبح الجمهور الرقم الحاسم في مدى قياس حجم تأثير وسلطة هذا الإعلام، وهذا الأمر يصبح أكبر دلالة إذا علمنا أن الجمهور يتطور بتطور وسائل الإعلام، فبعدما كان جمهورا خاضعا لسلطة الدول تحول مع تجربة القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي، إلى مجموعة من المستخدمين ضمن منطق التفاعلية وتبادل الأفكار والآراء. فالتحول التكنولوجي ومن قبله التحول السياسي ألزما صناع القرار السياسي والإعلامي، بتطوير سيناريوهات إعلامية ضمن جدلية المنافسة. 
وهناك شبه إقرار بتواجد علاقة شرعية بين الاعلام والانتقال الديمقراطي، ومن هذا المنطلق، عبرت الباحثة عن أملها أن تكون للمقاربات التالية، قيمة تطبيقية علمية يمكن أن تفتح الموضوع على أفاق بحثية أكاديمية وإشكالات عملية في المستقبل: 
1- إن القول بأنه لا توجد في المغرب أي درجة من حرية الكلمة، قد يشبه الزعم بأن هذه الحرية موجودة بالفعل، فكلا الادعاءين بعيدان عن الصواب. والصحيح، على ما يبدو لنا، أن هناك بالفعل بعض هوامش الحرية التي تسمح بقدر معين من النقد الحر، ولكنها ضيقة نوعا ما، ولا تفي بالحد الأدنى مما هو مطلوب
2- تغيير هذا الوضع، وإيجاد أسس ومرجعيات ومقاييس سليمة لفض النزاعات الصحفية، سيؤدي إلى إشاعة أجواء جديدة ينمو في ظلها الإبداع، وتجود في رحابها قرائح الصحافيين بأعمال أكثر مهنية وتميز. 
3- إن الإعلام جزء من السياسة في المغرب، كما يمكن أن يكون عنصر إعاقة وإبطاء لمسار التحول الديمقراطي ورافعة له، كل هذا وذاك يتوقف على مدى توفر الإرادة السياسية، وعلى مدى نضج المهنيين وقدرتهم على استثمار كل المكتسبات التي تحققت بعد إقرار دستور 2011. 
4- دراسة العلاقة المتوازنة بين السياسي والإعلامي، كمستويين في المنظومة الوطنية، إذ أن تبعية الإعلامي للسياسي لن تنتج غير البروباغندا، ولن تتيح كسب رهانات المنافسة ودعم التحول الديمقراطي والتنموي، وضمان "الأمن الإعلامي" بشكل قار ومستدام، وعلى المدى الطويل، خاصة في لحظات الأزمات .
5- منح الإعلام العمومي المكانة المركزية والدور الرئيسي في المشهد الإعلامي الوطني، وذلك لكونه الأقدر على القيام بالخدمة العمومية، والتي يفترض أن تبقى بعيدة عن كل الضغوط السياسية والاقتصادية.
 حيث إن إعادة صياغة الإعلام العمومي عبر منحه الاستقلالية الحقيقية، وهي بالمعايير الدولية. وأن تمنح له الموارد المالية الكافية وعدم جعله مرتهنا للإشهار وكأنه قطاع خاص، وتمكينه من هيكلة تتناسب وطبيعة مهامه، وكذا عبر تأهيل موارده البشرية، وجعله يشتغل وفقا للقوانين والقواعد المهنية والأخلاقية..