الجمعة 12 أغسطس 2022
خارج الحدود

إسبانيا ترفض ترحيل خيولها نحو "زريبة " الألعاب المتوسطية بوهران

إسبانيا ترفض ترحيل خيولها نحو "زريبة " الألعاب المتوسطية بوهران الانسحاب سببه غياب برنامج واضح وتنظيم لوجيستيكي وصحي من الدولة المنظمة
أعلن المنتخب الإسباني للفروسية انسحابه من دورة الألعاب المتوسطية بمدينة وهران الجزائرية، ليلتحق بمنتخبي كل من فرنسا وإيطاليا اللذين كان قد أعلنا، في وقت سابق، انسحابهما بسبب "غياب برنامج واضح وتنظيم لوجيستيكي وصحي من الدولة المنظمة".
وكانت الجامعة الفرنسية للفروسية قد عممت بلاغا هذا نصه: "بعد مشاورات مع اللجنة الأولمبية الفرنسية، قررنا مقاطعة الألعاب المتوسطية في وهران بالجزائر، وعدم المشاركة لأن الجزائر لم تستطع توفير أبسط الضمانات بخصوص صحة وأكل وسلامة الخيل..".
أمام هذا الانسحاب المتسلسل؛ ذلك أن المتابعين يترقبون انسحابات أخرى؛  تلم يجد محافظ الألعاب المتوسطية بالجزائر، عزيز درواز، لغة للرد غير التنديد بما أسماه "التبريرات الكاذبة"، متهما المنتخبات المنسحبة بـ"عدم القدرة على تنظيم سفر مشاركيهم من رياضيين وخيول". كما استثنى إيطاليا من هذا الاتهام بدعوى أنها تحفظت عن الإدلاء بأي سبب لعدم المشاركة. والأدهى من ذلك كله أن محافظ الألعاب ألمح إلى أن بلاده تتعرض لمؤامرة من جهات أجنبية، بدعوى أن البرتغال راسلته للسؤال حول ما إذا كان تنظيم منافسة الفروسية سيتم بفرنسا!
يؤكد الرد الجزائري عن هذه الانسحابات، حسب ما يراه مراقبون، أن هناك فعلا عقلا جزائريا "مريضا" ينبغي إحالته على مستشفى الأمراض العقليه، وعرضه على فريق طبي متخصص في الحالات المرضية الفريدة والمعقدة. فهل يصدق عاقل أن منتخبي إسبانيا وفرنسا عاجزان عن تسديد فاتورة تنظيم سفر المشاركين من رياضيين وخيول؟ هل يعقل أن هذين البلدين أصيبا بالإفلاس، ويعانيان من الفقر والجهل وعدم القدرة على تنظيم نقل المشاركين؟ هل يعقل أن دولة مثل إيطاليا تتحفظ عن المشاركة دون سبب وجيه؟ هل الاتحاد الإيطالي للفروسية خائف، مثلا، من الهزيمة إذا شارك في المنافسة؟ هل أصيب فرسانه، ربما، بـ"جدري القردة"؟ هل هربت الخيول، ويجري البحث عنها على قدم وساق في غابات إيطاليا ووديانها وجبالها؟
ويزداد الأمر تعقيدا حين يخبرنا مدير الألعاب أن هناك مؤامرة من جهات أجنبية، لم يسمّها، لإفساد الدورة. هل تتآمر  فرنسا  على الجزائر لتنتزع منها تنظيم منافسات الفروسية؟ هل يعقل، مثلا، أن ينطلي على الاتحاد البرتغالي أن الألعاب المتوسطية ستنظم بوهران، وأن سباق الفروسية سيتم في نيس أو بوردو أو كان أو باريس؟ هل مازالت الجزائر "مستعمرة" فرنسية؟
جُلَّ ما نخشاه أن يخرج علينا النظام الجزائري، مرة أخرى، ليؤكد أنه يتوفر بالدليل والبرهان على ما يثبت أن المغرب هو الذي يقف وراء هذه الانسحابات، وأن المخابرات المغربية هددت تلك الدول بتسميم خيولها.
والخلاصة التي يجب الوقوف عندها هي ضرورة  أن يفتح زعماء قصر المرادية أعينهم جيدا، وعلى اتساعها، لأنهم لم يستوعبوا بعد أنهم حوّلوا فعلا بلدهم إلى "زريبة" لم تعد تليق باستقبال الخيول الأوروبية. إن الجزائريين يستحقون حكاما أفضل، ومستوى عيش أرفع، ومؤسسات أكثر نزاهة وصدقا، لا  مسؤولين يجتهدون من أجل حجب الحقائق وزرغ الفتن.