الاثنين 4 يوليو 2022
كتاب الرأي

نوفل البعمري: رسائل الاتحاد الأوروبي.. للمغرب والجزائر!

نوفل البعمري: رسائل الاتحاد الأوروبي.. للمغرب والجزائر! نوفل البعمري

القمة المنعقدة ببروكسل والتي تجمع الاتحاد الأوروبي بالاتحاد الإفريقي كانت مناسبة لعودة النقاش حول موقف الاتحاد الأوروبي من تنظيم البوليساريو ومن القضية الوطنية ومناسبة ليعيد هذا التكتل الإقليمي الهام الإعلان عن رؤيته من النزاع ككل، وقد كان الحضور الباهت لإبراهيم غالي الذي سافر بجواز سفر دبلوماسي جزائري وبطائرة جزائرية، الذي لم يجد في استقباله غير سيارة خصصتها السفارة الجزائرية له لنقل لحيث يقيم على حساب الخزينة الجزائرية كذلك، للقمة حضورا باهتا طغى عليه ما عبَّر عنه الاتحاد الأوروبي في تصريحه الرسمي العلني لوسائل الإعلام جوابا على سؤال حول مشاركة تنظيم البوليساريو في القمة.

 

وقد كان جواب المسؤول الأوروبي واضحا، بل زاد في تفسيره لموقفه اتجاه هذه المشاركة حتى تتضح الصورة لجل الدول المشاركة خاصة الأوروبية، وحتى يضع النقط على الحروف مع المغرب خاصة وأن مشاركته كانت موضوع احتجاج 850 منظمة صحراوية منها من هو متواجد بالمنطقة، ومنها منظمات تشتغل في الفضاء الأوروبي هذا الضغط المدني بالإضافة إلى رغبة الاتحاد الأوروبي في عدم الاصطدام مجددا مع المغرب أو حدوث سوء فهم خاصة وأنه يعلم أنه يؤطر علاقته الخارجية بما عبر عنه الملك في خطاب المسيرة الخضراء للسنة الماضية ولهذه السنة "لا شراكة في ظل مواقف غير واضحة من القضية الوطنية".

 

جواب الاتحاد الأوروبي أعاد ضبط إيقاع مشاركة تنظيم البوليساريو، وذلك من خلال التوضيحات التي تم تقديمها، وهي التي أثرت على مشاركة إبراهيم غالي بحيث أن جل الدول الأوروبية ومسؤولي الاتحاد الأوروبي تفادوا لقاءه واستقباله بشكل رسمي عكس ما حدث مع باقي الوفود الذين تم استقبالهم من طرف الرئيس الفرنسي ماكرون ورئيس الاتحاد الأوروبي شارلز ميتش ورئيسة اللجنة الأوروبية أورسولا فون دير لين، وهو الباحث على التقاط صورة يتيمة للترويج لها وكأنها نصر دبلوماسي بأوروبا، مما وضع ابراهيم غالي في موقف سياسي محرج أمام أنظار الدبلوماسية الجزائرية التي تحركت بشكل كبير لدفع الوفود الأوروبية للقائه، وهو ما فشلت فيه كما فشلت سابقا في مختلف مناوراتها.

 

الاتحاد الأوروبي أعاد التأكيد والتذكير بمواقفه وبعث رسائله للمغرب وللجزائر التي حضر إبراهيم غالي باسمها و تحت رايتها وبإمكانياتها المالية، هذه الرسائل:

لا وجود لأي اعتراف رسمي من طرف الاتحاد الأوروبي بالجمهورية الصحراوية الوهمية، ولا من طرف أي من دولة، وهو موقف تاريخي لأروبا التي لا تتواجد فيه أي بعثة "دبلوماسية" تابعة لما يسمى "بالجمهورية الصحراوية"، بل جل المكاتب الموجودة ببعض الدول الأوروبية هي عبارة عن مكاتب  لتنظيم البوليساريو لا تحظى بأي امتياز دبلوماسي كالتالي تحظى بها البعثات الرسمية، وهي مكاتب تشتغل تحت غطاء بعض المنظمات الأوروبية، ومن يتحرك داخل أروبا تحت غطاء الجبهة من بعض الأسماء فهي تتجول في أوروبا بجواز سفر دبلوماسي جزائري ومن القنصليات والسفارات الجزائرية خاصة ببروكسيل حيث يوجد مقر الاتحاد الأوروبي.

 

لم يقم الاتحاد الأوروبي باستدعاء ابراهيم غالي و لم يوجه له أية دعوة و لا لتنظيم البوليساريو للمشاركة في القمة، بل حضوره مسؤولا عنه الاتحاد الإفريقي الذي يتجه المغرب تدريجيا نحو عزل تنظيم البوليساريو داخله منذ عودته واسترجاعه لمقعده بالاتحاد الإفريقي بحيث في عودته القصيرة استطاع أن يوقف جل البيانات والمواقف التي كانت تصدر منه وكانت جلها موجهة ضد المغرب ومنحازة للبوليساريو، وبالعودة للموقف الأوروبي المعلن عنه فهذا الأخير قد أخلى مسؤوليته تجاه المغرب وتجاه الدول الأوروبية التي لن تغامر بعلاقتها مع المغرب مقابل دعوة هذا التنظيم، لذلك كان الخروج الإعلامي للاتحاد الأوروبي هدفه التنكر لهذه الدعوة والحضور الذي لم يحظ بأي ترحيب أوروبي سواء رسمي من طرف مؤسساته أو من طرف الدول الأوروبية.

 

الاتحاد الأوروبي أعلن أنه يدعم المسار السياسي الذي أعلن عنه مجلس الأمن في قرارته السابقة والأخير منها 2602، وهو المسار الذي انتهى إلى دعم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها خارطة الطريق نحو طي الملف وإنهائه، وكان موضوع بيان سابق للاتحاد الأوروبي الذي أعلن عن دعمه للعملية السياسية كما جاءت في القرار، وهو ما أكد عليه المتحدث الأوروبي في ندوته الصحفية التي أعلن فيها عم دعم المسار السياسي الأممي، وهو دعم ينضاف للدعم الذي يتلقاه المغرب وتتلقاه الأمم المتحدة التي تجد نفسها في مواجهة مناورات النظام الجزائري لعرقلة إطلاق أية دينامية سياسية أممية من طرف ستافان دي ميستورا.

 

الاتحاد الأوروبي أعاد التأكيد بشكل واضح على عمق علاقته مع المغرب الاستراتيجية التي اعتبرها شريكا حقيقيا له، مذكرا بموقع المغرب كبوابة أوروبا نحو إفريقيا، وبوابة إفريقيا نحو أوروبا وهو بذلك يضع المغرب ضمن مكانته الاعتبارية التي يحظى بها في العلاقة مع أوروبا، وقد كانت الندوة الصحفية مناسبة للتعبير عن هذا الموقف و مكانته داخل أوروبا.

 

الاتحاد الأوروبي برسائله هاته يكون قد أعاد ترتيب موقعه في شمال إفريقيا وأظهر رهانه الاستراتيجي على المغرب ليقودا معا شراكة لا تتعلق بالمغرب فقط، بل بإفريقيا يكون قطب رحاها السياسي والاقتصادي هو المغرب، وأكد بشكل واضح للنظام الجزائري أنه لا مجال للسقوط في لعب دبلوماسي صغير بحجم صغر العسكر الجزائري...