الأحد 26 يونيو 2022
مجتمع

نقابة مفتشي التعليم: خيبتنا كبيرة وهذا حال اختلالات قطاع التربية الوطنية

نقابة مفتشي التعليم: خيبتنا كبيرة وهذا حال اختلالات قطاع التربية الوطنية من وقفة احتجاجية سابقة لمفتشي التعليم (أرشيف)

عبرت نقابة مفتشي التعليم بالمغرب عن "خيبتها الكبيرة من التعاطي السلبي للوزارة مع الملف المطلبي لهيأة التفتيش بما يتناقض مع موقعها الريادي في المنظومة التربوية ودورها الأساسي في إنجاح برامج الإصلاح".

ونددت الهيئة، في بيان لها، توصلت "أنفاس بريس" بنسخة منه، بـ "اللجوء إلى سياسة التجاهل واللامبالاة ومحاولات التضييق للتغطية على الإخفاقات، كما هو الشأن في ملف درعة تافيلالت (2019) الذي تتوالى فيه أحكام القضاء الإداري لصالح المفتشين المتضررين من الشطط في استعمال السلطة".

 

غياب الانصاف ومطالب الحوار

ودعا مفتشو قطاع التربية الوطنية الوزارة لـ "التحلي بنفس القدر من الموضوعية والإنصاف في التعامل مع مكونات وفئات المنظومة التربوية ومنها هيئة التفتيش عبر إعادة فتح حوار حقيقي حول الملف المطلبي للهيئة وعلى رأسه مطلب الاستقلالية الوظيفية التي تضمن ممارسة التقويم الفعال والسريع كما جاء في الميثاق الوطني للتربية والتكوين في المادة 135 البند (ب)، وتحميلها كامل المسؤولية عن التراجع الذي عرفه مسار الحوار حول الملف المطلبي لهيئة التفتيش".

 

إلى ذلك، استغربت الهيئة مما أسمته "تجاهل الوزارة لطلبات الحوار الجاد والمسؤول مع المكتب الوطني للنقابة مما يتناقض مع مبادئ الدستور وتوصيات النموذج التنموي المكرسة لمقاربة التشاور والإشراك والتوافق، واستهجانه لمحاولة إقبار الملف المطلبي لهيأة التفتيش الذي لا يقل مشروعية وأهمية عن باقي الملفات التي شرعت الوزارة في التعاطي معها".

 

وطالبت الوزارة بـ "احترام الأدوار الرقابية لهيئة التفتيش التي تمكنها من القيام بوظائفها صونا لحكامة تدبيرية حقيقية فاعلة تدفع بالمنظومة التعليمية قدما من أجل الارتقاء إلى مصاف المنظومات التربوية المتقدمة، بعيدا عن آليات رقابية هجينة تابعة للمصالح الإدارية وتفتقر إلى الاستقلالية الضرورية التي تؤهلها لتقديم تقييمات حقيقية وموضوعية لمختلف جوانب تدبير المنظومة ولرصد الأعطاب واقتراح الحلول".

 

وشددت على أنه يتعين "تعزيز موقع هيئة التفتيش في قيادة ومواكبة وتقييم الإصلاح التربوي، وإشراك النقابة في تدبير القضايا ذات الصلة المباشرة بالهيئة خاصة في إعداد الدلائل المرجعية للوظائف والكفاءات المتعلقة بكل مجال من مجالات التفتيش، وفي إعداد خريطة التفتيش الوطنية، والنظام الأساسي لموظفي الوزارة المزمع إخراجه".

 

تجاوزات واختلالات ميدانية

كما نبهت إلى "عدم استثمار تقارير التفتيش التي ترصد التجاوزات والاختلالات الميدانية، مع تجميد وإقبار أغلب الآليات التي جاء بها تنظيم التفتيش لسنة 2004، وإضعاف المفتشية العامة لتنسيق التفتيش (المادة 89 من النظام الأساسي)، مما حد من وظيفة هيئة التفتيش الرقابية والاقتراحية وحرم المنظومة من التغذية الراجعة؛ ودعوته إلى تفعيل مقتضيات الحكم الرشيد، وربط المسؤولية بمحاسبة من تحمل مسؤولية الاخفاقات التي تمت مراكمتها خلال العقدين الأخيرين بشهادة مختلف المؤسسات الدولية والدستورية الوطنية".

 

وبعدما ذرت الوزارة بأن "الاعتمادات المالية الكبيرة لن تحقق لوحدها نجاح تنزيل مشاريع الإصلاح في غياب حكامة رشيدة، ومادامت مقاربات هذا التنزيل تقنوية وإقصائية لهيئة التفتيش، غير مستحضرة للبعد التربوي، ومغيبة للأطر المؤهلة والخبيرة بالميدان"، أكدت على أن "التحديات المطروحة لتحقيق غايات الإنصاف والجودة والارتقاء الفردي والمجتمعي تحتاج إلى قيادة لا تغض الطرف عن اختلالات الواقع ولا تختزله في إحصائيات ينكرها واقع المدرسة المغربية وجودتها؛ بل تجابهه وتبدع في ابتكار الحلول وفي استثمار طاقات الفاعلين لمعالجة الاختلالات الكبرى التي تنبه إليها الهيئة بمعية أغلب الفاعلين ".

 

ومن بين الاختلالات التي رصدها بيان مفتشي لتعليم بالمغرب "استمرار الوزارة في خلق تسابق غير ذي جدوى بين الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية والمؤسسات التعليمية لا يراعي الفوارق المجالية، خاصة فيما يتعلق بنسب النجاح في امتحانات البكالوريا، دون الاهتمام بمستويات التحصيل الحقيقي، ودون رصيد متكامل وصلب يراعي الحاجات غير المعرفية للمتعلمين لتحقيق التوازن في مختلف أبعاد الشخصية، في الوقت الذي كان من المفروض فيه مواجهة ضعف جودة التعلمات الذي يخفيه تطور نسبة النجاح في البكالوريا ويفضحه الهدر المدرسي الجامعي ونتائج منظومتنا وتصنيفها في التقييمات الدولية والوطنية".

 

هدر بشري وهشاشة ونقص مهول

وإلى جانب ذلك، رصد البيان النقابي "استفحال أزمة تدبير الموارد البشرية المتمثلة في الخصاص في العديد من فئات الموظفين، واستمرار تدبير الخصاص بحلول مرتبكة وترقيعية (من قبيل المواد المتآخية والتدريس خارج السلك الأصلي واعتماد نصف الحصة الزمنية المقررة في العديد من الحالات)، والنقص المهول في خدمات الحراسة والنظافة، وضعف الدقة في تحديد الحاجيات الفعلية في بعض التخصصات، مع اللجوء باستمرار إلى تعديل البنيات التربوية وتغيير جداول الحصص والتكليفات على مدار الموسم الدراسي بما يربك العملية التربوية والتعليمية ويفرغها من محتواها، مع غياب  الاستثمار الأمثل للغلاف الزمني المقرر، وإلغاء التفويج بالمواد العلمية، وحصص الجمعية الرياضية؛ وعدم تخصيص الأطر الإدارية الكافية لتدبير المؤسسات...".

 

وسجلت نقابة مفتشي التعليم، وفق بيانها، "استمرار الهدر في تنزيل مجموعة من مشاريع الإصلاح على مستويات عدة، مالية وبيداغوجية، تهدد المشاريع في حد ذاتها من قبيل الهشاشة الأجرية والتنظيمية للمربيات في التعليم الأولي، وتنازل بعض المديريات الإقليمية عن تحمل مسؤولياتها البيداغوجية والإدارية الواردة في اتفاقيات الشراكة المبرمة مع بعض الجمعيات الحديثة العهد بالميدان، وكذلك إحداث أغلب المدارس الجماعاتية بدون دراسات دقيقة للواقع المحلي في مناطق غير ملائمة من الناحية الجغرافية والثقافية والديموغرافية مما أدى إلى فشلها".

 

اختلالات مشاريع القانون الإطار

كما نبهت لـ "وجود اختلالات في تنزيل مشاريع القانون الإطار وفي تنفيذ تدابيرها من قبيل التربية الدامجة، النموذج البيداغوجي، التكوين المستمر، والمسارات والبكالوريا المهنية...؛ مع التضخيم في حصيلتها في ظل غياب قياس الأثر الفعلي، إلى جانب التخبط في تدبير مباريات ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين من حيث مواعيد إجراء مباراة الولوج مما يسبب هدرا في الزمن التكويني، مع تسجيل تأخر كبير في إعلان مباراة ولوج مركز تكوين مفتشي التعليم، ومركز التوجيه والتخطيط سلك المفتشين".

 

وعابت على الوزارة "استعمال الكتب التكميلية بالقطاع الخاص دون إخضاعها للمراقبة والمصادقة في بعض الأحيان مما يهدد الأمن الثقافي والفكري للمتعلمين، وكذا اعتماد سياسة لغوية غير متوازنة من حيث التطبيق، لا تحقق تكافؤ الفرص، ولا تأخذ بعين الاعتبار المرجعيات القانونية الدستورية، وتساهم في الإقصاء المدرسي خاصة بالأوساط الهشة، ولا تستحضر الأبعاد البحثية والعلمية والآفاق الاقتصادية في ظل النموذج التنموي، ناهيك عن التشبع اللغوي الذي تتعرض إليه شرائح من الأطفال".

 

ضعف البناء والتجهيز واختلالات الصفقات

ولم يتوقف بيان مفتشي التعليم عند هذا الحد، بل تعداه، إلى تعرية واقع منظومة التربية والتكوين من خلال ما أسماه "ضعف مراقبة جودة البناءات والتجهيزات التعليمية وصفقات الإطعام والداخليات وعدم مراقبة الفواتير المرتفعة لاستهلاك الماء والكهرباء وعدم تفعيل المساطر القضائية المتعلقة باحتلال السكنيات ورفع اليد عن البقع الأرضية المخصصة للبناءات المدرسية لصالح الخواص، فضلا عن عدم استكمال إصلاح المناهج والبرامج في التعليم الثانوي بسلكيه: الإعدادي والتأهيلي؛ وغياب البعد البيداغوجي في اهتمامات أغلب المدبرين مركزيا وجهويا وإقليميا وتركيزهم على تدبير صفقات البناء والتأهيل والصيانة والتجهيز والنقل والاطعام التي يمكن تفويتها إلى جهات أخرى".

 

ورصد بيان مفتشي التعليم بالمغرب "إقصاء هيئة التفتيش من مشاريع التكوين المستمر والبحث التربوي المفتوحة بين الوزارة والمراكز الجهوية للتربية والتكوين علما أن التكوين الميداني والتكوين المستمر لأطر التدريس المتدربة وباقي الاطر من اختصاصات الهيئة".

 

الحاجة لإصلاح تربوي وتأهيل العنصر البشري

ولم يفت البيان النقابي بـ "دعوته الوزارة إلى إصلاح أنظمة الامتحانات الموحدة والمراقبة المستمرة والمباريات المهنية إعدادا وتنفيذا وتقييما انسجاما مع القانون الإطار عوض الاكتفاء بإصدار مذكرتين ثم التراجع عنهما، والانكباب على معالجة استفحال الغش خاصة الإلكتروني عبر توفير العدة اللازمة"، منبها إلى "ضرورة توحيد البرامج والمناهج في التعليمين العمومي والخصوصي ضمانا لتكافؤ الفرص بين كل أبناء وبنات الوطن بغض النظر عن إمكانياتهم المادية، واعتماد الكتب التي صادقت عليها وزارة التربية الوطنية بشكل حصري انسجاما مع المقرر الوزاري الذي يلزم بالمناهج الدراسية، وإلى حسم مشاكل التوقيت المدرسي، وإنهاء الفوضى التي يعرفها".

وحذر بيان مفتشي التعليم ذاته الوزارة من "مواصلة نهج سياسة الهروب إلى الأمام في توسيع صلاحيات الأكاديميات الجهوية دون استحضار تأهيل العنصر البشري القادر على تدبير شؤون المنظومة بما يكفي من الشجاعة والجرأة لرصد الاختلالات الكبيرة التي تعاني منها في مختلف مستويات التدبير المالي والإداري والتربوي".

 

تقييم هيكلة الأكاديميات

وبينما دعا الوزارة إلى "تقييم الهيكلة الحالية للأكاديميات الجهوية والمديريات الاقليمية التي مرت عليها أكثر من خمس سنوات دون أن تتضح معالم مهام بعض بنياتها الإدارية فضلا عن تضارب في المهام وتعدد المتدخلين وما يترتب عنه من عدم تنسيق"، طالب بـ "تثمين القيمة العلمية لدبلوم التفتيش بتوضيح مصير قرار السماح بمتابعة الدراسة بسلك الدكتوراه، ومعادلة ديبلومات التفتيش بشهادة الماستر، وكذا تمكين كل مفتشي التوجيه والتخطيط التربويين ومفتشي المصالح المادية والمالية من ممارسة حقهم القانوني والطبيعي في ممارسة مهام التفتيش وتنظيم مجالات اشتغالهم؛ وتدارك الخصاص المهول في هذه الأطر عبر إعادة فتح سلك التفتيش في ميداني التوجيه والتخطيط التربويين في مركز التوجيه والتخطيط التربوي".

 

رفع أشكال الحيف والاستثناء

كما طالب الوزارة بـ "رفع كل أشكال الحيف والاستثناء عن إطار مفتشي التعليم الاعدادي ضمن النصوص القانونية والمذكرات التنظيمية فيما يتعلق بالترشح أو الولوج أو التكليف بالمسؤولية، ورفع الحيف الذي لحق هذه الفئة بفعل تجميد الحركة الانتقالية لبعض التخصصات منذ 2013 (التكنولوجيا، التربية الموسيقية، التربية التشكيلية،..) بذريعة عدم تكوين أفواج جديدة، وفي الآن نفسه إيجاد حل منصف وعادل ونهائي لملف المفتشين الدكاترة بشكل يساهم في إعادة الاعتبار لهذه الفئة ويجعل المنظومة التربوية تستفيد من خبراتها المهنية والعلمية، ويمكنها من أداء مهامها التأطيرية والتكوينية في ظروف أحسن، ومن خلال بنيات بحثية ملائمة"، وفق لغة البيان النقابي ذاته...