السبت 28 مايو 2022
كتاب الرأي

الدبيش: هل تتوفر الجزائر على مقومات أمة قائمة الكيان مثل بلدان الجوار!؟

الدبيش: هل تتوفر الجزائر على مقومات أمة قائمة الكيان مثل بلدان الجوار!؟ عبد الوهاب الدبيش
ظهرت مؤخرا جمل ترددها أوساط جزائرية خصوصا الرسمية منها تفيد بان المغرب يخطط لضرب وحدتهم الوطنية.
شعارات مثل هاته التي ترد مؤخرا في بيانات الجزائريين أفرادا وإعلاما توحي بشيء واحد لا غير، أن هذا الشعار هو عبارة عن دعاية أيديولوجية لا غير؛ وأن الدولة التي ولدت سنة 1962 لا تتوفر على بنيات ومقومات أمة جزائرية قائمة الكيان مثل بلدان الجوار.
تونس مثلا، تتوفر على هذه المؤهلات التي تجعل من شعبها أمة تونسية متوفرة الأركان والبنيان، من ذلك مثلا لا غير عمق وجودها التاريخي الذي يجد تعبيرا عنه في التطور الطبيعي الذي مر منه المجتمع التونسي تاريخيا.
هذا دون أن نتحدث عن الجوانب الأخرى التي تميز التونسي عن غيره من الجنسيات مثل اللباس والطعام والتصرفات الفردية والجماعية التي تصنفهم ضمن الأمم المتجذرة في التاريخ والمجال؛ وهي صفات ومقومات توجد أيضا في أراضي تونسية استولى عليها الفرنسيون وسلموها للجزائر بعد ذلك.
المغاربة توفروا منذ نهاية العصر الوسيط على بنيات ومقومات تدفع إلى القول بوجود شخصية مغربية بخصائص تميزها عن الآخر؛ فالجلباب والطربوش بمختلف تشكيلاته والأطعمة والمشروبات تعطي للمغاربة خواصا ليست عند غيرهم، هذا علاوة على ركائز هذه المقومات، وأبرزها العقيدة الموحدة التي تجمع المغاربة على إختلاف ألوانهم وألسنتهم .. الدين الإسلامي والمذهب المالكي والنحلة الأشعرية والسلوك الجنيدي، مقومات عرفها المغاربة منذ نهاية العصر المريني وأضحت قواعد يلتزم بها سكان الصحراء كما ساكنة مناطق الشمال ويلتزم بها اهل الشرق والغرب على السواء!!
في المغرب الأوسط وهذه تسميته؛ لا يوجد بهذه الربوع ما يوحي أنهم على منوال التونسيين والمغاربة.
في الشمال قبائل أمازيغية أقرب إلى الريف المغربي فئ المكون اللساني؛ لكن بأعراف مختلفة دينيا عن الغرب الجزائري الذي نجد له شبيها في وجدة وبني يزناسن!
الهگار له سمات أخرى أبرزها أنه مختلف مذهبيا عن الشمال والغرب وحتى عن المناطق الحدودية المقابلة للجانب التونسي،
مذهب خارجي إباضي له طقوس دينية مختلفة، من ذلك مثلا أن ينهي الشخص أي صلاة بركعتين إضافيتين لا أثر لهما عند أهل المغرب من طنجة وحتى نهر السنغال!؟ هذا الاختلاف الذي يشبه ما يوجد في ليبيا أو الجنوب الليبي بالأساس يوحي أن هذه المناطق كانت تابعة لواحات فران المجاورة لهذه البقاع في الصحراء المحاذية لمالي؛ هنالك ثاثير مغربي فاسي صرف وهذا ما نلاحظه في مجتمعات توات والمناطق الغربية في اتجاه فگيگ!!
الشمال الجزائري يحتفظ لنفسه بأعراف قبلية ترفضها مجتمعات الصحراء، من ذلك مثلا أن الأنثى من شمال الجزائر لن تقبل بزوج ملون من الهگار أو من تمنارست بسبب بشرته البنية المختلفة عن ساكنة الشمال!
الخصائص الثقافية للمغرب الأوسط لا يمكن أن تخلق وحدة وطنية في هذا البلد الذي أنشأته الحروب؛
في هذا المجال يمكنك أن تلاحظ أن العنف قاسم مشترك بين السكان، بل إن ظاهرة العنف في هذا المجتمع خلقت لدى الباحثين مجالا خصبا للدراسات الأنثروبولوجية لفهم ميكانيزمات التحول المجتمعي؛ عنف لفظي لا يخلو منه بيت، وصعب أن تقبله الشعوب المجاورة، من ذلك مثلا أن الحوارات التي يجريها الأب مع إبنه أو أحد أقربائه لا تخلو من سب وقذف وإثارة تستخدم فيها كل الجمل بما فيها الكلمات ذات الدلالة الجنسية وكذا الكلمات التي تسب الرب والدين الخ!!
هذه الأنماط السلوكية لا يمكن في اعتقادي أن تخلق شعورا لدى أي متتبع بوجود لحمة تستحيل معها محاولات التفتيت والتشتيت؛
لذلك حاولت الطغمة العسكرية بهذا البلد أن تصنع مقومات وحدة تجمع الشتات في خريطة تعد من أكبر المجالات الجغرافية وضمن البلدان العشر في العالم التي تتوفر على مساحات كبيرة.
إنها مساحات مبنية وموروثة عن المستعمر؛ وهي أكبر حجما عن أن يقدر على توحيدها النظام العسكري بهذا البلد؛
العسكر له قواعد تنظيمية تقوم على ترسيخ ثقافة العنف، والقوة لن تستطيع جمع الشتات بل إنها تشكل أحد أهم الأدوات التي تستثمر في تقسيم الدول! إنها انقسامية بطبيعتها وهذا ما تحاول هذه المؤسسة الملطخة اياديها بدماء الجزائريين أن توحده إيديولوجية عنيفة وغير مقبولة مجتمعيا وأخلاقيا ودينيا؛ لذلك فإنها تربي الكراهية وتستديم العنف، وهذان شرطان كافيان لتفتيت ما بناه المستعمر؛ فما بني على باطل كان باطلا.