الخميس 20 يناير 2022
خارج الحدود

استطلاع رأي يشكف خوف الجزائريين من الفساد أكثر من التدخل الأجنبي

استطلاع رأي يشكف خوف الجزائريين من الفساد أكثر من التدخل الأجنبي السعيد شنقريحة، وتبون هما مصدرا خوف الجزائريين
الجزائريون لا يشاركون إطلاقا المخاوف التي تروج لها السلطات الجزائرية في حملاتها الإعلامية التي تنفذ بأقصى سرعة في وسائل الإعلام أو في الخطابات العامة لقادتها الأكثر نفوذا.
وورد في مقال نشرته جريدة "الجزائر بارت بلوس" أنه لأسباب وجيهة، فمنذ عام 2019، أصبح الجزائريون أكثر خوفا من تدهور الوضع الاقتصادي والمالي لبلدهم وتأثير الفساد على الحياة اليومية أكثر من خوفهم من التهديدات من خارج البلاد التي يسلط الضوء عليها يوميا ومستقبلا من قبل النظام الجزائري لتبرير سياسته القمعية.
واعتمد المقال على تقرير معمق ومفصل بشكل جيد أعده خبراء دوليون خلال استطلاع واسع للرأي أجري بين سكان الجزائر في عام 2019. وأجرى هذا الاستطلاع الذي يستكشف بدقة مخاوف الجزائريين ومخاوفهم من قبل Arab Barometer، وهي منظمة مستقلة شريكة لجامعة برينستون في الولايات المتحدة، التي تستطلع بانتظام أكثر من 25000 نسمة في 7 دول هي المغرب والجزائر وتونس وليبيا ولبنان والأردن والعراق، لاستطلاع رأي الدول العربية حول مختلف الأحداث الإقليمية أو الدولية الجارية.
ويتعلق الأمر حسب نفس المصدر باستكشاف مواقف الآراء العربية في العديد من المواضيع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تغذي الأخبار الإقليمية بقوة.
وتجري هذه المنظمة استطلاعات الرأي العام في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ عام 2006. وهي مشهورة بكونها شبكة أبحاث غير حزبية توفر نظرة ثاقبة للمواقف والقيم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمواطنين العاديين في جميع أنحاء العالم.
وأكد كاتب المقال أنه في التقرير المخصص للجزائر والمبني على استطلاع الرأي الذي أجري بين عينات كبيرة في جميع أنحاء البلاد، يرى 40٪ من الجزائريين أن الوضع الاقتصادي والمالي لبلدهم يمثل التحدي الرئيسي الذي يجب أن تواجهه بلادهم في السنوات المقبلة.
هذا، إذا جاز التعبير، فإن المصدر الرئيسي للمشاكل التي تغذي مخاوف ومخاوف الشعب الجزائري هو تدهور دخلهم وظروفهم المعيشية. ومن ثم فإن تأثير الفساد على حياتهم اليومية هو الذي يشغل بال الجزائريين لأن ما لا يقل عن 22٪ يعتقدون أن هذه الآفة تمثل أحد التحديات الكبرى التي تهدد استقرار البلاد. كما يخشى 19٪ من الجزائريين حسب الاستطلاع تدهور جودة الخدمات العامة ويأملون في تحسين الخدمات الأساسية التي تسمح لبلدهم بالعمل بشكل متماسك.
وبالكاد يخشى 2٪ من الجزائريين خطر انعدام الأمن في حياتهم اليومية و2٪ فقط يخشون تهديدًا إرهابيًا للأمن القومي. كما يكشف الاستطلاع نفسه أن 3٪ من الجزائريين يخشون التدخل الأجنبي في مشاكل بلادهم. بعبارة أخرى، لا تؤجج القضايا الأمنية بشكل خاص المخاوف أو الكرب الجماعي في الجزائر. ولسبب وجيه، يدرك الجزائريون أنهم متحدون وموحدون حول مسائل الدفاع عن الأمن القومي والسيادة الوطنية. وهذا يعني أن المشاكل الحقيقية للبلاد تكمن بطبيعة الحال في مجالات أخرى مثل الاستراتيجية والحساسة مثل الأمن القومي.
وأوضح الاستطلاع أن دعاية النظام الجزائري التي نفذت بهذه الطريقة لسنوات عديدة ضد خطر "اليد الأجنبية" وتهديدات بعض القوى الإقليمية أو العالمية ضد السيادة الوطنية لم تسفر عن أدنى تأثير مقنع على الرأي العام الجزائري.
هذه الدعاية لم تنجح قط في التلاعب بقطاعات من المجتمع الجزائري لأنها فشلت في إثارة أي مخاوف تغذيها التهديدات لأنه يدرك أكثر من أي وقت مضى أن الأزمات والمشاكل الداخلية تزعزع استقرار بلادهم. وستكون الحلول داخلية أكثر من أي وقت مضى. إن الاستطلاع يعلمنا أن الجزائريين ليسوا مخدوعين ولا ساذجين، يختم كاتب المقال.