الأحد 12 يوليو 2020
كتاب الرأي

أمين لقمان : خسارة أخرى للمغرب ولكل الأسرة الوطنية..

أمين لقمان : خسارة أخرى للمغرب ولكل الأسرة الوطنية.. أمين لقمان
كان زاهدا في المأكل والملبس وكل متاع الدنيا والحياة.
كان همه الأكبر بعد تاريخ مليئ بالنضال والتضحيات، أن يرى مغربا آخر غير الذي وصمته الاغتيالات والإعدامات وأصوات الرصاص، وزوار منتصف الليل والاعتقالات والمنافي والسجون، وكل أنواع المؤامرات.
كان يسعى لإقامة توازن تاريخي سلس يمهد لانتقال طال انتظاره بين مشروعين. يمثل الأول حكم النظام الاستبدادي المطلق، ويمثل الثاني المطالب المشروعة لنضال حركة اليسار الوطني الديمقراطي.
لم يكن مهرجا، وهو يخاطب الجموع،
ولا كان يوزع الأوهام، ويفرق الامتيازات على المقربين والأنصار، ولا طامعا في المناصب، وكل ما عرض عليه من المنافع والماديات التي هرول إليها غيره.
كان منصتا هادئا لأفكار الشباب، يرد بحكمة رجل الدولة على تساؤلاتنا وقلقنا وغضبنا أحيانا.
وقف كاظما غيظه وسط تيار جارف مما كان يصفها مراكز مناهضة التغيير، يؤدي الأمانة ويبلغ الرسالة كسارية خيمة تواجه الغدر والخيانات وإعصارات المتربصين بالغد الجميل للمغاربة..
حين انقلبوا على مشروعه، استقال بلباقة الكبار، وكتب من بروكسيل رسالته المشفرة إلى الحكام، ومضى كأنه يقول ها نحن، وتلك طبائعنا، وها أنتم وتلك طبيعتكم..
سيظل تاريخه جزءا من الذاكرة السياسية الوطنية للمغرب المعاصر. وسيظل عبد الرحمان اليوسفي ثاني شخصية وطنية بعد عبد الله إبراهيم تعرض مشروعهما الوطني للنسف والإجهاض. وما بينهما تاريخ أحمر طويل يحكي حكاية شعب يتوق للتقدم والحرية..

كل التعازي والمواساة لرفاقه في كل روافد الحركة الاتحادية..
رحمة الله عليك أيها القائد البطل..