الاثنين 6 يوليو 2020
كتاب الرأي

محمد شخمان: رسالة الى الفضلاء التقدميين بشأن المقاولات الصغيرة بالتعليم الخصوصي

محمد شخمان: رسالة الى الفضلاء التقدميين بشأن المقاولات الصغيرة بالتعليم الخصوصي محمد شخمان
رسالة الى الفضلاء التقدميين بشأن المقاولات الصغيرة بالتعليم الخصوصي
صراعكم يجب أن يتجة الى الدولة الطبقية الريعية و ليس الى المقاولات الصغيرة بالتعليم الخصوصي.
سنة بعد سنة يتضخم حقد أعمى اتجاه مقاولات التعليم الخصوصي، و قد ارتفع هذا المنسوب، و ربما وصل حده الأقصى في الشهور الأخيرة بمناسبة الحجر الصحي.
حاولت البحث في الأضرار التي يسببها هذا القطاع للمجتمع فلم أجد شيئا منها، بحثت في مقولة ان أرباب المؤسسات الخصوصية مصاصي دماء فوجدت أكبر ظلم مجتمعي هو إطلاق المقولة على مقاولين صغار لهم هم تربوي،  بل و من أكثر المقاولين ثقافة ورقيا و إنسانية.
تضخم الهجمة المجتمعية يعود الى ثلاثة عوامل :
 أولا الظروف النفسية العامة في وضعية الحجر.
 ثانيا تلقي التلاميذ لدروسهم وهم في بيوتهم مما يوحي وكأن هناك توقف للدراسة في مقابل عدم إعفاء الأولياء من أداء واجبات التمدرس المادية.
ثالثا أن جزءا من مداخيل الأولياء تقضمها واجبات التمدرس.
حاولت ان أعرف ما أمكن طبيعة مهن وخلفية المساهمين في الحملة، فلم اجد ولا واحد منهم له تكوين اقتصادي رصين او له اطلاع دقيق على ديناميكية النسيج المقاولاتي بالمغرب، او ان له تجربة تدبيرية على رأس شركة او مؤسسة تعليمية خاصة.
بحثت على المستوى العالمي ضمن الخمسين شخصية الأغنى في العالم، فلم أجد واحد منهم يستثمر في مجال التعليم الخاص كاستثمار رئيس، وفي العالم العربي وجدت ان أحد الاثرياء له جامعة خاصة بالرياض و قد اعترضت طريقه مشاكل لا حصر لها، وقد صرح لفرانس 24 أن ما استثمره خارج التعليم وبنفس الرأسمال هو أكثر مئة مرة ربحا مما جناه من التعليم. 
و بالمغرب بحثت في أعمال عشرين شخصية الأكثر غنى، فلم أجد ولا واحد منهم يستثمر في التعليم، طبعا هناك حالة استثنائية في العالم وهي حالة التركي الأصولي عبد الله غولن.
ليعلم الإخوة الفضلاء التقدمين ان القطاعات الريعية في المغرب عديدة، هذه تبدأ برخص الصيد في اعالي البحار وتمر بالاقطاعيين المستفيدين من برامج المغرب الأخضر، وهناك المستفيدين من رخص الحافلات، ورخص استغلال المياه المعدنية وغير ذلك.
ليعلم الفضلاء التقدميون أن المقاولات الكبرى والشركات المساهمة لا توجد في قطاع التعليم الخاص، بل إن ما يوجد فيه فقط هو قليل من المقاولات المتوسطة وكثير من المقاولات الصغيرة والمجهرية.
ليعلم الفضلاء التقدميون أن مقاولات قطاع التعليم الخصوصي وباستثناء الرسوم الجمركية المرتبطة بالنقل المدرسي، فإنهم لا يستفيدون من أي دعم، أو أي امتياز، لا لدعم إنشاء مقاولاتهم ولا منحهم الأراضي، وهم يدفعون جميع الضرائب التي تدفع بالقطاعات المنتجة والمربحة والمدعومة.
قطاع التعليم الخصوصي يشغل حوالي ثلاثمئة ألف من اليد العاملة المباشرة، ويساهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ب 2500000,00 درهم، قطاع التعليم الخصوصي هو القطاع الذي يشغل عددا كبيرا من المستخدمين في مقاولة صغيرة برأسمال صغير او متوسط، ولا يشبه في شيء بعض الشركات التي يمكن ان تجني الملايير شهريا بمكتب صغير و مستخدمين إثنين.
كيف للفضلاء التقدمين أن لا يتحدثوا إلا لماما عمن ينهب ثروات البلاد والعباد، ولا يلتفتوا الا نادرا للمستفيدين الحقيقيين، و للمستفيدين حقيقة من الامتيازات الكبرى في قطاعات الصيد البحري والفلاحة والعقار وصناعة السيارات، ويركزون حملاتهم على الحيط القصير، قطاع التعليم الخاص.
ليعلم الفضلاء التقدميون أن قطاع التعليم الخاص بالمغرب هو القطاع الأكثر شفافية في رقم معاملاته ومستخدميه وتفاصيل حركته، فعدد التلاميذ مسجل في لوائح الوزارة، وكذلك لوائح المستخدمين، وأثمنة التمدرس مثبتة بوصولات لدى الآباء ونسخ منها لدى إدارات المؤسسات، ولا توجد أشياء يمكن إخفاؤها في هذا القطاع، والمقاولة الوحيدة المراقبة من طرف عدة وزارات هي المقاولة التعليمية، و من جهة أخرى يكفي أنكم تعرفون ان وراء كل تلميذ يوجد مفتشان دائما هما والده ووالدته.
صحيح أن واجبات التمدرس في المغرب تثقل كاهل الآباء، وذلك راجع لسببين، الأول هو غياب أي امتيازات تعطى للقطاع من طرف الدولة لأجل التخفيض من تكلفته، وثانيا هو أن عددا من الآباء يتباهون بتسجيل أبنائهم في أغلى المدارس، وهي مدارس تعتمد فخامة البنايات والاعتناء بمظهرها الخارجي دون أن يوازي ذلك بالضرورة مردودية تربوية مرتفعة.
إن من مشاكل النسيج المقاولاتي في قطاع التعليم الخاص هو أنه ليس له لوبي نافذ بسلطته وماله ليدافع عنه ويجلب له الامتيازات. والسلطة من جهتها، ورغم ان لها سياسة توسيع القطاع فإنها لم تدعمه بأي شيء، لأن كبار مقاوليها لم يدخلوه بعد، وليس في جدول أولوياتهم.
شخصيا، أعتبر الهجوم غير العقلاني و دون التمييز على قطاع التعليم الخصوصي هو من قبيل تحميل المقدم و رجل القوات المساعدة وزر الدولة المخزنية، وهما أحد ضحاياها، نفس الشيء حين نهاجم قطاعا وهو الأقل استفادة من امتيازات الدولة.
من المعلوم أن كل تلميذ مغربي يكلف خزينة الدولة ألفين و أربعمئة دولار في السنة "ان صحت مصادري"، وهو مبلغ دون متوسط دخل المؤسسات الخاصة عن كل تلميذ ب 40% على الأقل، دون الحديث عن أن التكلفة في القطاع العمومي ستتضاعف ثلاث مرات لو طبقت وزارة التربية الوطنية المعايير الدولية لعدد التلاميذ في الحجرة و وسائل العمل والتجهيزات الواجب توفرها.
أيها الفضلاء التقدميين، أنا شخصيا مع إلغاء التعليم الخصوصي بالمرة وإدماجه في التعليم العمومي، لكن هل هذه الامكانية متوفرة في المدى القريب ؟
إن تخفيض تكلفة التعليم الخصوصي بنسبة 50% متوفرة، وهو المطلب الذي يجب أن يلتف حوله الجميع وذلك بتسهيل مساطر فتح المؤسسات، وإعطاء الأرض مجانا، والإعفاء من الضرائب وتحمل البلديات مسؤولية النقل المدرسي الخ، في هذه الحالة يمكن تحديد مبلغ الواجبات الشهرية في 500 درهم لا غير.
لطالما راجت اخبارا زائفة عن التعليم الخصوصي كاعفإءه من الضرائب وهو أمر خاطئ وعار من الصحة. منذ بداية الحجر وإلى الآن تروج أخبار مفادها أن مقاولات التعليم الخصوصي رصدت لها مبالغ كبرى للدعم وهي اخبار لا أساس لها من الصحة، والآن بسبب هذا الهجوم على القطاع يمتنع عدد كبير من أولياء الأمور عن أداء واجبات التمدرس التي بذمتهم، وهذا العصيان بسبب تلك الشائعات . لا مانع لدي في ذلك شرط ان تعمل الدولة على أداء اجور المستخدمين وبعض المصاريف الأخرى.
أيها الفضلاء التقدميون، نعم للصراع الطبقي من أجل الوصول إلى مجتمع العدالة الاجتماعية لكن لا للحقد الطبقي الأعمى الذي يحول الصراع المجتمعي الى صراع أفقي، إن مقاولي التعليم الخصوصي ينتمون للطبقة المتوسطة وهم ليسوا مالكي وسائل الإنتاج، وليسوا مالكي سلطة الدولة.
إن هذه الهجمة غير المسبوقة على قطاع التعليم الخصوصي، هي في جزء منها تصفية حسابات مع حكومتي العدالة والتنمية، خصوصا ان رئيس الحكومة السابق متهم بامتلاك مؤسسات خاصة للتعليم، وهي طريقة خاطئة لتصفية الحساب فلعلمكم ان الحكومتين لم تخدما القطاع في أي شيء ما عدا بعض الكلام الجميل في اجتماعات مغلقة لم يغير من الواقع أي شيء، وإذا كان من الشائع أيضا أن الإسلاميين بالمغرب يستثمرون في القطاع فتلك المعلومات ليست دقيقة بما يكفي، صحيح أن بعض الأصوليين يستثمرون في القطاع، وهذا حقهم، لكن الاخر يجب أن لا يلعنهم بل ان يشعل شمعة، والوجه الاخر للحقيقة هو ان اضخم المؤسسات بالمغرب تملكها شخصيات قريبة من السلطة التي حكمت المغرب تاريخيا.
أيها الفضلاء التقدميون، كيف لكم أن تقبلوا في بلادكم أن تعطى أرضا بالمجان لشركة عابرة للقارات وهي رونو التي منحت قطعة مساحتها 260 هكتارا، وتهاجم قطاع يستثمر في الإنسان، وهو آيل للسقوط بسبب كرونا لمجرد انكم سمعتم ان مستخدميه سيتفيدون من منح بسيطة من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي طالما ساهموا فيه لسنوات، وهي هجمة لم تطل أولائك الذين نهبوه.
ما هكذا تورد الإبل أيها الفضلاء التقدميون، فما قال بذلك عروة ابن الورد ولا حاتم الطائي.
 
محمد شخمان، مدير مقاولة للتعليم الخاص