الثلاثاء 25 فبراير 2020
رياضة

أيوب الكعبي من "نجار صغير" إلى نجم مغربي عالمي بين أسوار الصين

أيوب الكعبي من "نجار صغير" إلى نجم مغربي عالمي بين أسوار الصين أيوب الكعبي

اكتشف حبه لكرة القدم قبل أن يتعرف على قواعدها أو مدى قوة تأثيرها في العالم. عشقها بين أحياء مديونة الصغيرة، وعاش على إثرها قصة كفاح كاد أن يستسلم وأن يغير مجرى حياته من لاعب إلى احتراف النجارة. الدولي المغربي أيوب الكعبي، المزداد في 23 يونيو 1993، ولد ليكون خير مثال على السهل الممتنع وأن يجمع بين الطموح والتواضع.

 

قصته بدأت بين أسوار ملعب الراسينغ البيضاوي، الذي تعرض معه في بداياته إلى تهميش المدربين الذين لم يؤمنوا بنجوميته، واعتقدوا أنه مهاجم من الصف الثاني، إلا أن هذا الأمر لم يقف بين حلم "ولد مديونة المتواضع"، الذي تقاتل بعطش الظفر بالاحترافية، حيث كان طموحه أكبر غرورا من طباعه المتواضع وآنذاك حلم الذهاب إلى مونديال روسيا كان الهدف الأولي للاعب المتواضع أيوب.

 

وهو الأمر الذي حققه بعد سلسلة نجاحاته مع الراسينغ البيضاوي، مباشرة بعد التحاقه بالفريق الأول واستقراره في مركز الهجوم بعدما كان يتم اشتراكه كظهير أيسر وأيمن كذلك، محققا 25 هدفا في شباك 33 فريقا خلال موسم 2016-2017، إذ تم تتويجه هدافا بدوري الدرجة الثانية المغربي. وعلى قولة "منين كيجي لخير كيجي في مرة" تغيرت حياة "النجار الصغير" تحديدا بعد مناداة الناخب الوطني للمحليين آنذاك جمال السلامي على اللاعب لقيادة هجوم المنتخب في بطولة أمم أفريقيا للمحليين 2018، إذ كان يتابعه منذ ممارسته في القسم الثاني، حيث لم يكلّ من مدحه مرات عديدة من خلال عدة تصريحات له، من أهمها تصريح للسلامي من خلال "فرانس فوتبول" الذي كان عقب نهاية مباراة الراسينغ البيضاوي أمام الرجاء الرياضي عندما سدد أيوب الكعبي ضربة جزاء ترجمت لهدف.. وقال "أبهرتني طريقته في تسجيل ضربات الجزاء خاصة أنه كان في مواجهة حارس مختص في تصدي هذه الضربات".

 

بعدما سطع نجمه في سماء "الشان 2018" برصيد 9 أهداف، اتخذ أيوب من نفسه هدافا للشان خاطفا أنظار كل عشاق ومتتبعي الساحرة المستديرة عالميا، ومن بينهم أنظار الناخب الوطني آنذاك هيرفي رونار، المعروف باعتماده على التشكيلة الأوروبية أكثر من المحلية، إلا أن اللاعب أيوب الكعبي كسر قاعدة الثعلب الفرنسي وقاد خط الهجومي للمنتخب المغربي أمام إيران يوم الجمعة 15 يوليوز 2018، متحديا دقة تمريرات حكيم زياش ومهارة يونس بلهندة بقوة تصويبه التي جمعت بين الطموح والقوة، مضيفا لمسة جديدة على المستديرة المغربية بنكهة "الكعبي".

 

وتوجه أيوب الكعبي بعد ذلك كان إلى الدوري الصيني ليقع اختياره على صفوف فريق هيبي فورتشن، إلا أنه لم يتوفق معه كثيرا بسبب عدة عوامل من بين أهمها صعوبة اللغة! طالبا عودته إلى أجواء البساط الأخضر المغربي ولو من باب الإعارة وهو الأمر الذي استقبله فريق الوداد الرياضي بصدر رحب مفاجئا جميع خصومه في البطولة الاحترافية بعقد الإعارة الممتد لـ 5 شهور مع اللاعب الذي كان اسمه يتردد على رادارات أغلب الفرق المغربية من بينها الرجاء الرياضي..

 

ولكل بداية تاريخ نهاية.. وكان تاريخ وداع أيوب الكعبي للعائلة الودادية يوم السبت 28 دجنبر 2019، في آخر مباراة له بقميص الوداد الرياضي، متمكنا من تسجيل اسمه ضمن كبار اللاعبين الوداديين، وذلك بكونه سادس لاعب في تاريخ القلعة الحمراء يسجل "هاتريك"، في المنافسات الإفريقية. وهكذا جاء شكر ووداع ابن مديونة الطموح للعائلة الودادية على حسن استقبالها له خلال 5 شهور، عائدا لإكمال قصة "النجار الطموح" بين أسوار الصين العظيمة.