الأربعاء 19 يونيو 2019
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي: ضد اجتثات روح العمل الحزبي والمشاركة السياسية

مصطفى المنوزي: ضد اجتثات روح العمل الحزبي والمشاركة السياسية مصطفى المنوزي
لست أدري لماذا تصر جهأت معينة داخل الدولة على قتل الأحزاب والعمل السياسي، وللأسف انخرط شتات اليسار الجديد والمخضرم في هذه الأكذوبة، وكأن قياداته " المتعددة كميا، غير مسؤولة أو غير معنية؛ والخال أن الصراع بين الدولة وأحزابها نشط بفعل قوة المعارضة التقدمية؛ فبعد سيناريوهات خلق أحزاب ادارية وجمعيات (ذات النفع العام الخصوصي )، وبعد تشجيع الحركات الدينية والمحافظة لاحتلال الفضاءات العمومية والجامعية والادارات والمصالح العمومية واخرها الحكومة ومراكز صناعة القرارات، هاهو خطاب تبخيس العمل الحزبي يعود الى الواجهة، بمحاولة اختراق القيادات والمس باستقلالية القرارالحزبي، واخرالعمليات ما جرى من الالتفاف على مطالب ساكنة الشمال، نموذج اقيلم الحسيمة، الذي استعملت فيه فزاعة التخوين والاتهام بالانفصال، بتوريط الاحزاب، الى درجة ان تحول عنوان الحركية الاجتماعية الى مجرد رد فعل على بلاغ الاغلبية الحكومية، مما يستدعي مراجعة سلوكات الدولة وطمسها لحقيقة الامور، فلازالت الوطنية ومطلب الدمقراطية يلعبان دورهما المهيكل للنفس الثوري والكرامة والصمود والمقاومة وكافة قيم التضامن، فلعبة توظيف الدين كمصدر للشرعية والمصداقية انفضحت، وقد صار من حقنا التمسك بقانون الجدلية، على الاقل في نقاش علاقة الفكر بالواقع وتأثيرهما المتبادل، وان كانت الدولة تسمح لنفسها، دون غيرها، بالعودة الى التاريخ والاستنجاد بالماضي، فاننا مضطرون للعودة لسؤال التواصل التاريخي، في انتظار نضج الظرف الذاتي والظرف الموضوعي معا للقطع مع الماضي وتمثلاته التقليدانية، فالاسترجاع ينبغي ان يتم فقط من زاوية تحيين مادة التفاؤل التي كانت تضمرها القيم الإنسانية، ولسنا مدعين أن الدين هو من قوم سلوكنا وحده بل تلك الأخلاق النبيلة المستوحاة ،من قبل والدينا، من تقاليد العيش المشترك وتقاسم المعاناة مع الجيران، فلم يكن التضامن موروثا أو مستوردا من مساقط رؤوسهم وقبائلهم « الأصلية »، وإنما من التعايش والتواصل، لذلك فنقد الهروب من « السياسة » مرده الخشية من تبديد تلك اللحمة المشكلة لمؤسسات افتراضية قوامها تبادل الطمأنينة ورفع الخوف والتصدي الموحد لكل عامل أجنبي من شأنه تفكيك الذاكرة الجماعية والوقائع الإجتماعية « التاريخية» التي رسمت تلقائيا هويتنا الجدلية، هي أقرب من الوطن ، منها إلي الأمة، ولولا انتخابات 1976 الجماعية لما عرفنا الألوان والانشطارات، وفعلا كان الجميع يؤمن بأن العمل قيمة إنسانية عظيمة، وبأن البطالة حرام والسرقة حرام والكذب حرام والظلم حرام والاستغلال حرام والكدح والكفاح والإيمان والإخلاص والنزاهة حلال، كل هذه المعاملات والسلوكات لم تكن أبدا مسنودة سوى بواجب الاحترام والولاء للوقار دون حاجة إلى أمر بمعروف أونهي عن منكر وبالأحرى « إما الولاء أو البراء ».