الأربعاء 12 ديسمبر 2018
كتاب الرأي

صافي الدين البدالي: حول 8 مارس مرة أخرى وكي لا ننسى بأن لهم عيدهن ولنا عيدنا

صافي الدين البدالي: حول 8 مارس مرة أخرى وكي لا ننسى بأن لهم عيدهن ولنا عيدنا صافي الدين البدالي

كتبت تدوينة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة تحت عنوان "رميت الورد و طفيت  الشمع"، نشرت في جريدة "أنفاس بريس"، وذلك حسرة على معاناة المرأة المغربية في الأرياف وفي جبال الأطلس. ولكن لاحظت بأن الإعلام الرسمي وبعض المنابر الإعلامية تجاهلت عن قصد حقيقة  8 مارس، العيد النسائي الأممي؟ وحتى لا يطغى هذا التدليس على نسائنا وعلى شبابنا، واستمرارا لما كتبت، وددت أن أذكر مرة أخرى بان العيد الأممي للمرأة ليس هو عيد نساء من البرجوازية المغربية الهجينة لا يعرفن عن 8 مارس أي شيء، وإنه ليس بعيد القبلات عبر "الواتساب" أو "الفيسبوك"، وليس بعيد توزيع الورود نفاقا وبهتانا، كما أنه ليس مناسبة لحملات إشهارية لبعض المنتجات التجارية لبعض الشركات من قبيل شركات الاتصال استغلالا للمرأة وللمجتمع من أجل المزيد من الربح، فذلك هو عيدهم.. عيد تلك النسوة اللواتي يعذبن الخادمات اللواتي قذف بهن الفقر إلى بيوتهن.. عيد تلك النسوة اللواتي تعشن على الريع الاقتصادي والسياسي، وتنافسن على المناصب والمكاسب.. ذلك عيدهم وعيدهن، ولنا عيدنا. فعيدهم كعيد ميلاد صبي لم يبلغ السنة الثالثة، لا يدري لماذا أوقدوا له شموعا وساعدوه على إطفائها وهو لا يعلم ماذا يفعلون. عيدهم كعيد الذئب لما يفتك بغنم في ظلمات الليل .

أما عيدنا نحن، فهو عيد أممي نسائي بامتياز، عيد آلاف النساء الأمريكيات اللواتي خرجن للاحتجاج يوم 8 مارس سنة 1856 في شوارع مدينة نيويورك ضد الظروف المزرية التي كن يجبرن على العمل فيها.. عيد تلك النساء اللواتي واجهن القمع والسجن والتعذيب من أجل كرامة المرأة العاملة وحقوقها،   حتى أصبح يوم 8 مارس عيدا تخرج المرأة فيه للتظاهر بالمدن الأمريكية وبالدول الأوروبية.. عيد المرأة العاملة الألمانية لما انتفضت ضد ظروف العمل لاإنسانية في مارس 1913، وعيد المرأة الفرنسية سنة 1914... عيدنا هو عيد نساء وأمهات الشهداء اللواتي لم ينساهم التاريخ إذا نسيتهم أو تناستهم مكائد السياسة.. عيدنا هو عيد أم عمر بن جلون وأحمد بنجلون وعباس بنجلون، التي حملت وزر المتاعب من أجل  نضال أبنائها.. عيدنا هو عيد سعيدة المنبهي شهيدة النساء المغربيات.. عيدنا هو عيد امي فاطمة التي عاشت حياتها ترعى عائلات المعتقلين اليساريين.. عيدنا هو عيد أم الشهيد محمد اكرينة التي ابيضت عيناها من الحزن أسفا على ابنها الذي اغتالته قوات القمع.. عيدنا هو عيد السيدة يطو المقاومة.. زوجة موحا أوحمو الزياني، التي جعلت من زوجها بطلا شرسا قهر الفرنسيين وانتصر عليهم في معركة “الهري” الشهيرة. عيدنا هو عيد ـ عدجوموح نموذج المرأة العطاوية التي شاركت بفعالية في معركة “بوغافر” بجبال صفرو فقاومت الجيوش الفرنسية سنة 1933 وقاتلت ببسالة حتى استشهدت، والبطلة أخت البطل محمد الحراز التي شاركت في قتال الاسبان بالريف وتمكنت من اغتيال ضابط إسباني سنة 1927 وثريا الشاوي التي تعرضت للاعتقال وعمرها لا يتعدى سبع سنوات، بعدما لفق لها المستعمر الفرنسي تهمة تحريض التلاميذ على التمرد ضد المستعمر الفرنسي، عيدنا هو عيد كل امرأة ضحت من أجل كرامة المرأة واستقلال الوطن.. عيدنا هو عيد نساء قاومن الاستعمار الفرنسي والإسباني والبرتغالي وكل امرأة في العالم ناضلت وتناضل من أجل الكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية. هم يريدون من عيد المرأة عيدا الرقص على "الواحدة ونص"، كما يقول المصريون، ونحن نريد أن يكون يوم 8 مارس يوم عطلة رسمية للنساء تخرجن فيه في مسيرات كعيد نسائي أممي على غرار فاتح ماي، وكما هو الشأن في العديد من الدول في أفغانسبان وأنغولا  وأذربيجان، وبيلاروس، بوركينا فاسو، والصين (للنساء فقط) وكوبا، جورجيا، وغينيا-بيساو وإريتريا وكازاخستان ولاوس ومقدونيا (للنساء فقط)، ومدغشقر (للنساء فقط)، ومولدوفا، منغوليا، نيبال (للنساء فقط)، وروسيا، وطاجيكستان، تركمانستان، أوغندا، أوكرانيا، أوزبكستان، وفيتنام وزامبيا ودول أخرى. ذلك هو عيدنا فاتركوه لنا إنه ليس بعيدكم.

- صافي الدين البدالي، حقوقي وقيادي بحزب الطليعة