dimanche 5 avril 2026
مجتمع

إدريس الأندلسي: بين ساعة قانونية وأخرى "غير قانونية"

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
إدريس الأندلسي: بين ساعة قانونية وأخرى "غير قانونية" إدريس الأندلسي

راح "كارلوس غصن وبقيت الساعة غير القانونية"، حسب ما تداولته وسائل الإعلام ولم تخرج الحكومة بتصريح رسمي.
مع نهاية شهر رمضان، ونهاية العمل بالتوقيت القانوني الذي ساعد المغاربة على تنظيم يومهم الرمضاني بارتياح وطمأنينة. استيقظ التلاميذ خلال هذا الشهر والتحقوا بمدارسهم تحت نور الشمس وليس في جنح الظلام. رافقت الأم صغيرها إلى مدرسته دون أن يسكنها خوف أثناء ذهابها ورجوعها إلى البيت.
اختفى، خلال هذا الشهر، هاجس الاستيقاظ المزعج الذي يؤثر سلبا على صحة الجميع، وخصوصا على الأطفال، وبدأ شبح الساعة الإضافية، غير القانونية، يلوح في الأفق القريب جدا منذرا برجوع معاناة الأسر إلى ما كانت عليه قبل شهر رمضان. وتعتبر هذه المعاناة، في أغلب الحالات، لصيقة بساكنة الأحياء الفقيرة والهامشية والقرى وكل المناطق التي تعيش هشاشة في مجال الطرق والنقل والأمن.
ترددت أخبار وإشاعات كثيرة عن سبب هذه "الساعة"، وعن المتسبب فيها. قيل إن رئيس شركة رونو–نيسان السابق اللبناني كارلوس غصن هو الذي وضع شرط "هذه المصيبة" ضمن بنود اتفاقية إنشاء معمل رونو بشمال المغرب. إن كان هذا صحيحا، والله أعلم، في غياب الحكومة عن هذا الموضوع، فقد نال كارلوس نصيبا من دعوات المغاربة عليه. سجنته السلطات اليابانية لشهور بتهمة اختلاسات مالية، وانتهى به الأمر في بيروت بعد هروبه من طوكيو. وهو اليوم مبحوث عنه من طرف الإنتربول ويعيش وضعية عطالة.
أما إذا كان القرار بأيدي حكومتنا، فالله نسأل أن يزيل علينا ما ابتلينا به من غمة، وغمم أخرى أكبر، بسبب سياساتها وتفرجها على معاناة الأطفال والتلاميذ والعمال. يستيقظ المسؤول بعد شروق الشمس ويصر على أن يستيقظ من سواه في جنح الظلام.
لا زالت الأصوات تنادي بضرورة المحافظة على الساعة القانونية التي تفرضها طبيعة المغرب وموقعه الجغرافي. ولا زال الرفض الحكومي يؤكد عدم اهتمام أصحاب القرار وتحديهم للمغاربة الذين لا تسعفهم وضعيتهم على مواجهة آثار الساعة "غير القانونية" على نفسية أطفالهم وصحتهم، وبالتالي على مستوى تعلمهم وتركيزهم.
وقع رئيس الحكومة السابق الدكتور النفساني سعد الدين العثماني على مرسوم في شهر أكتوبر سنة 2018 قرر بموجبه العمل بالتوقيت الصيفي طيلة السنة مع استثناء شهر رمضان. وقد تم تبرير هذا القرار بأسباب اقتصادية، على رأسها اقتصاد الطاقة وخلق تطابق زمني مع دول أوروبا. ولم تظهر أية دراسة آثارا إيجابية لا على استهلاك الطاقة ولا على الاقتصاد.
وعلى العكس من هذا، أكدت كثير من الدراسات أن هذا التوقيت يؤدي إلى "عدم تركيز التلاميذ وارتكاب الأخطاء المهنية وتزايد حوادث السير وتفاقم أمراض القلب والدماغ واضطرابات في النوم بسبب فقدان التوازنات البيولوجية...". وحين يصل شهر رمضان يتم تبرير التغيير المؤقت للساعة بأسباب تتعلق بضمان طمأنينة التعبد خلال الشهر الفضيل، وكذلك للتخفيف عن المواطنين العاملين من وطأة الاستيقاظ المبكر جدا الذي يضر بالمردودية والتركيز والصحة بصفة عامة.
ولا زال إصرار أصحاب القرار يتجاهل ما يعانيه المغاربة في حياتهم اليومية من جراء ساعة إضافية مشؤومة تزيد من حجم مشاكلهم. ولا زال أصحاب القرار عاجزين عن تقديم مبررات علمية ودراسات حول الآثار الاقتصادية والاجتماعية لساعة إضافية جسيمة أضرارها وغير مؤكدة منافعها.
ولقد حان الوقت لجعل هذه الساعة الإضافية "غير القانونية" من بين الالتزامات التي يجب أن تكون على رأس برامج الأحزاب والنقابات وجمعيات المجتمع المدني خلال الاستحقاقات السياسية المقبلة. إنها ساعة فرضها مرسوم لرئيس حكومة، ولا أظن أن أي مرسوم يضفي صفة القداسة على قرار يضر أكثر مما ينفع. وألف نعم للإبقاء على الساعة القانونية.

توافق حركة الشمس مع التوقيت "البيولوجي".. أغلب الدول لا تتبع التوقيت الصيفي

تظل علاقة حياة الإنسان على الأرض مرتبطة بشروق الشمس وغيابها. ويفرض هذا الترابط كثيرا من المعاملات والسلوكيات في المجالات الاجتماعية والاقتصادية. ويسري هذا المعطى على التجمعات البشرية سواء كانت مستقرة في القطبين الجنوبي والشمالي أو في خط الاستواء أو في مناطق أخرى من الكرة الأرضية.
ولا يمكن فهم قيمة التكيف مع المعطيات الجغرافية في ارتباطها بالمناخ دون فهم القوة التي اكتسبها الإنسان، مثله مثل سائر الكائنات، على مدى آلاف السنين لكي يكتسب قدرات لمواجهة ما تفرضه الطبيعة من أساليب العيش الممكن. وتظل الأنوار المنبعثة من الشمس بكافة أشكالها من محددات الاستجابة للحاجيات اليومية للإنسان من أكل وعمل ونوم وسفر وإنتاج وتخزين.
وتكاد الدراسات العلمية تجمع على أهمية ما يسمى بالساعة البيولوجية في علاقتها بالتوازن المطلوب للحفاظ على صحة الإنسان. ولهذا قررت مجموعة كبيرة من الدول، وخصوصا تلك التي توجد على خط الاستواء، عدم تغيير التوقيت عبر إضافة ساعة إضافية.
وتوجد من بين هذه الدول الصين والهند وأغلب دول إفريقيا وآسيا. ويظهر من خلال هذا المعطى أن أغلبية سكان الأرض تعيش يومها وليلها في توافق مع حركة الشمس. وهناك دول ألغت التوقيت الصيفي بعد أن جربته وتبينت لها عيوبه وآثاره على صحة الإنسان وعلى الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
وتوجد من ضمن هذه الدول بلدان كبرى مثل روسيا وتركيا والأرجنتين والبرازيل. وتظل كثير من الدول الأوروبية مستمرة في إضافة ساعة خلال فصلي الربيع والصيف، وتضم هذه المجموعة ألمانيا وفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية.
وتظل المملكة المتحدة ذات توقيت مرتبط بذلك الخط الذي يمر عبر مرصد غرينتش، والذي تم الاتفاق دوليا على اعتباره خط الطول الصفر منذ سنة 1884 والمرجع في التوقيت العالمي. وتشكل قضية التوقيت في إسبانيا استثناء، نظرا لموقعها الجغرافي الذي يضعها في خانة غرينتش. ويرجع سبب تبني هذا البلد للتوقيت الصيفي إلى الحرب العالمية الثانية وقرار الجنرال فرانكو بضرورة التنسيق مع حليفه هتلر عبر توحيد التوقيت بينهما. ولا زالت إسبانيا متمسكة بقرار فرانكو رغم اختفاء ونهاية مسبباته.
وتجدر الإشارة إلى أن الشمس قد حددت شروطا أخرى في القطبين الشمالي والجنوبي حيث تتوحد خطوط الطول في نقطة الصفر. هناك تستمر الشمس ستة أشهر وتغيب لكي يسود ظلام الليل ستة أشهر أخرى. ويتم اعتماد توقيت نيوزيلاندا في القطب الجنوبي، أما القطب الشمالي الذي يوجد في المحيط المتجمد فيظل التوقيت فيه مرتبطا بقواعد البحث العلمي أو بالبلد الذي أتت منه السفن.

 

إدريس الأندلسي، خبير في الاقتصاد والمالية
 

41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg