شطحات تبون لا تنتهي، وخرجـاته الإعلامية المثيرة للسخرية تطرح السؤال العريض حول ما إذا كان عبد المجيد تبون سويًّا عقليًا. آخر ما جادت به قريحته فاق كل التوقعات، ويمكن أن يُصنَّف ضمن خانة الخيال العلمي، حيث قال: «إن الجزائر هي البلد الوحيد في العالم الذي ينتج الأنسولين وآلات قياس السكر»، متغافلًا دولًا أوروبية وأمريكية كثيرة، ومشككًا في دول رائدة في هذا المجال مثل الدنمارك والسويد. وهو ما يوحي بأن مرضى السكري في العالم، من آسيا إلى أمريكا، ومن أوروبا إلى إفريقيا، حياتهم مرهونة بما تنتجه الجزائر من دواء.
كيف لرئيس دولة يُفترض أنها ذات سيادة وتحترم الحد الأدنى من الشعور الآدمي لشعبها أن يسقط رئيسها في هذا الغلو؟ ولن نتفاجأ إذا صرّح تبون بأن الشمس تشرق بصياحه، طالما أن «اللسان ما فيه عظم». وبالتالي فإن عقد النقص والدونية أمام محيطها الإقليمي والمغاربي والإفريقي هي ما جعلت الرئيس يتمادى في غيّه ويختلق بطولات لا يؤمن بها إلا هو، ولن تجعل منه إلا كركوزًا وظيفته التهريج وإضحاك الناس من شر البلية.
الجزائر، التي تعادل مساحتها أربع مرات مساحة فرنسا، وبها ثروات من النفط والغاز لا تُقدَّر، تفتقد بالمقابل إلى الإرث التاريخي وإلى حضارة عريقة تُلزم مسؤوليها بالتحفّظ، وعدم المبالغة والغلو في تقييم المسار التنموي لبلدٍ تواكبت عليه مختلف الأمم والحضارات، من الرومان إلى الوندال، ومن البيزنطيين إلى العثمانيين، ومنها إلى فرنسا لمدة فاقت القرن والنصف من الزمن. وإذا عُرف السبب بطل العجب.