الاثنين 31 مارس 2025
فن وثقافة

بعد الفضيحة .. هل للهاكا سلطة على مسلسل "رحمة" !؟

بعد الفضيحة .. هل للهاكا سلطة على مسلسل "رحمة" !؟ هيثم مفتاح وكريمة غيث (يمينا)
أثار مسلسل "رحمة" الذي يُعرض على قناة MB5 جدلا واسعا في المغرب بسبب بعض اللقطات التي وُصفت بأنها خادشة للحياء، خاصة المشاهد التي جمعت بين الممثلين هيثم مفتاح وكريمة غيث. سرعان ما انتقلت ردود الأفعال من النقاش العادي إلى موجة غضب عارم على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب الكثيرون بتدخل الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا) لوقف المسلسل وتنزيل عقوبات على القناة، غير أن هذا الجدل، ورغم حدته، تجاهل في جوهره معطى قانونيا حاسما يتمثل في انعدام سلطة الهاكا على قناة تبث من خارج المغرب.
 
"الهاكا" أي الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري هي مؤسسة وطنية تُعنى بمراقبة وتقنين المحتوى السمعي البصري، الذي يُبث على القنوات والإذاعات الوطنية المغربية، أو عبر المنصات الخاضعة للقوانين المحلية. لكنها لا تملك أي سلطة قانونية على القنوات الأجنبية، حتى لو استهدفت الجمهور المغربي أو استخدمت اللغة العربية أو الدارجة المغربية.
 
في حالة قناة MB5، التي تبث برامجها من السعودية، تبقى القوانين المنظمة للبث في المملكة العربية السعودية هي المرجع الوحيد الذي يحدد ما إذا كان المحتوى ملائما أو مخالفا. وبالتالي، فإن مطالب محاسبة القناة أو توقيف المسلسل من قبل الهاكا، تصطدم بحاجز قانوني واضح، يجعل من النقاش المتداول على منصات التواصل أقرب إلى ضغط شعبي منه إلى قضية قانونية قابلة للتنفيذ.

لقد أثبتت حالات مماثلة سابقة، أن ردود الأفعال القوية على مواقع التواصل الاجتماعي قادرة أحيانا على إحداث تأثير في سياسات القنوات الأجنبية، إذ اضطرت بعض المنابر إلى تعديل محتواها أو إيقافه تجنبا لمزيد من الجدل، لكن هذه القرارات كانت دائما طوعية واختيارية وليست إجبارية، بل تعكس استجابة القناة لرأي الجمهور، أكثر مما تعكس خضوعا لأي جهة رقابية.
 
وعلى خلفية هذه القضية دعت أصوات إلى تحميل المسؤولية للممثلين المشاركين في المسلسل، لكن الحديث عن تحميلهم تبعات هذا الجدل يفتقد إلى أساس قانوني، ذلك أن الهاكا لا تفرض الرقابة على اختيارات الأفراد فنيا، بل تقتصر سلطتها على المؤسسات الإعلامية والمنتجين داخل المغرب. وبالتالي، فإن الانتقادات الموجهة للممثلين تبقى في إطار النقاش الأخلاقي والمجتمعي فقط، دون أن تترتب عليها أي إجراءات قانونية.
 
قضية مسلسل "رحمة" تفتح بابا أوسع للنقاش حول حدود تنظيم المحتوى في عصر الإعلام العابر للقارات. إذ لم تعد التشريعات الوطنية كافية للتحكم في ما يصل إلى الجمهور، في وقت يمكن فيه لأي قناة أجنبية أو منصة رقمية، أن تخترق الفضاء البصري دون قيد أو شرط. و أمام هذا الواقع، تبقى ثقافة المقاطعة والضغط الرقمي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من أبرز الوسائل التي يمكن للجمهور استخدامها للتأثير على طبيعة المحتوى.
 
وفي نهاية المطاف، يتجاوز الجدل حول مسلسل "رحمة" مجرد نقاش عن مشاهد بها نوع من الإثارة، ليطرح أسئلة أعمق حول توازن القوى بين حرية التعبير، والقيم المجتمعية، وسلطة القانون. وبينما تستمر مواقع التواصل الاجتماعي في لعب دورها كمنصة للتأثير والاحتجاج، يظل التحدي قائما في إيجاد آليات تنظيمية تواكب هذا العصر الرقمي العابر للحدود.