الجمعة 21 يونيو 2024
كتاب الرأي

كريم مولاي: جبهة سياسية جديدة في الجزائر.. ماذا تضيف؟

 
 
كريم مولاي: جبهة سياسية جديدة في الجزائر.. ماذا تضيف؟ كريم مولاي

شهدت الساحة السياسية الجزائرية الأسبوع الماضي، ميلاد تحالف رئاسي جديد مؤلف من أربعة أحزاب سياسية كبرى، القاسم المشترك بينها هو دعم مرشح السلطة إلى الرئاسة، الرئيس الحالي عبد المجيد تبون..

 

لم يكن إعلان جبهة التحرير الوطني وكتلة المستقبل والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة البناء الوطني مفاجئا لمتابعي الشأن السياسي الجزائري، الذي لم يكن ينبئ بأي مؤشرات انفتاح سياسي جدي يوازي تطلعات الشباب الجزائري التي عبر عنها في سنوات الحراك السلمي، ولم يهدأ حتى الآن في المطالبة بتغيير حقيقي يسمح بإنهاء الفساد والاستبداد وتحقيق فصل حقيقي بين السلطات.

 

ولئن لم يصدر عن التحالف الرباعي الجديد ما يوحي ببرنامج سياسي متكامل، إلا أن ما رشح من بيان اللقاء الأول أنه يستعيد ذات الفزاعة الأمنية ومواجهة التحديات والمخاطر التي تواجهها الجزائر، من دون أن يشرح طبيعة هذا التحديات والمخاطر.. لكننا نعلم من المتابعة أن الأمر يتعلق بالمياه التي جرت في الجوار الإفريقي والمغربي في الأشهر الأخيرة، وما يتصل منها بالعلاقات الجزائرية مع عدد من القوى الدولية وفي مقدمتها روسيا والولايات المتحدة الأمريكية..

 

الانتخابات الرئاسية المقبلة في الجزائر استحقاق وطني بامتياز، وتحدياته داخلية بالأساس، والمتنافسون على هذا المنصب الأصل أن تكون لهم الفرصة ليس فقط لتسجيل أسمائهم في مشهد تمثلي ملّه الجزائريون، وإنما في تنافس حقيقي يخدم البلاد والعباد.. يخدم البلاد لجهة أنه يحقق لها سيادتها وأمنها ويحفظ إرث دماء شهداء ثورة التحرير الوطني، ويخدم العباد لجهة أنه ينهي الفساد والاستبداد ويحقق آية الاستخلاف التي تقتضي التدافع في خدمة الناس..

 

لكن الجزائر وربما على نهج دول العالم النامي، أو لنقل الدول المغلوبة بلغة ابن خلدون، مولعة بتقليد الغالب وتنفيذ مطالبه، ولذلك بدل أن يتنافس المترشحون في برامج تنموية حقيقية، وفتح المجال أمام الجزائريين للإسهام في تقرير مصيرهم، وإنجاز نهضة علمية تعيد للغة العربية مكانتها وللهوية الجزائرية معالمها، يتنافسون في القرب من الدول الغربية وتوجيه الاتهامات لدول الجوار واستعدائهم..

 

حتى روسيا التي لطالما تغنى عسكر الجزائر بمتانة العلاقات معها، وأنها زعيمة المعسكر الاشتراكي الذي نشأ الاستبداد العسكري عندنا في حضنه، تحول إلى عدو في مالي والنيجر وليبيا..

 

ولعل تقارير مراسلون بلا حدود أو مجموعة المادة 19 الخاصة بحرية التعبير في العالم ومنه الجزائر، التي تصنف الجزائر ضمن البلدان المتخلفة في مجال الحريات، يؤكد القناعة بلا جدوى الرهان على هذه المحطات الانتخابية، على اعتبار أنها جزء من مشاهد التمثيل السياسي الهدف منه فقط تجديد الشرعيات وتضليل الرأي العام المحلي والدولي بوجود مسار انتخابي لا غير..

 

ومن هنا فإن التحالف الرباعي الجديد، وإن كان يعيد إلى الأذهان التحالف الرئاسي الذي نشأ أيام الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، فإن رسالته الراهنة هي أن المياه السياسية راكدة على حالها، وأنه لا تغيير في الأفق، وهذه رسالة سلبية بالتأكيد ليس فقط للجزائريين الحالمين بأي شيء يمكنه أن يساعدهم على تطوير واقعهم، وإنما أيضا رسالة سلبية لحلفاء الجزائر وأصدقائها من الدول الغربية، لجهة عجز النخب السياسية الجزائرية عن اجتراح نموذج تغيير سياسي حقيقي فيه من الغطاء الديمقراطي ما يقنع الداخل والخارج..

 

ولذلك فتأخر الإعلان الرسمي عن ترشح الرئيس عبد المجيد تبون للانتخابات الرئاسية، بينما أعلنت بعض الأحزاب الحليفة ترشيح زعمائها كما هو حال حركة مجتمع السلم في شخص زعيمها عبد العالي حساني أو حزب العمال في شخص أمينها العام لويزة حنون، من دون أن يكشفا عن برنامج انتخابي للمنافسة غير ترديد الشعارات القديمة خدمة الصالح العام وحماية الجزائر..

 

إن وقوف الماء السياسي الجزائري راكد من دون معارضة جدية وحقيقية تكشف عيوب الحكم ونقاصه هو علامة فساد ظاهر، وسيلانه، أي تنوعه وتعدد اتجاهاته، يزيل الزبد منها ويرميه على الهامش.. وأخشى أن تكون محطة شتنبر المقبل الانتخابية تكريس لهذه المياه الراكدة..

 

كريم مولاي، خبير أمني جزائري - لندن