الثلاثاء 27 فبراير 2024
كتاب الرأي

عبد الوهاب دبيش: المجال المغربي والرؤية المعاقة للجغرافيا السياسية!!؟

عبد الوهاب دبيش: المجال المغربي والرؤية المعاقة للجغرافيا السياسية!!؟ عبد الوهاب دبيش
مادة نادرة التداول بين الباحثين في حقل العلوم الإجتماعية وغير معروفة البثة عند المسؤولين عن التدبير المجالي في العالم ولا يعرفها مسؤولو التدبير بالمغرب بالكل، ألا وهي الجغرافيا السياسية، أنها بالنسبة لهم شيء غير موجود، هذا بالنسبة للمتعلمين منهم أما ما نعرف منهم فهي معرفة منعدمة..
سياق هذا الكلام يأتي حين ننظر إلى خريطة المغرب من طنجة إلى الگويرة ومن وجدة إلى اگادير.
حين نتأمل هذه الخريطة ذات الشكل المستطيل غير المتساوي الأضلاع، فإننا سنحكم على من يدبر أمر هذا البلد من مسؤولين محليين ومركزيين بانهم لا يرون إلا بعين واحدة!! 
ذلك أن أقاليم وجدة وتاوريرت وگرسيف وبولمان وفگيگ والراشدية وبوعرفة وميدلت وتنغير وزاگورة ووارززات وطاطا وطرفاية وطانطان والسمارة واوسرد، هذه الأقاليم تشكل اكثر من خمس وثلاثين بالمئة من مساحة المملكة لكن نسبتها من برامج التنمية والإستثمارات العمومية ضعيفة جداً وكأنها مجالات غير مغربية وسكانها من بلد آخرغير المغرب !!.. هذه الأقاليم التي حكم عليها الاستعمار بكونها مجالات غير نافعة، زكتها السياسات العمومية بأن أكدت الرؤية الغبية الإستعمار كونها تنتمي إلى المغرب غير النافع!! وكأن المنفعة عند الإستعمار وعند من ردد أطروحته الغبية، هي ان تتوفر على آبار نفط أوغاز أو مناجم ذهب وحديد وكوبالت!! ..
الحقيقة ان من يدبر أمر هذه الأقاليم لا يرى في الإنسان اي نفع، ولا يرى في تعليمه وصحته غير مصاريف مالية لا فائدة ترجى من ورائها.. هذه المجالات الموجودة في السفوح الجنوبية للسلسلة الجبلية الأطلسية لا تساهم في الزراعة إلا بالنذر اليسير.
وقد اجزم ان عدد المساحات المزروعة فيها لا ينتج ما يسد رمق أهالي المنطقة! فهي فارغة من السكان قليلة المدن بنيتها التحتية اشبه بالعدم، مستشفياتها كذلك ليس فيها جامعة ولا مستشفى جامعي واحد  واحاتها تقريبا مندثرة..  كل هذا وتاريخ هذه الربوع يحفل بالكثير من الأشياء التي تجعلها متألقه!
تخيلوا معي لوأن عقلية مسؤولينا استفاقت من غيبوبتها المزمنة لتعيد ترتيب مجالات هذه المناطق بإعادة انتشار ديمغرافي جديد يفرغ القنابل الموقوتة في هوامش الأحياء بالمدن الكبرى المنتشرة على الشواطئ الأطلسية والمتوسطية وفي السفوح الشمالية للأطلس، وتمكين السكان بهذه المناطق من إعادة استصلاح الأراضي الزراعية وتجهيزها بالري الموضعي وزراعتها بمواد زراعية ذات قيمة مضافة كبرى مثل الفستق والجوز واللوز والزيتون والكروم والتين.. وإنشاء جامعة او جامعتين غايتها المساهمة في تنمية هذه المجالات وتطويرها بما يخدم مصلحة السكان المستقرين، وإنشاء بنية تحتية متطورة ومتكاملة ،بما يساهم في الرفع من مكانتها واحتلالها مراكز متقدمة في جميع المجالات الإقتصادية والإجتماعية والبيئية والصحية..
آنذاك يمكن ان ينظر المسؤولون بعينين لا بعين واحدة وتنتفي الإعاقة المهيمنة على رؤية الدولة للتراب الوطني!!