الأربعاء 19 يونيو 2024
كتاب الرأي

الغلوسي: لا مبرر لإبعاد وكالة تنمية الأطلس الكبير عن دائرة الرقابة المالية

الغلوسي: لا مبرر لإبعاد وكالة تنمية الأطلس الكبير عن دائرة الرقابة المالية محمد الغلوسي
حكومة تضارب المصالح وزواج المال بالسلطة تستمر في تقويض الدستور والقانون، يأتي ذلك بعدما صادقت خلال المجلس الحكومي الأخير على مشروع مرسوم يقضي بإحداث “وكالة تنمية الأطلس الكبير “التي سيسند لها تنفيذ برنامج إعادة إعمار المناطق المتضررة من الزلزال وكل مايرتبط بهذا البرنامج من مهام أخرى تتعلق بفك العزلة وبناء مرافق وبنيات تحتية وغيرها ،وذلك خلال سنوات (2024-2028).
ولا أحد يجادل في كون الضرورة تقتضي إحداث هذا النوع من الوكالات لتنفيذ أهداف محددة بالنجاعة والسرعة المطلوبة ،لكن إحداثها يقتضي أن تخضع للقواعد المؤطرة للمؤسسات العمومية من حيث الرقابة المالية وربط المسؤولية بالمحاسبة وهذا المبدأ الدستوري يقتضي أن تدبر هذه الوكالة وفق قواعد الشفافية والحكامة والمساواة كمبادئ دستورية مؤطرة لتدبير المرافق العمومية.
نص مشروع المرسوم على الإستقلالية المالية والإدارية للوكالة وخضوعها لنظام رقابة داخلي ،نظام حاول مشروع المرسوم أن يقدمه كنظام صارم وصمام أمان لحكامة هذه الوكالة وإستباق كل الإنتقادات المحتملة لتنظيمها وهيكلتها وطرق تدبيرها للأموال العمومية وفق منطوق المادة 12 من مشروع المرسوم.
ولذلك سعى مشروع المرسوم إلى إستثناء الوكالة من الخضوع لمقتضيات القانون رقم 00-69 المنظم للرقابة المالية للدولة على المنشآت العامة والهيئات الأخرى وهو ماحرص مشروع المرسوم على تضمينه ضمن مقتضيات المادة 11 منه.
إن التنصيص ضمن المادة 12 من مشروع المرسوم على كون الوكالة تخضع لتدقيق داخلي سنوي للحسابات من طرف مراقبين للحسابات لايمكنه أن يشكل مبررا لإبعاد الوكالة عن دائرة الرقابة المالية المخولة للمؤسسات التي أسند لها القانون حصرا هذه المهمة ،وهذا التوجه يرمي إلى تحويل الوكالة إلى مؤسسة إستثنائية تتمتع بإمتياز خاص ضدا على القواعد الدستورية،والحكومة معنية أكثر من غيرها بإحترام الدستور.
وعلى سبيل المثال فقط فإن الفصل 6 من الدستور في فقرته الأولى ينص على مايلي “القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة ،والجميع ،أشخاص ذاتيين او إعتباريين ،بما فيهم السلطات العمومية ،متساوون أمامه،وملزمون بالإمتثال له …”.
إن ربط المسؤولية بالمحاسبة كما هو وارد في الفصل الأول من الدستور يقتضي خضوع الوكالة لآليات الرقابة المالية المعروفة حرصا على إحترام الدستور والقانون ولايجب أن يكون مسؤولوا الوكالة فوق القانون ،لذلك لابد من إعادة النظر في بنود مشروع المرسوم المتعلق بالنظام المحاسباتي والمالي للوكالة وجعل مهامها تنسجم مع المقتضيات الدستورية كأسمى تعبير عن إرادة الأمة وأن تسير وفقا لمبادئ المساواة والحكامة والشفافية، شفافية في تدبيرها المالي والإداري بما يقتضيه ذلك من إتاحة المعلومة للجميع ونشر تقاريرها المتعلقة بنشاطها ومحاسبة مسؤوليها في حالة حصول أية إختلالات أو تجاوزات محتملة.