الأحد 25 فبراير 2024
في الصميم

لماذا نقدم 800 رجل أمن قربانا لمافيا السياسة والمال بالدارالبيضاء؟!

لماذا نقدم 800 رجل أمن قربانا لمافيا السياسة والمال بالدارالبيضاء؟! عبد الرحيم أريري
قلناها وسنعيد قولها للمرة الألف، بأن الدار البيضاء "غادة بالفاتحة" وتتعرض "للذبح والسلخ" دون أن ينهض مسؤول حكومي أو حزبي ليقول "باسطا" !
 
فإذا جمعنا عدد رجال الشرطة الذين يرصدون لتنظيم السير بالمدارس الخاصة بالدار البيضاء كل يوم ( أوقات دخول وخروج التلاميذ) والمقدر بحوالي 400 شرطي، وأضفنا لهم زملائهم الذين يجندون لتدبير تداعيات أوراش البنية التحتية العشوائية ( 400 رجل أمن)، سنجد أن المجموع هو 800 رجل شرطة ، أي ما يمثل خمسة أضعاف رجال الشرطة المخصصين لمدينة الرحمة بإقليم النواصر( تضم الرحمة حاليا قرابة 200 ألف نسمة يتناوب على ضمان أمنهم 24\24 ساعة حوالي 130 رجل أمن فقط !).
 
لنتخيل فقط  أن 800 رجل أمن وزعناها على الفضاء العام بمختلف أحياء الدارالبيضاء، خاصة بالقيساريات وبالبؤر السوداء(أحياء: مولاي رشيد وليساسفة والشيشان والتقلية ولمعاكيز ومحطة أولاد زيان وغيرها): ترى ماهو الإحساس الذي سيتولد لدى الساكنة البيضاوية؟
 
وتبلغ الطامة ذروتها، حين نعلم أن رجال الشرطة المخصصين لتنظيم السير قبالة المدارس الخاصة، يتقاضون أجورهم وتحملاتهم الاجتماعية من الخزينة العامة ( أي من الشعب)، وليس من خزينة أرباب المدارس الخاصة المعنية، أو من شركات التنمية المحلية المسؤولة على الأوراش. 
 
فحين نعلم أن مجموع الأجور والتحملات الاجتماعية ل800 شرطي تصل إلى حوالي 70 مليون درهم سنويا، وملابسهم وأسلحتهم ودراجاتهم ومحروقاتهم تصل إلى نفس المبلغ تقريبا، نجد أن سكان الدار البيضاء يخسرون حوالي 140 مليون درهم كل عام ( للمقارنة نفق شارع غاندي كلف المغاربة 140 مليون درهم !).
 
فإذا كانت الدولة عاجزة عن استلهام ما يجري في مدن الدول المتحضرة التي لا يسخر فيها البوليس للتغطية على فشل  المخططين ومدبري الشأن العام وتحمل تبعات سياسة الوزراء والمنتخبين الفاشلة، وإذا كانت الدولة عاجزة عن عدم الترخيص لمدرسة خاصة لا تتوفر فيها الشروط المذكورة، وإذا كانت الدولة فاشلة في إدارة وتدبير أوراش البنية التحتية، فعلى الأقل عليها أن تتوقف عن سرقة ونهب 140 مليون درهم ( 14 مليار سنتيم)، من الخزينة العامة وبالتالي من جيوب مواطني مدينة الدارالبيضاء، ولتقم بإلزام أرباب المدارس الخاصة بالدار البيضاء المعنية وكذا مسؤولي شركات التنمية المحلية على تحمل هذه الكلفة من ميزانيتهم الذاتية، على شاكلة الملاهي الليلية أو الحفلات أو غيرها التي تلجأ لخدمات الأمن في إطار ما يسمى ب "service paye" ، في انتظار " يدير الله تاويل ديال الخير" مع مدينة الدار البيضاء، ويرزقها ببرلمانيين ومنتخبين ومدبرين من عيار ثقيل !!