الجمعة 1 مارس 2024
مجتمع

بنجلون: رحل عنا الراضي صاحب نظرية الموازنة السياسية مغربيا

بنجلون: رحل عنا الراضي صاحب نظرية الموازنة السياسية مغربيا الراحل عبد الواحد الراضي
في رثاء للراحل عبد الواحد الراضي القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي انتقل الى عفو الله ورحمته، الأحد 26 مارش 2023، كتب عمر محمود بنجلون القيادي في فيدرالية اليسار الديمقراطي قائلا: 

" رحل عنا إلى دار البقاء الرجل الذي جسد من خلال سبعون سنة من العمل السياسي نظرية الموازنة السياسية على الطريقة المغربية: "المغرب هو شيء من المخزن في المعارضة وشيء من المعارضة في المخزن". 
سي عبد الواحد الراضي رحمه الله كان سليل كبار قياد الغرب الذي اختار باريس وفلسفة سارتر والانضواء تحت لواء الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، لكنه كان مدافعا صريحا على عمل الحركة الاتحادية مع القصر الملكي منذ الستينات بل نهاية الخمسينات. كعضو المكتب التنفيذي لجمعية الطلبة المسلمين لشمال أفريقيا التي كان يترأسها الشهيد عمر بنجلون نهاية الخمسينات، سي عبد الواحد هو من فرض على الاطار الطلابي المغاربي البارز استضافة ولي العهد مولاي الحسن بباريس (ملف في الموضوع بمجلة زمان وشهادة مولاي المهدي العلوي). 
في المؤتمر الثالث للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سنة 1978، ثلاث سنوات بعد المؤتمر الاستثنائي للحزب واغتيال الشهيد عمر بنجلون، المؤتمر الذي تبنت فيه الحركة الاتحادية مفهوم الملكية البرلمانية لأول مرة في تاريخ المغرب، بدت تطفو بوادر الصراع داخل الحزب بين المكتب السياسي واللجنة الإدارية التي ستصبح فيما بعد حزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي. الاختلاف الايديولوجي والسياسي لم يفسد للنزاهة الفكرية والرقي السياسي قضية عند سي عبد الواحد، فذهب الى أحمد بنجلون أحد مهندسي "التصحيح" إبانه ليقول له بالفرنسية: 
"أحمد.. إن أردت بناء حزب ثوري لن يكون الاتحاد الاشتراكي. نحن نسير نحو حزب بورجوازي ودورك الطبيعي معنا". 
"Radi est un homme cohérent et respectable". 
هذه هي الجملة التي عَرَّفَت شخصية وطنية كعبد الواحد الراضي في قول الفقيد احمد بنجلون. 
فرض الاحترام على جميع أطياف الحركة الاتحادية رغم الاختلاف والخلافات الجذرية والاصطدامات والانشقاقات، بالمواقف والتصورات الواضحة كما تحمل المسؤوليات الاخلاقية والفكرية لاختياراته. 
كان رئيسا للفريق البرلماني للمعارضة وأحمد بنجلون مديرا للفريق نهاية السبعينات حتى الانشقاق النهائي 1982/1983. وفي إطار الحرب النفسية بين المكتب السياسي واللجنة الإدارية كانت مهمة "مدير الفريق" محل نقاش في مزاد المشروعية داخل الكوكب الاتحادي، مما نستخلصه من حكايات البعض وسرد البعض الاخر وعقلية الاتحاديين في الصراع والخصومة كما الولاء والصداقة. استحضرت هذا الجانب الصغير من الصراع النفسي والرمزي مع الفقيد لما زارنا لتقديم العزاء، و كان رد فعله عنوان للذكاء السياسي والإنساني والتاريخي :
"Non ... c'était le role de Youssoufi en 1963". 
رحمك الله سي عبد الواحد الراضي، و خالص العزاء لعائلتك الكبيرة و الصغيرة و لابنيك لمياء وطارق وحرمك، ولحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية".