الاثنين 15 إبريل 2024
كتاب الرأي

سمير شوقي: الجزائر - باريس، أخطار ولاية ثانية

سمير شوقي: الجزائر - باريس، أخطار ولاية ثانية سمير شوقي
تنتقد الطبقة السياسية الفرنسية بشدة سياسة ماكرون تجاه الجزائر وضمنهم الدبلوماسيون الذي لا يشكلون استثناء، بهذا الخصوص، وآخرها خرجة Xavier Driencourt  التي تحمل الكثير..
إنه الفرنسي الذي يعرف الجزائر أكثر من غيره، حيث كان سفيراً هناك لفترتين. بين عامي 2008 و2012 في عهد بوتفليقة، ثم بين عامي 2017 و2020 حيث عايش في تلك الفترة تدهور نظام بوتفليقة والحراك وظهور "النظام الجديد" الذي وضع عبد المجيد تبون في الواجهة.
 
انهيار الجزائر
 
يخشى كسافيي درينكور النظام الجزائري، ويؤمن إيمانا راسخا بأن هذه الجزائر "الجديدة " أظهرت بسرعة وجهها الحقيقي. النظام العسكري الوحشي، بالتواطؤ مع قوة مدنية مهووسة أكثر بحماية دخلها.
خطر هذا النظام الجزائري، بحسب الدبلوماسي الفرنسي، هو أن جنوده يتدربون في الاتحاد السوفييتي ثم في روسيا ، بعقيدة معادية للغرب، بما في ذلك فرنسا، بينما يستخدم مدنيوه "واجب الذاكرة" والتي تحولت الى أصل تجاري تتم إثارتها في كل مرة يحتاج فيها إلى تهدئة الحشود.
 داخليًا ، استغل هذا النظام كوفيد -19 لسحق الحراك، وتكميم أفواه المعارضة، وسجن الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان، ولهذا يؤكد مؤلف "اللغز الجزائري" أنه نظام بلا شرعية شعبية، وبالتالي محكوم عليه بالإطاحة التي قد تجر فرنسا بوحشية في أعقابها.
 
فرنسا، العدو الأبدي
 
تعرض قرب الإليزيه من المرادية لانتقادات شديدة من قبل الدبلوماسي الذي صرخ أن ماكرون وحكومته لا يستطيعان إدراك مدى إعاقة النظام الجزائري لهم. لأن الهدوء الذي ظهر فيما يتعلق بفرنسا لن يستمر طويلا، خاصة أن السلطة الجزائرية ستبدأ هذا العام للتحضير لولايتها الثانية للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها العام المقبل. يدرك درينكور أن فرنسا ستكون مرة أخرى "الطبق" المفضل للانتخابات الجزائرية، بينما يستمر قصر الإليزيه في الاعتقاد بأن الاستسلام لملفات الذاكرة والتأشيرات سيسمح لها بحشد الجزائر بشكل نهائي إلى جنب فرنسا. ومع ذلك ، فماكرون يتناقض عندما أعلن مع ذلك في أكتوبر 2021 "أن هذا تاريخ رسمي أعادت الجزائر كتابته على كراهية فرنسا من قبل نظام سياسي عسكري متعب"، وهو ماكرون نفسه الذي سارع إلى الجزائر "لتهدئة الخواطر". الدبلوماسي السابق يوبخ رئيس الجمهورية بحق على هذا الانفعال ويوصي بخط متشدد ضد النظام الجزائري الذي "يفهم فقط ميزان القوى".
وأن نستنتج الخطر الحقيقي الذي تتعرض له فرنسا، فمن المؤكد أن 45 مليون جزائري لا يملكون سوى هوس واحد. المغادرة أو الفرار من البلاد بشكل رئيسي إلى فرنسا، مع خطر رؤية بوابات الهجرة الجماعية  مفتوحة على مصراعيها، وهي مصدر لزعزعة استقرار المجتمع الفرنسي.
أخيرًا، السلطة الجزائرية محرجة جدًا من هذا المنفذ الإعلامي على أعمدة صحيفة "لوفيجارو" التي نشرت للتو مقابلة طويلة مع الرئيس الجزائري. مقابلة نقلتها على نطاق واسع وسائل الإعلام الجزائرية التي لم تتوقف عن كيل المديح  للجريدة الفرنسية و هي نفس الجريدة التي نشرت مقال كسافيي دريانكورت الذي حرك السكين في جرح النظام الجزائري.