الاثنين 24 يونيو 2024
في الصميم

المعتقلون بالمغرب.. رئيس النيابة العامة يدق ناقوس الخطر والوزير وهبي "يتمشخر"

 
 
المعتقلون بالمغرب.. رئيس النيابة العامة يدق ناقوس الخطر والوزير وهبي "يتمشخر" عبد الرحيم أريري
كشف الحسن الداكي، رئيس النيابة العامة، أن عدد الموقوفين في إطار الحراسة النظرية بلغ في سنة 2021 حوالي 400.000 مغربي (ضمنهم 15.726 من الأحداث).

الرقم المخيف الذي قدمه المسؤول القضائي يبرز أن 1،2% من المغاربة حلوا "ضيوفا" على مراكز الاعتقال في ظرف سنة واحدة فقط، وهذا مؤشر جد مقلق يبرز المنزلق الخطير الذي ينحدر إليه المغرب، إن ظلت الحكومة والبرلمان والأحزاب "ناعسة".

ذلك أن بلدا تحتضن مراكز الاعتقال فيه 1،2% من السكان خلال سنة، لا يقوى على مجابهة التحديات المطروحة، ولا يمكنه التنافس في النادي الدولي. 

فبعد 66 سنة من استقلال المغرب، كان الأمل في أن نسمع أن 2% من المغاربة يعزفون على آلة موسيقية، وأن 3% من المغاربة قاموا برحلة طواف للتعرف على جمال المناظر بالتراب الوطني (من طنجة إلى الكركارات ومن السعيدية إلى الطاووس بأقصى الجنوب الشرقي، ومن الحسيمة إلى محاميد الغزلان)، وان 16% من المغاربة يذهبون للمسرح والسينما، وأن 7% من المغاربة ينفقون جزءا مهما من مواردهم لاقتناء الكتب والمجلات الرزينة، وأن 19% من المغاربة يجوبون بلدان العالم كل سنة للتعرف على حضارات وثقافات شعوب أخرى، وان 25% من المغاربة منخرطون في نادي رياضي، وأن 3% من المغاربة يقبلون على تعلم لغات آسيوية (صينية أو يابانية أو هندية أو روسية)، وأن 10% من المغاربة يقبلون على الرياضات البحرية (من سباحة وسورف وزوارق شراعية وسكايت سورف وغوص وتجديف وصيد بالصنارة)، وأن 18% من المغاربة شاركوا على الأقل مرة في السنة في مسابقة إبداعية أو مسابقة لتجويد وترتيل القرآن الكريم، أو شاركوا في مهرجان فني تفاعلي، وأن23% من المغاربة منخرطون في تنظيمات جمعوية تغطي مختلف مناحي الحياة المدنية (جمعية محلية أو إقليمية او وطنية).

هذه هي الأرقام المنعشة التي تدل على صلابة المجتمعات والدول وقوتها لتنافس الأمم الأخرى، والتي على الحكومة والأحزاب بالمغرب الاشتغال عليها وتسطير الخطط لتحقيقها. 

إن المغرب، وقد فشل في ربح رهان التنمية البشرية طوال 66 سنة، لم يحصد فقط 400.000 معتقل بمراكز الحراسة النظرية في السنة، بل وأضحى ملزما على الدولة تخصيص اعتماد مالي (يقارب 80.000.000 درهم سنويا) للإنفاق عليهم وتغذيتهم طوال مدة الحراسة النظرية، بناء على مرسوم 6 ماي2022 المتعلق بتغذية الموقوفين وبناء على قرار رئيس الحكومة تحت رقم 3.99.22 بتاريخ 17 نونبر 2022 الذي يحدد الضوابط المتعلقة بالوجبات الغذائية المقدمة بمراكز الاعتقال.

لكن كيف للمغرب أن ينشغل بحرقة موضوع الاعتقال والوزراء والبرلمانيين منشغلين ببيع تذاكر المونديال، ويتناطحون على "تبليص" أبنائهم وأقاربهم في المناصب والمباريات ولهف المشاريع والصفقات العمومية، بدل الانشغال باستهداف العوامل التي تفرخ الجانحين وتجعل المغرب يتجاوز العتبة المقبولة في عدد الموقوفين؟!.