الأحد 14 إبريل 2024
رياضة

محمد النوري: ملاحظات أولية حول المشاركة المغربية بكأس العالم (1)

محمد النوري: ملاحظات أولية حول المشاركة المغربية بكأس العالم (1) محمد النوري إطار سابق بوزارة الشباب والرياضة والمنتخب المغربي
الإجابيات:
المقدمات السليمة تعطي مؤشرات بحسن الانطلاقة، كان أولها إزالة التوثرات داخل الفريق الوطني بالاستغناء عن الناخب الأجنبي وحيد،  على اعتبار استبعاده لبعض النجوم الأساسية للمنتخب.
اختيار ناخب وطني قريب ومقرب من اللاعبين على اعتبار قرب سنه من أعمار اللاعبين، زيادة على معرفته بالعقلية التي ينحدر منها أغلبية اللاعبين في المهجر لكونه عاش نفس المسار ، .هذا المعطى أساسي يساعد المدرب في صهر النخبة نفسيا واجتماعيا داخل بوتقة ديناميكية الجماعة.
استطاع الناخب الوطني توظيف مصطلحات بسيطة لتغيير العقلية الذهنية، وبالتالي فتح أفق الإدراك والثقة في قدراتهم البدنية، التقنية والجماعية لمقارعة الأخرين على قدم المساواة أو على الأقل إن لم يكن تجاوزهم في تدبير المقابلة نحو التفوق والإبداع.
تكمن قوة هذه المصطلحات في بساطتها، لكن مفعولها النفسي كان كبيرا في حشد همم اللاعبين كمصطلح (الخدمة) يعني التمرين الجيد والإجتهاد في الملعب لإثبات الذات، أو مصطلح (النية) التي يراد بها العمل الجاد والثقة في الذات الفردية والجماعية.
الجماهير بدورها لها مصطلحاتها ك (سير سير) يتوخى تشجيع اللاعبين وحثهم على التقدم والبدل والعطاء نحو الاستحواذ على الكرة ونقلها نحو مربع الخصم وبالتالي نحو الهدف.
هذه المصطلحات البسيطة في مبناها والغنية في معناها تستوجب من علماء النفس وعلماء الاجتماع دراستها واستنباط مفعولها على اللاعب والفريق وحتى على الجماهير التي ظلت تشجع إلى آخر نفس من مقابلة نصف النهاية بالرغم من خسارة الفريق أمام الفرنسيين.
تجاوز المدرب الوطني كل الضغوط الصحفية والجماهيرية في فرض بعض اللاعبين على تشكيلته بالرغم من أن بعضها لا يلائم خطته الجماعية التي تنبذ الفردانية والأنانية، بل انتصر للفريق الوطني كمفهوم جماعي يشترك في الدفاع كما في الهجوم. وبالرغم من أن المدرب عانى كثيرا في توظيف البدلاء سواء لضرورة الخطة أو لضرورة الجبرية الناتجة عن العياء والأعطاب.
الدعم الجماهيري بدوره كان لافتا للانتباه من حيث العدد ( الثاني بعد الجمهور السعودي) أو من حيث النوعية والتميز سواء في تواجد العنصر النسوي بكثرة بالمقارنة مع جمهور المنتخبات الأخرى، أو في نوعية الشعارات وكلمات التحفيز التي رددتها جماهير أخرى غير الجمهور المغربي.
بطولة برز فيها الحراس أكثر من المهاجمين، كما غابت الأهداف التي تأتي من التسديدات البعيدة أو من القدفات الثابثة، ولا حتى تلك التي جاءت عبر جمل فنية و إبداعية، بل الخطة الغالبة لجل المنتخبات كانت دفاعية بالأساس تعتمد على الجدارات القريبة لبعضها للحد من خطورة الهجمات، وكان المغرب مميز في هذا الباب.
تأثير المستوى الذي ظهر به المنتخب في كأس العالم كان إلهاما لكل  المواهب المتواجد بأوروبا بحلم حمل القميص الوطني مما يفيد أن مستقبل المنتخب في مأمن من الخصاص أو من التراجع. يتبع