الجمعة 23 فبراير 2024
كتاب الرأي

معروف: الثقافة الحسانية تسائل المؤسسات الوطنية

معروف: الثقافة الحسانية تسائل المؤسسات الوطنية محمد معروف الدهاه
يبدو أن الواقعة المؤسفة والمدانة بشدة التي بصم عليها مهرجان الفيلم الوثائقي بالعيون قد عرت حقيقة وواقع تعامل المؤسسات الوطنية مع الثقافة الحسانية، رغم تنصيص الدستور المغربي لسنة 2011، في فصله الخامس على أن "الدولة تعمل على صيانة الحسانية، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الهوية الثقافية المغربية الموحدة.."
لكن التجاهل الواضح للنص الدستوري اعلاه، وانعدام اي مبادرة فعلية لتنزيله ضمن المنظومة العلمية والمعرفية في البلاد على غرار باقي مكونات الهوية الثقافية الوطنية الاخرى، جعل القفز على الخصوصية الصحراوية الحسانية امر بسيط بل تم اختزاله في الخيمة والناقة والشاي.
إن التطاول على عادات وتقاليد وقيم أهل الصحراء، أمر تعودنا عليه في وسائل الإعلام السمعية البصرية والمكتوبة، وفي العديد من المحطات الثقافية والفنية والرياضية التي تجوب كل المناطق الناطق أهلها اللهجة الحسانية، ولعل أغرب تمظهرات هذا التطاول هو تنظيم ملتقى أو مهرجان أو ندوة في الصحراء، وعن أهل الصحراء ولا تجد أثرا لأي فاعل من أهل الشأن، ولعل الشريط الوثائقي الكارثة "زوايا الصحراء.. زوايا الوطن" هو مثال جلي على ذلك.
لقد كان أهل الصحراء يتغاضون عن عديد التجاوزات، ولو على مضض  بحجة تلافي التأويلات السياسية.
لكن اليوم الاختراق أصبح أقوى وأعظم وأشنع، حيث صار من اليسير المساس بالرموز الدينية والخوض في الأنساب، وإنكار وطمس لأصول وهويات قبائل من أهل الصحراء.
إن اللوم، كل اللوم اليوم على المؤسسات (حكومة وبرلمان وأحزاب) التي تتلكأ في طرح مقترح أو مشروع قانون تنظيمي للنص الدستوري السالف الذكر في المؤسسة التشريعية، مما كان له الأثر السلبي في فهم وإدراك بعض الخصوصيات والحساسيات والخطوط الحمراء عند أهل الصحراء، والأمر نفسه ينطبق على جميع مكونات الهوية الثقافية للمغرب الموحدة.
لكل هذه الأسباب، وبعد الجريمة المدانة التي شارك فيها المركز السينمائي المغربي وساهمت فيها كل مكونات الشريط الوثائقي"زوايا الصحراء.. زوايا الوطن" والتي كان مسرحها قصر المؤتمرات بالعيون، أصبح من اللازم ومن الأمور الملحة التي لا تقبل أي تأخير.
إن تسارع الجهات المعنية والمسؤولة بتسريع تنزيل النص الدستوري الوارد في الفصل الخامس من دستور 2011، حتى تتمكن المؤسسات العمومية والخاصة من تفعيل مضامينه، وجعله بصدق ملموسا وواقعا في صلب النموذج التنموي وركيزة من ركائز التنمية الجهوية التي انبنت فلسفتها على إشراك أبناء المنطقة في القرارات والتدابير في أفق تطبيق مقترح الحكم الذاتي. 
محمد معروف الدهاه، خبير رياضي بالداخلة