الجمعة 7 أكتوبر 2022
كتاب الرأي

مَحمد المذكوري:  وضعية المخيمات التربوية للأطفال.. أوراش وطنية للإصلاح والتوسيع (4) 

مَحمد المذكوري:  وضعية المخيمات التربوية للأطفال.. أوراش وطنية للإصلاح والتوسيع (4)  مَحمد المذكوري
من خلال مسيرة تأكيد مكانة المخيم كمؤسسة مجتمعية في بلادنا والتي تحتاج الى تطوير دائم ومستمر، طرحت مقترحات وجربت حلول لمعالجة بعض أوجه أزمة المخيمات التربوية للأطفال في بلادنا، فيما يخص قلة البنيات التحتية لتوسيع قاعدة استقبال الأطفال ولإعادة هيكلة المتهالك منها؛ جاءت مقترحات تفويت مخيمات ووضعها رهن إشارة جمعيات عاملة في الميدان لتطوير منشئاتها واصلاحها وتهيئتها بمعرفتها ومن خلال وجهة نظرها التربوية وبتعبئة إمكانيات مالية ذاتية وتحت اشراف ودعم الدولة، ومن ذلك مركز عبد الكريم الفلوس بغابة المعمورة بالرباط، الذي فوت لجامعة الكشفية المغربية ومخيم عين خرزوزة بنواحي مدينة أزرو، الذي خصص لحركة الطفولة الشعبية، وقد كانت أن اقترحت الحركة الجمعوية عدة اقتراحات في هذا الباب ومنها انشاء صندوق وطني لانعاش المخيمات يكون مسؤولا بإحداث وفتح مخيمات بمعايير مضبوطة والاشراف على الإحداثات الجديدة لكل القطاعات ويكون قادرا على تعبئة إمكانيات مختلفة موزعة من أجل تجميعها وضبط تكافؤ مدروس ومعروف لتوزيع مجالي متناسق يستجيب لتزايد الطلبات على هذه الخدمة العمومية: المخيم، وكذلك مقترح تحويل اعتمادات التغذية وغيرها التي لم تصرف في مواسم معينة لأسباب معينة الى تمويل أوراش تتعبئ لها جمعيات الشباب العاملة في ميدان المخيمات والاوراش التطوعية من أجل برنامج اصلاح وترميم المنشئات المتقادمة عوض اهمالها بحجة عدم وجود ميزانيات وامكانيات وتعبئة أو تفويتها،
إن ضرورة إعادة تأهيل وتطوير المخيمات الصيفية بالمغرب أصبح من المداخل الرئيسية لحل أزمة المخيمات، ولن يتأتى بحلول ترقيعية متكررة من تعويض عدد من الخيام البالية بخيام أخرى بدون مقاييس أمنية وتعويض تجهيزات النوم في حدود نسبة تعارف عليها العاملون في المصالح التقنية مع المحضرون للميزانيات السنوية؛ 
وبعد أن تمت عدة مبادرات لتجديد وإعادة تأهيل بعض المنشئات التابعة للوزارة من خلال برامج تنطلق في عمليات تهيئة حديثة لمخيمات تآكلت وتقادمت وأصبحت في غير مستوى آدمي لاستقبال جماعات الأطفال من أجل قضاء مراحل تخييمية مفيدة ومريحة وآمنة، ببرامج إنشاءات منذ سنوات لمخيمات "الجيل الجديد"؛ يمكننا أن نناقش هذه المبادرات والمقترحات ونضيف لها  مقترح إدراج المخيمات ضمن برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إطار دينامية التنمية المجتمعية ومحاربة الهشاشة إسوة ببعض البرامج التأهيلية المجتمعية الأخرى التي تستفيد منها مدن وقرى وفئات من المجتمع تحتاج الى تكثيف تدخل الدولة للرفع من شأنها، وذلك بإفادة مراكز التخييم العمومية القائمة بدعم مالي لتجديد منشئات الإقامة والتغذية ولاستقبال الأطفال وأنشطتهم وتجهيز ذلك بما يليق من أدوات التخييم للحياة الجماعية المادية والتربوية وتجهيزات بيداغوجية عصرية، ودعم مجهودات العاملين المباشرين في الميدان، في تجاه الرفع من حمولاتها ومستوياتها وتأهيلها لاستقبال واستقرار آمن و نافع. 
وأن تدعم المبادرة وطنيا ومحليا المخيمات كمراكز ومنشئات انطلاقا من فتح مخيمات جديدة بمعدل مخيم واحد على الأقل لكل عمالة أو إقليم بإشراف القطاع الحكومي الوصي على القطاع في إطار مخطط وطني يتوخى التكافؤ والتوازن بين الجهات والمناطق بمعايير ومقاييس متفق عليها وتدبير منسجم مع أهداف التنمية البشرية، (كما جاء في مقال سابق من هذه السلسلة) والعمل على إعادة تأهيل ما تبقى من المخيمات الحالية بإصلاحها وترميم المنشئات القارة بها وبنياتها التحتية الأساسية وتعويض غير الصالح منها،
هذا الدعم يمكن أن يُعمل ليس فقط في الإحداثات الجديدة وترميم القديمة، بل كذلك للمساهمة في تحضير فضاءات أخرى يتفق على تحويلها لمخيمات موسمية عند عدم اشتغالها في فصل الصيف كمقترح المدارس ودور الشباب ومؤسسات الطفولة والمرأة.. من خلال أوراش شبابية لتحضير هذه الفضاءات قبل وضعها رهن تصرف واشارة المستفيدين من التخييم لتأهيلها لذلك،
فإذا كانت المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تسعى إلى تحقيق هدف مزدوج يتمثل في تعزيز المكتسبات وبناء المستقبل من خلال محاربة معيقات التنمية البشرية، فإن مختلف المشاريع الدامجة التي يسطرها برنامج المرحلة يفتح، أمام الشباب فرص تحقيق مستقبل واعد في مختلف قطاعات النشاط، بما يمكن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من مواصلة مسيرتها الممتدة لثمانية عشر عاما، في خدمة أبناء الوطن وتطوير كافة مؤشرات التنمية.
وشملت هذه المجالات كلا من تدارك الخصاص على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية الاجتماعية بالمجالات الترابية الأقل تجهيزا، ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، وتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، ثم الدفع بالتنمية البشرية للأجيال الصاعدة.
هذه الفقرة هي مقتطف من موقع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ويأتي هنا لمطابقته لواقع ضرورة تنمية المخيمات كمؤسسة وسيطة بين الاسرة والمدرسة ومكملة لهما في مجال التنشئة، ومطابقته لضرورة محاربة معيقات التنمية البشرية، وكذا ادماج الشباب، بتدارك الخصاص في البنيات والخدمات الاجتماعية.
فمن خلال ما تهدف اليه المرحلة الثالثة من المبادرة بتحقيق هدف مزدوج بتعزيز المكتسبات وبناء المستقبل من خلال محاربة معيقات التنمية البشرية، وحيث عناوين تطوير الرأسمال البشري هذه المرحلة جاءت لتدارك الخصاص في البنيات التحتية الأساسية ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة وتحسين الدخل والادماج الاقتصادي للشباب والدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة فإن مواصلة الدينامية التي ميزتها منذ انطلاقها في سنة 2005، تضع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الرأسمال البشري - الرافعة الأساسية للتنمية - في صلب اهتماماتها، ؛ فهذه من وجهة نظرنا يدخل في صميم وجود وماهية مخيمات الأطفال وأدوارها.
ان اختيار الرفع من القدرات البشرية منطلق ومرتكز مندمج مع أي مخطط للتربية والتعليم ويكون المخيم ولو كمؤسسة موسمية محركا مباشرا للتنمية البشرية ورافعة رئيسية ومحور منتج ومؤكد.
كما أن برنامج "أوراش" من جانب تعبئة إمكانات مالية مهمة وإمكانات التشغيل إن ساهم في برنامج وطني في إطار خطة وطنية للخروج بالمخيمات من أزمتها الحالية، سيدعمه ويثمنه ويرفع بمكانته في المجتمع، ويمكن أن يكون رديفا مساعدا لبرنامج أوراش تعبوي لأطر وأعضاء الجمعيات التربوية والتطوعية للقيام بأوراش في مراكز المخيمات القائمة وأوراش تحضير للفضاءات والمجالات المحتملة لإحداث مخيمات موسمية لاستقبال جماعات الأطفال، ويمكن أن تنظم هذه الأوراش في المخيمات المقفلة الآن وتفتح من بعد، وأن تنظم في أجزاء من المخيمات الكبرى وتفتح بعد إتمام الأشغال بها، وأن تنظم في الفضاءات الجديدة ، حيث أن أغلب البرامج التعبوية تتم في العطل المدرسية والتي تكون مناسبة لهذه الأوراش وتستغل كمدارس تكوين واتمام التكوين، ويمكن استقطاب طلبة وتلاميذ مؤسسات التكوين المهني، وإدخال هذه المساهمات ضمن برامجهم التكوينية وتداريبهم لدعم الاشغال التقنية والتي تحتاج الى مهارات معينة، وكذا يمكن تحفيز المؤسسات الى المساهمة في هذه التعبئة باعتبار كل دعم لهذا المجهود واحتسابه في تثمين الموارد البشرية وحتى التخفيض من الضرائب...
فلنعمل جميعا على بلورة خطة تدفع بهذا النشاط المجتمعي الذي وجد لنفسه موقعا وتطور وأضحى خدمة عمومية وحقا من الحقوق التي يجب أن نتوحد لتلبيتها بكل جودة وكل مسؤولية خدمة لطفولتنا وشبابنا اليوم قبل غد. إن منظورا شموليا يحتاج الى رؤية استراتيجية واضحة وإرادة سياسية تعيد الى الواجهة أولويات قضايا الطفولة في السياسات العمومية.
 
المخيمات الصيفية / آراء فيما يجري 
سلسلة نقط فوق الحروف حول قضايا تهم مخيمات الأطفال التربوية – الصيفية، كدعوة للنقاش حيث أن الجهات المسؤولة تتهرب من نقاش عمومي وحوار رسمي حول مظاهر أزمة المخيمات في مغرب اليوم وصيغ الاتفاق حول مخرجات مجتمعية لها.