الخميس 11 أغسطس 2022
كتاب الرأي

ادريس المغلشي: مأسسة الغش

ادريس المغلشي: مأسسة الغش ادريس المغلشي
كلما اقتربت محطات إشهادية خصوصا الباكلوريا إلا وظهرت بعض السلوكات التي تمس بالمنظر العام للمنظومة فرغم كل المجهودت المبذولة، هناك تهور غير محسوب يستهدف نقطا مضيئة على قلتها. فلاتجد من يرد عليها بل بعض مسؤولينا يتخذون الصمت كآلية لمعالجة هذا الصخب المتعالي في فضاءاتنا التربوية بل منهم من يتواطأ بتغاضيه دون أن يرف له جفن. مادامت الساحة قد احتلها الغوغائيون لكن الغريب في الأمر أن تتشكل لدى البعض قناعة بشرعية سلوكات مشينة وبكل وقاحة تستغل فضاءات التواصل ليفسح لها المجال وتلقى ترويجا واسعا.هذه المنابر التي أصبحت تستهدف القيم عبرتصريحات غير مسؤولة لاتراعي لا المشاعر ولا المبادئ لقد اصبحوا يبحثون على الإثارة والربح المادي مهما كلف الأمر .لا أحد يتدخل ليوقف هذا  النزيف. الآباء والأمهات في غياب التأطير والمواكبة لهذه المرحلة يدلون  بتصريحات لاعلاقة لها بالدور المنوط بهم . مشاهد تبعث على التقزز.لقد قلناهاذات مرةلقدقدمت الأسرة منذ زمان استقالتها تاركةدورها للشارع ووسائل التواصل والنتائج لاتخفى على أحد .من الأمثلةالمثيرةإحدى الأمهات تدخلت لدى الإدارة مطالبة بإرجاع وسيلة الغش لكونها باهضة الثمن مصرحة بعدم ملكيتها فاضطرت لكرائها وهي مطالبة بإرجاعها وأم أخرى فاجأت خياطا وهي تطلب منه وضع جيب في بذلة بشكل يمكن ابنها الغاش من وسيلته دون ضبطها أسر لم تعد تقدر  مسؤولية التربية من أجل زرع ثقافة الواجب والإعتماد على النفس. 

يبدوان الغش أخذ بعدا مؤسساتيا مكلفا من الطرفين فالادارة من خلال كثرة النصوص والإجراءات الجزرية ووسائل الضبط وصفقاتها التي لاتخضع لا لتقييم ولا لحصيلة بالقياس للهدر المادي والمعنوي الذي تخلفه وراءها كل سنة دون ان نغفل الإرهاب النفسي الذي تتركه في مناحي عدة للمقبلين بعدما شبهها أحد الظرفاء قائلا " اولادنا وبناتنا أصبحوا أمام أجهزة رقابة دقيقة ومرعبة لقد جمركوا المؤسسات  التعليمية.

بعد  فشل الإدارة في تدبير هذه الآفة وقد طرحنا فيما سبق عدة مقاربات ناجعة نستطيع من خلالها القضاء على ظاهرة الغش التي استفحلت فاكتسبت شرعيتها من خلال عدة عوامل. لقد نادينا بتقليص المقررات والبرنامج السنوي والاعتماد على هندسة بيداغوجية تيسر الفهم المركز عوض الحفظ وتطوير برامج التدريس من خلال تعزيزالمقاربات البيداغوجية النوعية وتحسين ظروف الاشتغال لهيئة التدريس وجعل المدرسة فضاء فاعلا في المجتمع كما كان من ذي قبل وليس مفعولا به يتلقى الضربات من الجميع وللأسف في بعض الأحيان  من أبنائها.