الأربعاء 10 أغسطس 2022
كتاب الرأي

عماد عادل:حديث الأرقام … بذخ الإدارة يكلف المغاربة 70 مليار درهم

عماد عادل:حديث الأرقام … بذخ الإدارة يكلف المغاربة 70 مليار درهم عماد عادل
69.4 مليار درهم هو بالضبط المبلغ الإجمالي الذي ستنفقه الحكومة هذا العام على إداراتها، وبالطبع فإننا لا نتحدث هنا عن نفقات أجور الموظفين التي تستهلك ضعف هذا المبلغ ( أزيد من 147 مليار درهم)، بل نقصد فقط النفقات التي حددتها الحكومة لسد مصاريف الإدارة المغربية، وهي مصاريف كثيرة جدا ومتنوعة نجدها في قانون المالية مختبئة في خانات الميزانيات العمومية تحت مسمى (المعدات والنفقات المختلفة لنفقات التسيير برسم السنة المالية 2022)، وتضم قائمة لاتعد ولا تحصى من حاجيات الإدارة، كمصاريف بناء المقرات الإدارية وصيانة البنايات وتجهيز المكاتب وشراء أو كراء حظيرة السيارات ونفقات الاجتماعات والمؤتمرات والسفريات والاستقبالات والدراسات والنظافة والورد والهواتف والحواسيب المحمولة .. إلخ.
وفي تفاصيل هذه الخانات تختبئ الشياطين، حيث تصرف هذه النفقات المفتوحة في ما هو ضروري فعلا، ولا مفر منه، ولكن أيضا، وغالبا، في ما هو كمالي ومظهري وهامشي، يمكن الاستغناء عنه والاقتصاد فيه…
ولعل ما يبعث على القلق في هذا الصدد، هو أن جزءا كبيرا من الجيل الحالي من المدراء والمسيرين ورؤساء المصالح داخل الإدارة المغربية أصبح ميالا إلى التباهي بمظاهر البذخ والرفاهية والفخامة أكثر من ميله إلى النجاعة والمردودية، وهو ما جعل نفقات السلع والخدمات الخاصة بالإدارة التي تضمها خانة ((Biens et Services تقفز خلال السنوات العشر الأخير بوتيرة مخيفة، حيث لم تكن سنة 2011 تتجاوز 42.9 مليار درهم، قبل أن تشهد منذ ذلك الحين ارتفاعا مطردا لتصل هذا العام إلى 70 مليار درهم أي بنمو يزيد عن 27 مليار درهم في فترة لا تتعدى 10 سنوات.
وعلى الرغم من أن جميع الرسائل التأطيرية لقوانين المالية ما فتئت تشدد، خلال السنوات الأخيرة، على أن الحكومة مقيدة بتوجهات رئيسية أبرزها التحكم في نفقات الموظفين، وعقلنة نفقات المعدات والنفقات المختلفة، وترشيد عمليات اقتناء وكراء السيارات، والعمل على تشجيع استعمال الطاقات المتجددة وتكنولوجيات النجاعة الطاقية، وكذا ترشيد استعمال الموارد المائية وخفض الاستهلاك المفرط لها واعتماد السقي بالتنقيط للمساحات الخضراء، وذلك في إطار تنزيل الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2030، في شقها المتعلق باعتماد الأداء المثالي للدولة.. إلا أن ذلك لم يمنع من ارتفاع هذه النفقات في وقت يطلب فيه من المغاربة المزيد من التقشف والصبر في مواجهة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة بسبب الغلاء الفاحش…
إن المغاربة يعلمون جيدا أن الحكومة لا تعدم الحلول والهوامش في ميزانيتها، للتخفيف من ضغط الأسعار على ميزانية الأسر، وأن بإمكانها، لو توفرت لديها الجرأة السياسية والحكامة الجيدة، التخلي جزئيا عن بعض الضرائب والرسوم التي تلهب أسعار بعض المواد الأساسية (المحروقات والغذاء) وتعويضها بالاقتصاد في بعض نفقات الإدارة التي تصرف على السفريات و ركوب السيارات الفارهة وإقامة الحفلات والمؤتمرات الباذخة…