الجمعة 9 ديسمبر 2022
سياسة

الصادق العثماني: مؤسسة إمارة المؤمنين في المغرب لمن لا يعرفها من المشارقة

الصادق العثماني: مؤسسة إمارة المؤمنين في المغرب لمن لا يعرفها من المشارقة أمير المؤمنين والصادق العثماني
الكثير من أصدقائنا في المشرق العربي وفي بعض دولنا الإسلامية يجهلون جهلا تاما نظام الحكم في المملكة المغربية، إما ناتج عن الجهل بدول الغرب الإسلامي،  أو عمدا لحاجة في نفس يعقوب كما يقال، أو حسدا من عند أنفسهم، وفي هذا السياق قال لي أحد الزملاء وهو يحاورني عن نظام الحكم في مملكتنا المغربية، فحاولت ما استطعت أن نلخص له الأمر في عجالة فقلت له سيدي: ظل المغرب بشعبه وبأبنائه وعلمائه وأمرائه تحت ظلال "إمارة المؤمنين" رباطا يجمع شمل المغاربة، ويحقق استمرار مرجعيتهم الدينية ووحدة جغرافيتهم الترابية والمذهبية، كما حمت أمن المغاربة الروحي والثقافي والفكري والاجتماعي والقانوني..
وعليه امتازت الأمة المغربية بخصوصيات ومميزات انفردت بها عن باقي دول العالم الإسلامي والعربي، منها إمارة المؤمنين، كمؤسسة لنظام حكمهم وتدبير شؤون دينهم ودنياهم، لن يرضوا عنها بديلا، ولا يبغون عنها حولا، لما تحققه لهم من أمن وأمان وسلم وسلام وتقدم ونماء وازدهار، مع التضامن معهم في الأوبئة والكوارث الطبيعية وغيرها من هموم ومشاكل الحياة المعاصرة.. لهذا بين الفينة والأخرى يصدر جلالة الملك محمد السادس أمره الملكي  للسلطات المعنية بالتدخل العاجل  في أمر ما، أو طارئ من الطوارئ كالجفاف مثلا أو الزلازل أو الأوبئة.. قصد العمل على تسهيل وتخفيف المعاناة الناتجة عنها، وقد تجلى هذا التعاون والتلاحم في كثير من محطات تاريخ المغرب القديم والحديث، سواء في الخطب والرسائل الملكية أو في القرارات المفصلية التاريخية التي اتخذها القصر الملكي في صالح شعبه والأمة المغربية، لأن علاقة المغاربة بملكهم تتخطى الحدود الجغرافية والدساتير القانونية والأعراف الدولية؛ بل هذه العلاقة تلامس الوجدان كما تلامس روح جميع المغاربة في الداخل والخارج عبر البيعة الشرعية ومؤسسة إمارة المومنين، فعلاقة الأم بأبنائها والعواطف الجياشة والحب المتبادل تجاه بعضهم البعض لا يرتبط بقوانين مدونة الأحوال الشخصية او بضوابط وأعراف وقوانين ، وإنما هي أرواح مجندة ومتلاحمة فيما بينها بالفطرة والوجدان والإيمان، وكذلك مؤسسة إمارة المؤمنين الذي يمثلها الملك محمد السادس في المملكة المغربية، من هنا نفهم الاهتمام الخاص والشخصي الذي يوليه الملك محمد السادس للجالية المغربية المقيمة في الخارج؛ بالإضافة إلى حبه لشعبه المتفاني في خدمته بغية تحقيق رفاهيته وسعادته، سواء لأبناء المغاربة في الداخل أو الخارج، ونفهم كذلك عدم وقوع المملكة المغربية في مخالب التطرف والإرهاب الذي ازداد حدة وشراسة بعد فشل "الربيع"  العربي،  أو إن صح التعبير (الربيع التخريبي). 
 
الصادق العثماني، باحث في الفكر الإسلامي وقضايا التطرف الديني