الأربعاء 29 يونيو 2022
كتاب الرأي

محمد التويجر: لا تمنحوا وحيد خليلوزيتش شيكا على بياض

 
محمد التويجر: لا تمنحوا  وحيد خليلوزيتش شيكا على بياض محمد التويجر
مثل ينطبق على مخرجات اجتماع المكتب المديري لجامعة كرة القدم، لأنه باستثناء تحديد موعد إقامة نهائي كأس العرش بين الجيش الملكي والمغرب التطواني العالق، لم يجب بشكل شاف على استفسارات الرأي العام الرياضي المغربي، خاصة تلك المرتبطة بمآل المنتخب الأول، المقبل على المشاركة في مونديال قطر 22، ومستقبل علاقة الجامعة بالمدرب المتعنت وحيد خاليلوزيتش الذي يعاكس التيار بقراراته وتفرده وتشنج علاقته مع المحيط، في مقدمتها الإعلام الرياضي المغربي.
وحيد وعشية شهر رمضان الأبرك، وبعد دقائق معدودة من المكالمة الهاتفية التي هنأ فيها جلالة الملك جميع مكونات المنتخب المغربي بالتأهيل إلى نهائيات كأس العالم، أبى إلا أن ينتقي أبشع عبارات السب والشتم ردا على جمهور غاضب لم ينسه حدث التأهيل، رغم أهميته، في اختياراته وقراراته السيئة، متناسيا أنه شخصية عمومية معرضة على الدوام للنقد. 

قبل اجتماع المجلس المديري للجامعة، أعطى رئيسها  فوزي لقجع في خروجه الإعلامي الأخير الانطباع بأن طي صفحة وحيد مسألة وقت ليس إلا، وأن هناك نية في إقرار تغيير ينعكس إيجابا على أداء منتخب شاب واعد، قادر على مقارعة الكبار، لو وجد من يضبط إيقاعه، ويصفي الاجواء المكهربة داخله، ويضع حدا لسجال سفسطائي بخصوص اللاعبين المبعدين..لكن البلاغ الصادر في أعقاب الاجتماع المذكور، اختار سياسة الهروب إلى الأمام، عبر المواربة والتنويه بارتقاء المنتخب المغربي إلى المرتبة 24 عالميا (كنا في عهد الراحل الفرنسي هنري ميشيل ضمن 15 الاوائل) ومسار الإقصائيات الخالي من الهزائم (غالبية مباريات التصفيات خضناها بالمغرب)، رافضا التفاعل مع سلوك وحيد الأرعن عقب التأهيل، وكأن كرامة المغاربة لا تهمه، مبشرا بأنه سيعقد مع "فخامة المدرب المبجل"، عقب عودته من عطلته، استكمالا لاجتماع 3 أبريل 2022 آخر مماثل لوضع خارطة طريق الإعداد للمونديال، مما يعني تجديد الثقة فيه.

المثير أن جدول أعمال اجتماع المكتب المديري لم يتضمن نقطة مناقشة المنتخب، وهذا يحيلنا على أن الرئاسة وجدت نفسها مترددة لا تدري أي سكة تتبع: إقالة المدرب أو تجديد الثقة فيه؟.
تأسيسا على قرارات الجهات المقررة على الدوام في شؤون المنتخب، نتفهم حالة الحرج هذه، لكن حبذا لو اعتذرت الرئاسة للجمهور المغربي الذي مس في كبريائه بسبب عجرفة وحيد وألفاظه النابية الموثقة بالصوت والصورة. 

مهما يكن، اختارت الجامعة نهجها لتدبير المرحلة القادمة، تاركة الوضع على ما هو عليه... لكن، ما أعتقد أن التحضير للمونديال في أجواء مشحونة، والإبقاء على رجل سب المغاربة جهارا، سيقودان إلى النتائج المأمولة في دورة استثنائية تقام لأول مرة على أرض عربية...اللهم إلا إذا تحمل الرئيس لقجع مسؤوليته كاملة، باعتباره رئيس لجنة المنتخبات ، و"فرمل شطحات السي وحيد"، ما دام أنه استبعد خيار الإقالة، إسوة بقرار الاتحادين الياباني والإيفواري، اللذين حقق التأهيل مع منتخبيهما إلى المونديال دون أن يشرف عليهما في النهائيات بسبب تعنته المرضي سيدي الرئيس، أعرف شغفكم بحب كرة القدم، لكن مسؤوليتكم على رئاسة الجامعة تفرض عليكم أحيانا اتخاذ قرارات شجاعة خدمة للمنتخب الأول وباقي المنتخبات، والمنظومة الكروية في شموليتها تنسجم وإصراركم في كلمتكم أمس على انتفاء الذاتية حين يتعلق الامر بمصلحة المنتخب واللعبة ككل، ولعل أبرز تجلياتها التدبير الحكيم لملف المبعدين، بمقاربة جديدة تكفل استفادة المنتخب من خدماتهم، وتشدد في الآن ذاته على أنهم جزء من مجموعة لا فضل فيها لاسم على آخر إلا بالجاهزية والإضافة التي سيقدمونها.

يتضح من خلال مضمون كلمتكم، أن ملف اللاعبين ما زال مفتوحا، لكن حبذا لو وضعتم حدا لجبروت رجل يعتقد أنه محور العالم. فالجو المثالي الذي نبتغيه جميعا - سيدي الرئيس - بعيدا عن المغالطات والإشاعات والبوز، كما جاء في خطاب أمس، لا ينحصر داخل دائرة المنتخب، بل يتعداه ليشمل جمهوره أيضا الذي مس في كرامته، وينتظر منكم موقفا رجوليا يصلح ما أفسده سلوك وحيد غير المحسوب، عبر دفعه إلى الاعتذار، وفتح صفحة جديدة خدمة لمنتخب ممتلك لقدرات مشجعة، مشكل من عناصر شابة طموحة، محتاجة فقط لقائد أوركسترا يجيد إدارتها والتجاوب كما يجب مع جمهور المتتبعين ملاحظة لا بد منها، ولها صلة بالإعلام الرياضي المغربي النزيه: 

تتمثل مهمتنا الأساسية، موازاة مع التأريخ للأحداث، في التنبيه إلى الاختلالات والأخطاء...وأكبر هذه الأخطاء، منح خاليلوزيتش شيكا على بياض، والاستمرار في غض الطرف عن معيقات تحول دون بروز منتخب الأول، كما يرتضيه المغاربة قاطبة ملكا وحكومة وشعبا.