الجمعة 20 مايو 2022
كتاب الرأي

الحسن زهور: ما وراء تسليم المغرب لصيني من أقلية الإيغور للصين؟

الحسن زهور: ما وراء تسليم المغرب لصيني من أقلية الإيغور للصين؟ الحسن زهور

الهاشتاغ المتداول في المغرب والذي انتشر بشكل واسع (يظهر مدى قوة الكتائب الإلكترونية) هو لصيني من أقلية الإيغور المسلمة في الصين التي تمارس عليها الحكومة الشيوعية الصينية ممارسات قمعية وغير إنسانية، نددت بها المنظمات الحقوقية ودفعت بالرئيس بايدن إلى إحداث قانون أمريكي مناهض لظاهرة "الإسلاموفوبيا"، وإنشاء مكتب خاص في وزارة الخارجية لتتبع هذه الظاهرة ومحاكمة المتهمين بمنتهكي حقوق المسلمين في العالم على أساس ديني.

 

المشروع وافق عليه مجلس النواب الأمريكي والقانون موجه للصين التي تنتهك حقوق هذه الأقلية المسلمة.

 

الانتشار الإعلامي لقضية هذا الصيني الإيغوري جاء بعد حكم القضاء المغربي بتسليمه للحكومة الصينية التي تتهمه بالانتماء إلى منظمة صنفتها بأنها إرهابية، مع أن الصين معروفة بقمعها لهذه الأقلية المسلمة.

 

مبدئيا نحن ضد تسليم أي متهم على أساس توجهه الفكري أو السياسي لأية حكومة لا تحترم حقوق الإنسان، وهذا مبدأ حقوقي وإنساني.. لكن قضية هذا الصيني المعارض الذي اعتقلته السلطات المغربية وفق مذكرة من "الإنتربول" الدولية، تطرح بعض الأسئلة التي تتوخى إنارة بعض الجوانب المغيبة في هذه القضية:

 

- عاش هذا الصيني الإيغوري في تركيا هو وعائلته لمدة 10 سنوات، وتتهمه الصين بالانتماء إلى منظمة "حركة تركستان الشرقية الإسلامية" التي صنفتها منظمة ارهابية، فلماذا غادر هذا اللاجئ تركيا (التي ينتمي إلى عرقيتها) وانتقل إلى المغرب وهو يعرف أنه متابع دوليا؟ هل ضغطت عليه الحكومة التركية لمغادرة تركيا؟ وما هي التيارات الإسلامية في المغرب التي استدعته للإقامة في المغرب؟

 

- على هذا التيار الإسلامي في المغرب الذي شجع هذا "المعارض" الصيني القدوم إلى المغرب أن يتقبل حكم تسليم القضاء المغربي لهذا المطلوب للصين (لا نعرف حيثيات الحكم) فقبل استدعائه كان عليهم قراءة الوضع المغربي في علاقاته الدولية، وأن لا يتم إحراج بلدهم دوليا، ونحن نعرف مدى الضغوطات الممارسة عليه، ونعرف صراعه مع القوى المعادية له في عديد من الجبهات (السياسية الاقتصادية الإيديولوجية..)، إضافة إلى أن الدول تحكمها علاقات ومصالح وضغوطات اقتصادية وسياسية... فعلى أنصار هذا التيار الإسلامي الذي استدعى هذا الصيني السياسي أن لا يحمل الدولة المغربية المسؤولية لأنه هو من عليه أن يتحملها أولا بهذا الاستدعاء، وكان عليه أن يضغط على الحكومة التركية بإبقائه في تركيا، وحمايته في قطر مثلا..

 

- الحكومة المغربية لا يمكن لها أن ترفض طلب التسليم، لأن طلب التسليم جاء من منظمة الإنتربول، ثم إن المغرب لا يستطيع أن يتحمل بمفرده الضغوطات الصينية الاقتصادية ضد مصالحه (الشراكة الاقتصادية مع الصين، صنع اللقاحات الصينية ضد كورونا في المغرب...) والضغوطات السياسية (قضية وحدتنا الترابية...). كما لم تستطع تركيا بقوتها، والتي تدعي الدفاع عن الإسلام السياسي وعن ابناء عرقها التركماني، مواجهة الضغوط الصينية.

 

- قرار التسليم أو عدمه أوكلته الحكومة المغربية للقضاء (لا نعرف التهم الموجهة لهذا الصيني)، وهو نفس ما قامت به الحكومة البريطانية في ترك ملف تسليم الأمريكي جوليان أسانج صاحب موقع "ويكيليكس" الشهير للقضاء البريطاني الذي حكم أخيرا بتسليمه إلى الولايات المتحدة التي طالبت وضغطت منذ سنوات بتسلمه ومحاكمته في أمريكا.

وقد يعترض معترض على هذه المقارنة قائلا بأن أمريكا الديموقراطية ليست هي الصين التي لا تحترم حقوق الإنسان، ونرد عليه بالقول: نعم، كذلك فبريطانيا الدولة العظمى ستسلم "أسانج" لأمريكا رضوخا للضغوطات الأمريكية، فما بالك بدولة نامية مثل المغرب أمام قوة الصين الدولة العظمى اقتصاديا وسياسيا.

 

- لم نسمع من الدول الإسلامية التي ترفع الشعارات الرنانة في الدفاع عن الإسلام، كلافتات سياسية وايديولوجية، مثل إيران وتركيا والسعودية.... إدانة صريحة لما ترتكبه الصين في حق الإيغور.

 

- أعلنت أمريكا وكندا وأستراليا عن مقاطعتها للألعاب الأولمبية الشتوية المقبلة التي ستقام في الصين بسبب قمعها لأقلية الإيغور المسلمة في الصين، وسكتت الدول حاملات شعار الدفاع عن الإسلام كإيران وتركيا والسعودية عن الكلام المباح، ولم تعلن موقفها من هذه الألعاب أسوة بما فعلته أمريكا وأستراليا وكندا التي دافعت عن مسلمي الصين.. لماذا سكتت حاملات لواء الإسلام السياسي؟ الجواب: خوفا على مصالحها مع الصين.

 

قبل أن نحاكم بلدنا علينا أولا أن نحدد المسؤوليات، وأن نعرف حيثيات الملف الذي هو بيد القضاء، وقبل أن نتهم علينا أن تعقد مقارنات بين ما يقوم به بلدنا وبين ما تقوم به البلدان الأخرى، لكي لا نحمل بلدنا ما لا طاقة له به، فالمصلحة العليا للوطن فوق أي اعتبار.

 

ومع ذلك تبقى حقوق الإنسان هي الأساس وعلينا احترامها...