الأحد 26 يونيو 2022
سياسة

تبون عرّاب الفتن ومحامي نظام الكابرانات يحاضر عن "الشرف" والوحدة العربية من تونس

تبون عرّاب الفتن ومحامي نظام الكابرانات يحاضر عن "الشرف" والوحدة العربية من تونس الرئيس الجزائري تبون (يسارا) يوشح الرئيس التونسي قيس سعيد بقلادة ذهبية بعد أن تسلم شيكا بـ 300 مليون دولار!
انتهز الرئيس عبد المجيد تبون الذي يشكل الواجهة المدنية للنظام العسكري في الجزائر أمس (الأربعاء 15 دجنبر 2021) مناسبة زيارته لتونس، التي يحاول النظام تحويلها إلى امتداد له في علاقاته المغاربية والدولية، للحديث في ندوة صحفية مشتركة مع نظيره التونسي قيس سعيد عن القمة العربية التي يرتقب أن تحتضنها الجزائر في شهر مارس المقبل. وزعم تبون وهو يمارس هوايته المفضلة في الخطاب المزدوج وإنكار الواقع أنه "لا توجد خلافات كبيرة بين الدول العربية، إلا ما يتعلق بعدم قبول سياسة داخلية لدول ما من طرف دولة أخرى وهو ما تعتبره الجزائر تدخلا في الشؤون الداخلية للدول"، مدعيا أنه "لا يحق لأي دولة أن تتدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى وأن على الدول العربية أن تبني علاقاتها على هذا الأساس".
وفي محاولته اليائسة لتجميل الوجه القبيح للنظام الجزائري ومؤامراته في المنطقة، أعرب تبون عن أسفه المزعوم لأن "دولا عربية أقامت أفراحا حين انقسمت دول عربية أخرى"، وأدعو أن "كل العرب أن يعتبروا بمقولة أكلت يوم أكل الثور الأبيض لأن أغلب الدول العربية مبرمجة للتقسيم وينبغي التكاتف والتآزر لمواجهة ذلك". 
وكان من الممكن تصديق ما يقوله تبون لولا أن الواقع العنيد يخالف ذلك وينطق بأن النظام الجزائري يتولى الريادة في محاولات التدخل في شؤون الدول العربية، خصوصا المجاورة للجزائر، من بينها أخيرا الزيارات المكوكية للمسؤولين الجزائريين إلى تونس عقب إقدام الرئيس سعيد على تعليق عمل البرلمان وإقالة حكومة عماد المشيشي، في محاولة الدفع إلى ترتيب الوضع الداخلي في تونس بما يخدم مصالح النظام الجزائري، الذي يسعى دائما إلى أن تكون الأنظمة في جواره متماهية معه في نبذ الديمقراطية واعتناق المذهب الشمولي وأن تكون دول الجوار من الضعف بما يجعلها مرتهنة لهيمنته في المنطقة. 
وفي هذا الشأن لا بد أن نتذكر أن النظام الجزائري ساند بكل قوة نظام العقيد القذافي في ليبيا ضد الشارع الليبي إلى آخر رمق في انتفاضة فبراير 2011 ولا يزال يمني النفس بأن تؤول الأوضاع في ليبيا في الاتجاه الذي يخدم نزعته الهيمنية في المنطقة، ولا تخرج مساعدات الأوكسجين وقرض 300مليون دولار التي قدمها النظام لتونس عن هذا التصور الذي يضعه النظام لعلاقاته المغاربية على أساس أنه وصي على بلدان الجوار وسياساتها.
وتأكيدا لذلك التصور توجس النظام من المساعدات المالية التي قدمتها بعض دول الخليج العربية لتونس عقب إجراءات الرئيس قيس سعيد، متخوفا من تداعيات تلك المساعدات وسارع تبون في غشت الماضي إلى الغمز من قناة تلك الدول الخليجية بادعائه أن "الجزائر ترفض أي ضغط خارجي على تونس أو تدخل في شؤونها الداخلية". 
وفي السياق نفسه لم يتوقف النظام الجزائري عن محاولاته اليائسة للتدخل في شؤون موريتانيا لتوجيه سياستها الخارجية وجعلها منحازة لسياسته العدائية ضد المغرب ووحدته الترابية،ضدا على موقف ما تسميه "الحياد الإيجابي"، الذي تلتزم به في قضية الصحراء المغربية وسعى النظام في هذا المقام جاهدا، بدون جدوى لحد الآن، إلى استصدار إعلان رسمي من نواكشوط يجاريه ويزكيه في رفضه المشاركة في الموائد المستديرة التي يشرف عليها المبعوث الأممي في قضية الصحراء، تنفيذا للقرار 2602 الصادر أخيرا عن مجلس الأمن الدولي. وعندما يدعي الرئيس تبوس أسفه لكون دول عربية أقامت أفراحا حين انقسمت دول عربية أخرى، فإنه يجافي حقيقة أن النظام الذي يشكل واجهته المدنية يخدم بسياسته الهيمنية نزعة تقسيم الدول العربية وقال تبون صراحة بنفسه في الاستجواب الذي خص به صحيفة l’opinion الفرنسية في 13 يوليوز 2020 أن الجزائر دعمت مبدأ حق تقرير المصير في جنوب السودان والكل يعلم أن ذلك الحق المزعوم أدى إلى تقسيم السودان البلد العربي. ويؤكد الواقع العنيد أيضا أن النظام الجزائري يواصل منذ أكثر من 46 سنة مؤامراته لتفتيت الوحدة الترابية للمغرب وتقسيمه ولا يمر يوم دون أن يركز شغله الشاغل على إيذاء المغرب وضرب مصالحه، ساعيا بعد قراره قطع العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والجزائر إلى تصعيد عدوانه ضد بلادنا وتسميم الأجواء في منطقة المغرب العربي. 
وهكذا في الوقت الذي يستمر النظام الجزائري في ابتداع المؤامرات طمعا في ضرب وحدة المغربية الترابية، لا يجد تبون حرجا في مواصلة محاولاته الفاشلة للتستر على هذه المؤامرات، بتوجيهه من تونس نصيحة إلى العرب كان الأولى بنظامه أن يتمثلها وينفذها، بقوله "على كل العرب أن يعتبروا بمقولة أكلت يوم أكل الثور الأبيض لأن أغلب الدول مبرمجة للتقسيم وينبغي التكاثف والتآزر لمواجهة ذلك".
ولا شك أن تبون استحضر وهو يقول قولته أن الجزائر بلد عربي مبرمج بدوره للتقسيم، لكن قمة التناقض أنه وهو يرفض أن يطال التقسيم الجزائر في منطقة القبايل أو منطقة الطوارق، لا يتورع في التطبيل لعدوان النظام ومشروعه الخبيث لتقسيم المغرب وتفتيت وحدته الترابية. 
يريد النظام بأي ثمن احتضان القمة العربية المقبلة في الجزائر، زاعما من خلال الرئيس تبون التعبير عن أمله في أن تسهم هذه القمة في تحقيق "الوئام"بين البلدان العربية.
والمؤكد أن هذه القمة سيلفها الفشل من كل جانب لأن النظام الذي يحتضنها وفر لها كل أسباب الفشل، ومن بينها أنه لا يمثل القدوة والنموذج في تدبير العلاقات العربية العربية وذهب بسلوكه الأرعن إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع بلد عربي جار، متبوعا بإغلاق المجال الجوي الجزائري أمام الطائرات المدنية والعسكرية المغربية والمسجلة في المغرب ووقفه إمداد الغاز في أنبوب المغرب العربي وأوروبا، فضلا عن ترويجه لغة الحرب والوعيد ضد المغرب.
سيكون هذا السلوك الأرعن للنظام ماثلا أمام قمة الجزائر العربية ،ويشكل فيها مرآة للواقع العربي المتردي.
لكن ترقبوا أن النظام سيزعم أن القمة التي احتضنها من أفضل القمم منذ تأسيس جامعة الدول العربية وأنها وحدت العرب من المحيط إلى الخليج، وسيستخدم هذه القمة لبعض الوقت لتسويق ريادته المزعومة في الوطن العربي ومحاولته اليائسة لتنويم الشعب الجزائري ومواصلة التحكم في رقابه.