الأحد 26 يونيو 2022
سياسة

محمد بنطلحة: تأملات من وحي ذكرى مرور سنة على الإعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء

محمد بنطلحة: تأملات من وحي ذكرى مرور سنة على الإعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء محمد بنطلحة الدكالي، وسفير أمريكا يوقع في خريطة المغرب ( أرشيف)
شكل الموقف التاريخي الذي تجسد في اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على صحراءه مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين الصديقين، مما يؤكد دعم واشنطن للمغرب كحليف استراتيجي وبلد استقرار، ومنصة أساسية نحو افريقيا ويؤكد عمق العلاقات بين البلدين، ويعزز الشراكة الاستراتيجية القوية بينهما، والارتقاء بها الى تحالف حقيقي يشمل جميع المجالات، كما أن هذا الاعتراف السيادي يشكل انتصارا للديبلوماسية المغربية، مع العلم أن هذا الاعتراف جاء في اطار مرسوم من طرف الادارة الامريكية، وللتذكير أن المرسوم التنفيذي الذي صدر عن الرئيس الأمريكي "ترامب" يلزم الدولة الأمريكية ويندرج ضمن الصلاحيات التي يمنحها الدستور الأمريكي لرئيس الدولة وفقا للفصل الثاني من الدستور الأمريكي، ومن المعلوم أن المرسوم التنفيذي يمتلك قوة القانون الفيدرالي، كما ان الكونغرس الأمريكي لا يمكنه الغاء المراسيم الرئاسية علما أن القرار الأمريكي المتخذ هو قرار دولة ويخضع لمبدأ استمرارية الدولة، وهو ينسجم مع قرارات مجلس الأمن الدولي الأخيرة التي تدعو الى حل واقعي وعملي وقائم على الرغبة في التسوية السياسية.
لقد جاء هذا الموقف الداعم من طرف الولايات المتحدة الأمريكية تدعيما لمواقف عدد من الدول الشقيقة والصديقة وكذا قرارات العديد من الدول بفتح قنصليات بأقاليمنا الجنوبية كما أن هذا الاعتراف غير التوازنات الاستراتيجية بشمال افريقيا وأربك حسابات العديد من الدول وشكل ضربة قاسية لحكام الجزائر وصنيعتهم البوليساريو وتتويجا لسلسلة من المحطات الايجابية الديبلوماسية المغربية.
واليوم نجد انه قد مرت سنة على هذا الاعتراف التاريخي الأمريكي بمغربية الصحراء، مما يؤكد عمق العلاقات التي صادفت هذه السنة الذكرى المئوية الثانية، لاسيما أن المغرب يعد أحد أقوى شركاء الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، وهو البلد الوحيد في افريقيا الذي تربطه اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية، كما أنه البلد الافريقي الوحيد الذي تجري معه تدريبات عسكرية سنوية، بالإضافة الى كونه من بين ثلاث دول افريقية تحظى بصفة أكبر حليف خارج حلف الناتو، ومن جهة اخرى نجد ان دعم أمريكا للموقف المغربي سيمكنها من الحصول على موطئ قدم جنوب المغرب مما يساعدها على تعزيز تواجدها في افريقيا جنوب الصحراء ويعزز حظوظها في تقوية نفوذها السياسي والاقتصادي في افريقيا ،في وقت أصبحت هذه الأخيرة مسرحا لتنافس قوى عظمى...