الجمعة 12 أغسطس 2022
مجتمع

أين كان الوزير بنسعيد حينما عرى مجلس حقوق الإنسان على فظاعات مراكز حماية الطفولة؟!

أين كان الوزير بنسعيد حينما عرى مجلس حقوق الإنسان على فظاعات مراكز حماية الطفولة؟! وزير الشباب والثقافة، محمد المهدي بنسعيد خلال زيارته لأحد مراكز الطفولة

يبدو أن خرجة المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، في الغرفة الأولى بالبرلمان، حينما قال بأن ما رآه في "مركزي الطفولة بالدار البيضاء والرباط آلمني جدا بعدما زرت مركزين فقط من أصل 15 مركزا، وأشعر بالخجل وما رأيته كان مؤلما جدا"، ستجر عليه وابلا من الانتقادات.

 

فبرأي مراقبين، فإن خرجة الوزير بنسعيد تثير الاستغراب والحيرة، خاصة وأن فريقه بالبرلمان كان في الفترة الانتدابية السابقة في صف المعارضة وكان يتوفر على أكبر جيش من النواب (102 برلمانيا)، وحزبه ينتسب إلى المغرب ويعيش وسط الشعب وليس في دولة أخرى. كما أن ما "فوجئ" به ليس غريبا، فقد سبقه تقرير قاتم للمجلس الوطني لحقوق الانسان في أكثر من 59 صفحة حمل عنوان "الأطفال في مراكز الحماية: طفولة في خطر"، والتقرير سلم للأحزاب وللفرق البرلمانية لتتخذ المتعين لإصلاح هذا المرفق.

 

والسؤال الحارق والملتهب: أين كان بنسعيد البرلماني وفريقه النيابي طيلة السنوات الماضية؟ لماذا لم يترافع حول ما عراه التقرير الصادم لواقع مراكز حماية الطفولة بالمغرب؟ وما الذي فعله بنسعيد آنذاك بمعية حزبه خلال تلك الفترة الانتدابية ولولايتين وبعد صدور تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان في عام 2012 إلى يوليوز 2021؟، خاصة وأن من بين التوصيات التي خلص عليها التقرير الحقوقي "مراجعة شاملة للاطار القانوني والإداري لمراكز حماية الطفولة البالغ مجموعها 20 مركزا وليس 15؟ كم من سؤال شفوي وكتابي طرح؟ كم من مقترح قانون تك التقدم به لتأهيل هذه المراكز؟

 

هذه الأسئلة ليست عبثية، بل مستمدة من خلاصات التقرير الحقوقي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي كشف الاختلالات الفظيعة التي كان الكل يتفرج عليها لسنوات، ودق ناقوس الخطر منذ 10 سنوات من أجل إنقاذ 1852 نزيلا يقطنون في 20 مركزا لحماية الطفولة. وعرى التقرير على واقع النظافة بتلك المؤسسات، وتغذية نزلائها التي لا تتعدى 20 درهما في اليوم. وتوقف عند واقعهم الصحي بسبب تفشي أمراض جلدية (الجرب والسل)، إلى جانب أمراض نفسية وعقلية وبدنية، فضلا عن قضايا تمس حقوق الأطفال بمراكز حماية الطفولة في حمايتهم وأمنهم لما يتعرضون له من عنف بدني ونفسي. كما أن 23 في المائة من نزلاءها لا يستفيدون من أي تعليم نظامي ولا تعليم غير نظامي، مقابل نسبة تأطير هزيل لا تتعدى 13 في المائة.

 

فما الذي فعله بنسعيد البرلماني ومن معه من برلمانيين وحزبيين طيلة 10 سنوات؟ وما رؤيته بعد تحمله مسؤولية تدبير القطاع لتنفيذ توصيات المجلس الوطني لحقوق الانسان التي ظلت جاثمة طيلة هاته المدة؟ وهل يملك تصورا لوضع سياسة مندمجة لحماية الأطفال في برامج التكفل الشامل والولوج والتدابير البديلة والتكوين وتقوية القدرات والتنسيق العرضاني المؤسساتي بين قطاعات الشباب والصحة والعدل والتضامن والأسرة والتعاون الوطني لحماية ما يقارب 1900 نزيل ضحايا العنف والتعسف والاستغلال بغرض تأهيلهم وإدماجهم اجتماعيا بشكل مستدام، كما أوصى بذلك المجلس الوطني لحقوق الانسان الذي وضع خارطة طريق تحتاج لإرادة تنفيذ لا لـ "بروباغندا" سياسية ستتبخر ويضيع معها مستقبل المئات من النزلاء سنويا لعقود من الانتظار !!