الجمعة 30 سبتمبر 2022
كتاب الرأي

خالد أخازي: نكاية بتجار الوهم... الخطر الأزرق.... في زمن التفاهة..

خالد أخازي: نكاية بتجار الوهم... الخطر الأزرق.... في زمن التفاهة.. خالد أخازي
إلى صديقي الدكتور محمد لامين البحري...
كان الكاتب ينشر مقالته في مجلة أو صحيفة...
فيشكره رئيس التحرير.... وترسل له رسالة امتنان...
وكان له كبرياء الحبر... وشهامة فارس الكلمة...
فصار الكاتب يبحث عن وساطة لنشر مقاله...وحين ينشر المقال... يشكر رئيس التحرير...ويكتب عنه تدوينة... يصفه بالقدير... والكبير... والعارف...و....و... 
ولا ينسى الوسيط...الذي يغدو كبيرا أيضا وقديرا... 
ويتعدد الوسطاء... والأسماء والألقاب... فيضيع الإبداع وسط هذا الريع اللغوي الجديد... ويهربه نحو التفاهة منتحلو الألقاب الذين يقتاتون من الكلمات ومن بيع الوهم لضحايا يكبرون فقط في خيالهم... وبين أصدقائهم وأهلهم... الذين هم مضطرون لاحتمال العبث... 
الحقيقة... أن التفاهة تفرز لنا كل يوم ظاهرة تبعث على الغثيان...
الفاسبوك كما صنع النجوم... صار منصة لبيع الوهم... وتكون شلات التافهين...
لا أعرف... من سيقرأ لمن.. وكل قارئ يتحول إلى كاتب...وكل قناص للوهم يتحول إلى ناقد كبير... يبيع الألقاب والرتب.. والشهادات الغريبة من تقدير وتكريم... يصنع لنفسه كيانا وهميا... فيمنح العضوية والشهادة والمهمة.. وكل شيء بثمن...
شهادات يفرح بها الواهمون كما يفرح الطفل بلعبة...
وأغرب ما صرنا نقرؤه هو أن يمنح تافه لواهم أو واهمة دكتوراه فخرية... وتتناسل الشهادات التقديرية في أبهى الحلل... وكله وهم على وهم...
كتبت ما يلامس الشعر منذ أربعين سنة... ولا أجرؤ على القول إني شاعر... ولا أجرؤ على نشر ما أكتبه في كتاب مدعيا أنه ديوان... لأن ما أكتبه لا يرقى إلى الشعر... فلا هو بالشعر الحر بتفعيلاته ولا هو بالقصيدة النثرية بقوتها الإيقاعية دلالة وتركيبا... فحين تكتب خارج البحور لا بد أن تعوض الايقاع الخارجي بإيقاع الصورة والتراكيب والبنية... وهذا أمر يشق علي...
فكيف أكتب مدعيا الشعر... وكلما قرأت بنيس وأدونيس عرفت حجمي شعريا وصحوت من خدر نرجسيتي...
بيد أن الحمقى والواهمات ... يكتبون خاطرة أو أقل... فيقتنصهم تجار الوهم... شرقا وغربا... ممن يمنحون الألقاب... ويكتبون ما لا يقبله العقل عن مجرد كلام صيروه شعرا... فكثر الشعراء وانقرض القراء...
والمصيبة... أن الكل.. يريد أن ينشر.... ولعمري إن النشر لا يصنع المبدع... لكنهم يسقطون في المصيدة...  وحين ينشرون يضيعون...
كان للكاتب كبرياء. المداد.. حين يكتب عنه ناقد... نتوقع خصومة... أو على الأقل... صمت المبدع...
اليوم.. فقدنا بوصلة الكتابة... فالنقاد الحقيقيون... قليلون... ضائعون أيضا وسط زحمة التفاهة...
ولأن جماعات التفاهة كثيرة الأفراد ومتعددة الأحجام... فالناقد الحقيقي ما إن ينطق حتى يسفهوه... ويغلبوه بجهلهم وتكالبهم... ولأن لا أحد يريد ناقدا يكشف زيف النصوص وعري الكتابة...فإنهم يتكالبون... فتضيع الحقيقة الإبداعية وسط زحف دهماء الكتابة...
والكثرة في أوطاننا تنتج الفساد... على منوال ديمقراطيتنا...