الأحد 28 نوفمبر 2021
كتاب الرأي

بوبكري: موريتانيا تفضح مؤامرات جنرالات الجزائر، والمغرب جعلهم يعترفون بضعفهم أمام العالم

بوبكري: موريتانيا تفضح مؤامرات جنرالات الجزائر، والمغرب جعلهم يعترفون بضعفهم أمام العالم محمد بوبكري

لقد عرفت العلاقات المغربية الموريتانية-المغربية على مر تاريخها شدا وجذبا، لكنها بلغت أعلى درجات التوتر في عهد الرئيس السابق "محمد ولد عبد العزيز"، حيث وقع هذا الاخير في أحضان جنرالات الجزائر، وانخرط معهم في مخططهم المسيء للوحدة الترابية المغربية. وفي مقابل ذلك، فقد تحسنت هذه العلاقات في عهد الرئيس الحالي "محمد ولد الغزواني"…

 

ونظرا للموقع الاستراتيجي لموريتانيا بالنسبة للمغرب، فإن هذا الأخير حريص على ألا تحدث أي انعطافة في موقف موريتانيا تتعارض مع مصالحه الاستراتيجية، لأنه يرفض رفضا قاطعا أن تنخرط موريتانيا في فصل المغرب عن عمقه الأفريقي، كما أنه لن يقبل أن تتحول الأراضي الموريتانية إلى قاعدة لممارسة أي هجوم عليه. أضف إلى ذلك، فالمغرب يعارض تماما أن تتحول موريتانيا إلى فضاء لممارسة أنشطة كل من مليشيات "البوليساريو"، والجماعات الإرهابية التابعة للقاعدة، و"حزب الله"، وقوات "الفاغنر"...

 

وحماية لنفسه، فقد حرص المغرب على امتلاك أوراق ضغط يمكنه استعمالها إذا صدر من موريتانيا أي سلوك يتعارض مع مصالحه الإستراتيجية. ومن بين هذه الأوراق نجد:

 

أولا: ورقة الأمن الغذائي، حيث إن المغرب يزود موريتانيا بكل ما تحتاج إليه من مواد غذائية، ما يعني أنه يجب على موريتانيا عدم الانخراط في أية عملية تمس مصالحه الاستراتيجية، لأنها إذا انخرطت في ذلك، سيتوقف المغرب عن تزويدها بالمواد الغذائية، ما سيخلق لها مشاكل اجتماعية قد تقود إلى فتن وقلاقل تزعزع الاستقرار...

 

ثانيا: ورقة "الكويرة" المغربية، حيث يمكن للمغرب أن يستعملها عبر تجهيزها بميناء كبير، ما سيمكنه من تعطيل ميناء "نواذيبو" القلب النابض للاقتصاد الموريتاني.

 

ثالثا: الورقة الأمنية، حيث إن المغرب له أجهزة مخابرات قوية، جعلته قادرا على تقديم مساعدات استخبارية إلى موريتانية عبر تزويدها بمختلف المعلومات التي تساعدها على ضمان سلامتها، كما أنه يحمي حدودها الشمالية، عبر وقوفه حاجزا في وجه مختلف الجماعات الإرهابية، التي يسعى حكام الجزائر إلى تمكينها من التوغل في الأراضي الموريتانية. أضف إلى ذلك أن المغرب يمتلك أقمارا اصطناعية تمكنه من مراقبة الحدود الموريتانية، وتزويد موريتانيا بكل المعلومات المفيدة التي يمكنها الاعتماد عليها لضمان سلامتها… لذلك، إذا توقفت المساعدة الأمنية، التي يقدمها المغرب لـ "موريتانيا"، فإنها  ستعيش مشاكل أمنية كثيرة، لأن جنرالات الجزائر يحلمون بالتوسع على حساب  شمال موريتانيا، والمغرب عاقد العزم على حمايتها من ذلك، بل إنه قد يتدخل لحماية هذا البلد من غزوه من قبل هؤلاء الجنرالات، لأن ذلك سيحول الشمال الموريتاني إلى قاعدة للاعتداء على صحرائه. هكذا، فإن حكام موريتانيا رابحون مع المغرب، الذي هو قادر على حماية بلادهم من غزو جنرالات الجزائر لها، وتدخلهم في شؤونها الداخلية، وقلب نظام الحكم فيها...

 

وتجدر الإشارة إلى أن جنرالات الجزائر يحاولون دوما الدفع بحكام موريتانيا للدخول في مواجهة مع المغرب عبر السعي الدائم لخلق خصومات بينهما. هكذا، فلما قامت المخابرات الجزائرية بترويج أنه تم قتل ثلاثة من سائقي الشاحنات الجزائرية، حيث قالت وسائل الإعلام التابعة لمخابرات جنرالات الجزائر إن مقتل هؤلاء السائقين قد تم من القبل القوات الملكية المغربية خلال توجهم من "ورقلة" إلى موريتانيا وهم يقودون شاحنات تحمل البضائع الموجهة إلى موريتانيا ودول الساحل، والحال أن سياسة  جنرالات الجزائر جعلت الجزائر لا تنتج أي شيء للتصدير، فصارت تستورد كل شيء، وليس لها ما يغطي الحاجيات الأساسية للشعب الجزائري، الذي صار يعاني من الجوع والعطش والعراء... ولما علم حكام موريتانيا بالأكاذيب التي تروجها وسائل الإعلام التابعة لجنرالات الجزائر، أرسلوا في الحين بلاغا يؤكد أن هؤلاء السائقين لم يتم قتلها على التراب الموريتاني، ما دفع "تبون" إلى تضمين بيانه أن هذه الشاحنات كانت متوجهة من "ورقلة" إلى موريتانيا. وبعد تأكد المسؤولين الموريتانيين من مؤامرة الجنرالات، التي ترمي إلى خلق خصومات بينهم وبين المغرب، قام المسؤولون الموريتانيون بإرسال وزيرهم في الداخلية لاستفسار حكام الجزائر حول الأخبار التي روج لها "عبد المجيد تبون" ووسائل إعلامهم.. وترى بعض المصادر الإعلامية، أن المغرب هو الذي كان وراء إرسال هذا المبعوث الموريتاني إلى حكام الجزائر، حيث أخبرهم بأنه ليس هناك طريق مباشر بين "ورقلة" و"الزويرات"، كما أن الحدود الموريتانيةً-الجزائرية مغلقة منذ مدة. هكذا اكتشف حكام الجزائر أن حكام موريتانيا قد صاروا واعين بمؤامراتهم ضد موريتانيا، فحاولوا مراوغة وزير داخليتهم، وأدخلوه في مسلسل بروتوكولي طويل، حيث نظموا له زيارات عديدة لمديرية الشرطة ومصالح أخرى، فدامت هذه  الزيارة أربعة أيام، حيث تبين للمسؤول الموريتاني أن حكام الجزائر يحاولون ذر الرماد في العيون عبر مختلف الإجراءات البروتوكولية والوعود الكاذبة، حيث وعدوه بأنهم سيستثمرون ملايير الدولارات في موريتانيا بغية تحويلها إلى جنة خضراء تنتج كل النعم التي خلقها الله، علما أنهم لم يقوموا بالشيء نفسه في الجزائر، التي يعاني شعبها من التجويع والعطش وكل المآسي الاقتصادية والاجتماعية… كما أن "تبون" قدم استغل زيارة وزير الداخلية الموريتاني، ووجه للرئيس الموريتاني دعوة للقيام بزيارة رسمية للجزائر من أجل التوقيع على اتفاقيات للتعاون عديدة  بين البلدين، الأمر الذي اعتبره الملاحظون، الذين يعرفون حكام الجزائر من الداخل، أنه مجرد هراء وكلام فارغ...

 

 وتماديا في غيهم، فلما  تم قتل أحد زعماء مليشيات "البوليساريو" من قبل القوات المسلحة الملكية المغربية في الأراضي العازلة، التي يدعي حكام الجزائر ومليشيات  "البوليساريو" أنها "محررة". وقد كان هذا القيادي يمتطي سيارة مرقمة في موريتانيا، ما جعل المغرب وموريتانيا يدركان استمرار جنرالات الجزائر في محاولة خلق مشاكل بينهما. وليس مستبعدا أن يرسل حكام موريتانيا مبعوثا إلى الجزائر لاستفسار حكام الجزائر عن ذلك، لأن الهدف من استعمال هذه السيارة هو جعل المغرب يشك في صدق نوايا المسؤولين الموريتانيين، ما سيدفعه إلى القيام  برد فعل قوي ضد موريتانيا، الأمر الذي سيسقط حكامها مجددا في أحضان جنرالات الجزائر، حتى يتسنى لهم الانقضاض على شمال موريتانيا وغزوه...

 

وجدير بالذكر أن الملك محمد السادس قد عامل الجنرالات انطلاقا من احترامه لقيم حسن الجوار، وما تقتضيه من احترام وتعاون، لكن العقلية البلطجية لهؤلاء الجنرالات، دفعتهم إلى التعنت والعنجهية، اعتقادا منهم أن المغرب ضعيف أمامهم. تبعا لكل ذلك، فقد تأكد للمغرب أنهم عديمو الأخلاق، ولا يصلحون لأي شيء. ولما قطعت الجزائر علاقتها مع المغرب، حاولت دول عربية القيام بوساطة لراب الصدع بين البلدين الجارين، لكن حكام الجزائر رفضوا وساطتها...

 

ونتيجة ذلك، استمر المغرب  في إعداد  العدة لكل الاحتمالات، حماية لنفسه، وصدا لأي هجوم عليه، لذلك، نشرت الصحافة الدولية أن المغرب قد حصل على أسلحة هجومية ودفاعية لردع أي هجوم للجنرالات عليه، كما اقتنى منظومات حربية جد متقدمة تكنولوجيا، لا يمتلكها جنرالات الجزائر. أضف إلى ذلك أنه اقتنى طائرة قادرة على ضبط  مختلف أنواع طائرات "الدرون" وتفجيرها قبل دخولها إلى سماء المغرب. كما أنه صار مؤكدا أن المغرب استطاع الحصول على "القبة الحديدية" التي تمكنه من حماية نفسه من كل الراجمات بالصواريخ، التي أصبح قادرا على ضبطها وتفجيرها قبل وصولها إلى المغرب. فضلا عن ذلك، فقد صوت الكونغريس الأمريكي على تزويد المغرب بأنظمة أسلحة جد متقدمة تكنولوجيا، ما يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية تثق في المغرب وقيمه وعقله ونضجه، لآنها لا تزود أي بلد بهذا النوع من الأسلحة، التي سيتوصل بها المغرب منها… علاوة على ذلك، فإن المغرب سيشرع قريبا، بشراكة مع إسرائيل، في صناعة  مختلف أنواع طائرات "الدرون"، التي سيسوقها  في بلدان عديدة.

 

ولما علمت المخابرات الجزائرية ان المغرب متفوق على الجزائر عسكريا، قامت بإخبار شنقريحة بضعفه أمام القوات المسلحة الملكية  المغربية وعجزه أمامها، فاضطر "السعيد شنقريحة" إلى أن يخلد إلى الصمت، ويكف عن الصراخ والتبجح، عوض ادعاء القوة، فبدا يتقرب من إسبانيا، وطلب منها القيام بوساطة بينه وبين المغرب. لذلك، فقد أكرهت إرادة المغرب القوية وبعد نظره وحكمته جنرالات الجزائر على الاعتراف بضعفهم أمامه. كما ان المغرب لم يسلح نفسه، لاستعمال أسلحته ضد الشعب الجزائري، لكنه فعل ذلك، درءا لأي هجوم محتمل لجنرالات الجزائر عليه...