الأحد 23 يناير 2022
سياسة

لشكر: "مذكرة بنموسى" تعد بجو مشحون وبإنضاج شروط التوتر بالمغرب

لشكر: "مذكرة بنموسى" تعد بجو مشحون وبإنضاج شروط التوتر بالمغرب الكاتب الأول لحزب الوردة إدريس لشكر (يمينا) والوزير شكيب بنموسى

في سياق الجدل الذي خلفه قرار وزير التعليم شكيب بنموسى، والقاضي بتحديد سن الثلاثين لاجتياز مباراة التوظيف في أسلاك التعليم، والذي جر عليه وبلا من الغضب والاحتجاج من لدن جمعيات وهيئات حقوقية وطلبة وحاملي الشواهد العليا.. في هذا السياق، تطرق الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر خلال المجلس الوطني الأخير، لما أصبح يعرف بـ "مذكرة بنموسى"، حيث تناول هذا القرار الوزاري من زاوية سياقه الاجتماعي، وإطاره القانوني، وكذا إسقاطاته على المناخ العام في البلاد..

وفي ما يلي أهم الملاحظات التي وردت في كلمة لشكر، بحسب البلاغ الذي توصلت به "أنفاس بريس":

 

"أولت كلمة الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في المجلس الوطني الأخير، أهمية ملحوظة للمذكرات التي صدرت بشأن تنظيم مباريات ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، بحيث أفردت للموضوع فقرة هامة في التفاعل مع المستجدات الوطنية ذات البعد المجتمعي العام.

 

وقد تناولت الكلمة هذا القرار من زاوية سياقه الاجتماعي، وإطاره القانوني، وكذا إسقاطاته على المناخ العام في البلاد.

 

فالقرار الذي اتخذته الحكومة، والذي بات يعرف بـ "مذكرة بنموسى"، بحصر السن في 30 سنة، قرار اعتبره الكاتب الأول ضد «قانون الوظيفة العمومية الذي يحدد سن التوظيف في 45 سنة بالنسبة للفئات التي سترتب في السلم العاشر، وضد القوانين الأساسية لأطر الأكاديميات كما تم تعديلها والتي تحدد 40 سنة سقفا للتوظيف»، مما «يجعل فئات واسعة من الشابات والشباب، الذين كانوا ينتظرون الإعلان عن هذه المباريات، مقصيين مما يفاقم حالة الإحباط، وأغلبهم من خريجي الجامعات ذات الاستقطاب المفتوح الذين ليست لهم فرص كثيرة لولوج سوق الشغل».

 

والواقع أن هذا الإجراء، هو مقدمة غير سارة بتاتا، لما سيليه، باعتباره هو ذاته "ترجمة للتوجهات الحكومية النيوليبيرالية، البعيدة كل البعد عن أي توجه نحو الدولة الاجتماعية، وتكشف تهافت ادعاءاتها".

 

ويمكن انتظار الأسوأ من هكذا توجهات، تلغي كل ما تم الاتفاق عليه عند بلورة النموذج التنموي الجديد، وما تراكم من تدبير مركزي، باعتماد التوجهات الاجتماعية لفائدة كل الفئات الهشة، كقاعدة للخروج من وضعية الهشاشة وتعميم التغطية الاجتماعية، واعتبار «أسمى أشكال الحماية الاجتماعية هو الذي يأتي عن طريق خلق فرص الشغل المنتج»، بمنطوق الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الـ 19 لتربع جلالته على العرش...

 

لا يشك أحد في أن وضعية التربية والتكوين في بلادنا وضعية غير سارة، وأن تملك المتمدرسين والمدرسين على حد سواء لمهارات التعليم ومواده وطرائقه وأهدافه، دون المستوى المطلوب، غير أن القرارات لا بد لها من محيط منتج وهدف يضمن المردودية ويجنب البلاد التوترات العاصفة...

 

ويستوجب السياق العام لهذه المذكرة التذكير بالمعطيات التالية:

- وجود بلادنا في المراحل الأولى لخروجها من زمن الجائحة، بل هي في فترة النقاهة الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية والصحية، التي لا يتوقع أحد أنها فتره قصيرة سريعة الزوال، بل ينتظر أن تتزايد حدتها مع الحاجة إلى نشاط طبيعي لمجموع مكونات الفئات النشيطة في البلاد،

- التأثير السلبي لشهور عديدة من الجائحة على نشاط قطاعات واسعة من المغاربة، وفي قلبهم شباب وشابات من خريجي الجامعات والمعاهد، مع ما صاحب دائرة التشغيل من تقليص يخلق حالة احتقان ملموسة ويكهرب الأجواء العامة...

- وجود قطاع التعليم كقطاع بنيوي وحيوي في منظومة الارتقاء المنتظرة في دوامة من الحركية السلبية، وفي قلب التوترات الاجتماعية، مما سيعمق من حالة الارتباك فيه ويكرس "استقرار اللاستقرار" كحالة دائمة في القطاع، الذي ما زال يتخبط في قضية "التعاقد"، ذلك الامتحان الآخر الذي عرى وعودا انتخابية فضفاضة لمكونات الأغلبية وتراجعها بمجرد إعلان تحالفها الثلاثي...

 

وفي مقابل كل هذه المعطيات المقلقة، التي تنذر بجو غير سليم في البلاد، جو مشحون يعد بإنضاج شروط التوتر، البعيدة كل البعد عن السلم الاجتماعي المطلوب في حالة بلادنا، نظرا لكل السياقات الراهنة، فإن القطاع الحكومي اكتفى بتقديم مبررات وصفتها كلمة الكاتب الأول بغير المقبولة وغير المقنعة، مبررات تستصغر نتائج قرار من هذا القبيل، الذي يغلق الأفق أمام قطاعات واسعة من الشباب، ويزيد من إحباطها ويأسها...

 

والاتحاد يرى أن مجهودا حقيقيا يجب أن يبذل في البحث عن الأساليب القمينة بحل معضلة المدرسة والمدرسين، مع تحقيق نتائج النموذج التنموي نفسه في قضية التربية والتكوين، عبر وضع قانوني واعتباري جديد يرسمل الإيجابيات ويطور الحكامة الوطنية في القطاع...

 

إن ارتباط المذكرة المثيرة للجدل والقلق معا، باسم رئيس لجنة النموذج التنموي الجديد، يعطي انطباعا غير مطمئن عن التأويل المراد إعطاؤه لهذا النموذج، في مجالات أساسية وحيوية مثل التربية والتكوين،… كما قد يعطي انطباعا غير مطمئن بخصوص استغلال التوافق الوطني العام الذي عبرت عنه قوى الأمة، لخدمة توجه ضيق ومؤدلج، تأسس على قاعدة التغول الحزبي الثلاثي، بالرغم من الخلافات التي أعلنها أثناء الانتخابات وتقديم البرامج"...