الأحد 28 نوفمبر 2021
سياسة

الدبيش: الجزائريون ليسوا سوى مغاربة يسعون للانفصال عن المغرب (مع فيديو)

الدبيش: الجزائريون ليسوا سوى مغاربة يسعون للانفصال عن المغرب (مع فيديو) عبد الوهاب الدبيش.. حينما كانت الجزائر تدخل ضمن سياق المغرب الأوسط وترزح تحت سياط العثمانيين

أكد أستاذ التاريخ عبد الوهاب الدبيش، في لقاء أجرته معه "أنفاس بريس"، أنه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها المغرب للاستفزاز والتحرشات من دول أجنبية، مثل ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وهولندا. فالمغرب منذ وجوده وهو يواجه الحركات العدوانية التي تقوم بها الدول، سواء كانت من قبل إمبراطوريات قديمة أو دول معاصرة، لاستهدافه والتقليل من قيمته ولإضعافه حتى يصبح في متناول أياديها؛ ويرجع التكالب على المغرب لسببين رئيسين:

 

- السبب الأول، هو أن المغرب له موقع استراتيجي هام جدا؛ ولا يمكن لصاحب مثل هذا الموقع إلا أن يكون مستقلا بذاته؛ وبالتالي فالمتكالبون يرون في المغرب، بحكم هذا الموقع المتميز، نوعا من الاستفزاز وإضعاف لقوتهم وتدخلاتهم العسكرية؛

 

- السبب الثاني، يكمن في أن المغرب يعتبر "دولة "، والدولة ليست هي المجتمع، فهنالك مؤسسات عبر التاريخ، كمؤسسة الملك.. فمنذ العهد الأمازيغي -اكليد- والمغرب، عبر مختلف الفترات، جابه قوى ضخمة مثل الرومان، البيزنطيين، البرتغاليين والإسبان والإنجليز، والألمان؛ وجابه كذلك الفرنسيين بشراسة... إذن فجل هذه الدول أرادت أن تهيمن على المغرب لأجل التحكم في الموقع الجغرافي المتميز الذي يملكه.. وهكذا كلما كان هنالك ضغط على المغرب، كلما خرج منتصرا في مجابهة هذه القوى الاستعمارية؛ مما يعطي للمغرب خاصية متميزة. وهذا ما يفسر أن عبد الله العروي كان دقيقا في تعريف خاصية المغرب هاته، إذ قال "المغرب عليه أن يفهم بأنه يعيش في جزيرة"، يعني أنه يوجد بمفرده بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط والبحر "الجزائري"! إذا جاز استعمال الجزائر كبحر؟! ونحن لا نقصد بطبيعة الحال الشعب الجزائري الذي يبقى شعبا عريقا..

 

لكن هنا يطرح السؤال، كيف يمكن التوفيق بين هذا الرأي الذي يقول إن الجزائر شعب عريق، وبين التصريحات الأخيرة للرئيس الفرنسي ماكرون، التي يرى فيها بأن الأمة الجزائرية صنعتها فرنسا؟ ليبين الدبيش بأن الجزائر جغرافيا ومؤسساتيا وسياسيا من صنع فرنسا؛ حيث لا يوجد في الجزائر قبل الفرنسيين إلا السكان، وكانوا يسمون بالمغرب الأوسط؛ وهم يعتبرون أنفسهم من سكان المغرب الأوسط ؛ أما مصطلح الجزائر فهو مستحدث؛ وأصله مدينة الجزائر التي كانت تسمى جزائر بني مزغنة؛ نسبة إلى القبيلة الموجودة في ضواحي البليدة التي كانت تمتلك هذه المدينة مع جزر المراسي التي بها، وهي مناطق كانت تشهد عمليات القرصنة؛ ثم انتقلت الجزائر كاسم في ولاية الفترة العثمانية إلى درجة أنه لم تكن حدود الجزائر بهذا المفهوم كدولة، بل فقط ولاية جزائرية؛ أي الإقليم أو الجهة..

 

وهكذا يمكن القول بأنه لم يتح التاريخ للجزائر فترة كافية لكي تؤسس دولة؛ وكان الجزائريون معرضين دائما للاستعمار؛ وللنكبات والثورات والفتن وسفك الدماء؛ وظلت الجزائر كبلد ومجتمع تجابه العنف خلال مختلف الفترات، وأصبحت مجالا لإنتاج العنف.

 

وتابع المتحدث تحليله مبينا بأن هذا ما يفسر موقف النظام الجزائري منذ السلطان مولاي اسماعيل، ومنذ محمد الشيخ السعدي، فمنذ ذلك التاريخ ونحن في مجابهة مع الأتراك ومع المتحكمين في الرقاب بالجزائر.

 

وأعتقد، يضيف الدبيش، بأن هذا التاريخ المليء بالفتن والثورات لم يسمح للدولة الجزائرية أن تؤسس بنيات لدولة دستورية ومؤسساتية التي تمكن للجزائري بأن يكون منظما في إطار كتلة تعرف باسم الدولة؛ بالمقارنة مع المغاربة الذين استطاعوا بالرغم من المشاكل التي جابهتهم من أن يكون لهم تاريخ عبر مسار طويل المدى في فترات مقياسها يمتد إلى قرن أو قرنين من الزمن؛ وتميز المغرب دائما بالاستقرار السياسي في منطقته، بحكم أن السلالات التي تعاقبت على حكمه مكنت من تأسيس بنيات مثل البريد الذي كان منظما منذ عصر المرابطين، كما أن الرقاص كان معروفا في العصر المريني؛ وأن الجيش حامي السلطان كان منظما منذ الأدارسة... يعني كل هذا أن هنالك تنظيمات للدولة موجودة بحكم أن الذي أنشأها هم أباطرة السلالات التي توالت على حكم المغرب منذ الأدارسة؛ بل وما قبلهم، أي منذ الفترة الأمازيغية إلى اليوم.

 

وكشف الدبيش بأن القذافي كان واضحا عندما تساءل: أين الجزائر؟ فهذه الرقعة الجغرافية الكبيرة التي تسمى الجزائر بالنسبة إليه صنعتها فرنسا عبر اقتطاعات من الأراضي التونسية ومن الأراضي الليبية ومن الأراضي المغربية التي استحوذت على ما يناهز 500 ألف كلم 2 أي ما يوازي مساحة المغرب أثناء الحماية؟!

 

وذكر أستاذ التاريخ أن هنالك كتابا نشره الفرنسيون، في 700 صفحة سنة 1930، عبارة عن مراسيم وقرارات حكومة الجزائر الفرنسية، وتتحدث عن الحركة العسكرية التي قام بها الفرنسيون لاقتطاع الأراضي من المملكة المغربية منذ سنة 1884، وهذه الاقتطاعات التي ورثها النظام العسكري الجزائري جعلت من هذا النظام لا يرى في المغرب إلا عدوا لذودا له يجب أن يقضى عليه؛ ويهاجمونه لكي يحافظوا على ما غنموه ظلما من أراض مغربية.

 

ويخلص الدبيش إلى التأكيد أن الجزائريين هم في الأصل مغاربة انفصاليون يسعون إلى الانفصال عن المغرب؛ ولهم صراع مع الدولة المركزية، تماما مثل الصراع الذي كان سائدا في القرن 19 بين مجتمع السيبة ومجتمع المخزن. ولهذا يلاحظ أن النظام الجزائري لا يتعامل مع المغرب كدولة مغربية، ولكن كمخزن؛ لأنهم في لاوعيهم مغاربة؛ وهم في تحركاتهم يهاجمون الدولة المركزية من أجل الحصول على المزيد من الامتيازات...

 

رابط الفيديو هنا