الخميس 21 أكتوبر 2021
سياسة

كيف سيمول عزيز أخنوش برنامج حكومته؟.. اقرأ جواب محمد قزيبر

كيف سيمول عزيز أخنوش برنامج حكومته؟.. اقرأ جواب محمد قزيبر عزيز أخنوش رئيس الحكومة والأستاذ محمد قزيبر

قدم عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، يوم 11 أكتوبر2021، التصريح الحكومي المتضمن لخطوط برنامج حكومته للولاية التشريعية الحالية. ومن ضمن النقط التي تركت بياضات لدى المتتبعين، حجم الالتزامات والوعود التي طوق بها أخنوش عنق الحكومة (على مستوى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والتشغيل، إلخ....)، بشكل أثار سؤالا مقلقا: من أين سيأتي أخنوش بالتمويل لتنفيذ التزامات الحكومة؟

في هذا السياق اتصلت "أنفاس بريس" محمد قزيبر، أستاذ المالية العمومية بجامعة مولاي اسماعيل بمكناس، واستفسرته حول هذا الموضوع، فأمدها بهذه الورقة:

 

"البرنامج الحكومي لحكومة عزيز أخنوش، والذي تم تقديمه بالبرلمان، هو برنامج طموح ينهل من تقرير النموذج التنموي الجديد ويروم تفعيل هذا البرنامج.

وقد اعتمد البرنامج الحكومي أهدافا أساسية تتطلب تمويلا قويا، وخاصة على مستوى تدعيم ركائز الدولة الاجتماعية وبالأخص في مجالات الحماية الاجتماعية.

وهذا يطرح التساؤل بخصوص حجم التمويل المطلوب ومصادر هذا التمويل، وقد سبق للنموذج التنموي الجديد أن ركز على عنصر تمويل السياسات العمومية باعتباره رافعة للتنمية وضرورة أساسية لتفعيل مختلف البرامج والمشاريع المقررة في البرنامج التنموي الجديد كخارطة طريق للمرحلة القادمة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

 

فالبرنامج الحكومي، إذن، هو آلية تفعيل للنموذج التنموي الجديد، وبالتالي فهو يستمد أسس تمويله من نفس المصادر التي حددها هذا النموذج، وهي مصادر تتجسد من خلال مجموعة عناصر:

 

العنصر الأول: هو التمويل عبر الضرائب باعتبارها المصدر الطبيعي والعمود الفقري للموارد العمومية، وفي هذا السياق يمكن التذكير بكون النموذج التنموي اعتبر أن هناك قصورا في التعبئة القصوى للطاقة الضريبية نتيجة عدة اختلالات يعاني منها النظام الضريبي المغربي، وهو ما يتطلب إعادة النظر في السياسة الضريبية المتبعة عبر إصلاح ضريبي شامل، وهو ما تكرس على أرض الواقع بإصدار القانون_إطار للإصلاح الضريبي رقم 69.19، مما يفيد أن هناك إرادة قوية لترجمة متطلبات التنزيل السريع للنموذج التنموي على أرض الواقع. حيث يتوقع أن يسفر البدء بتنزيل الإصلاح في تحقيق التعبئة القصوى المطلوبة للطاقة الضريبية الكامنة.

 

العنصر الثاني: هو ممارسة الحكومة للمواكبة للفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين بدون حاجة للتمويل المباشر من الدولة، وإنما عبر المصاحبة والتحفيز، ومن ذلك مثلا ضمان الدولة للقروض البنكية الكفيلة بتمويل الأنشطة الاقتصادية والنسيج المقاولاتي، وهو ما يقلص الكلفة المالية على الدولة، وتقليص الكلفة يمكن تحقيقه أيضا عبر إعادة النظر في التدخلات الاقتصادية للدولة من خلال مقاولاتها العمومية، ويمكن التذكير في هذا الإطار بإصدار القانون_إطار المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، وكذلك إحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة.

 

ومن بين العناصر المتعلقة بالتمويل، يمكن الإشارة إلى خطط الإنعاش الاقتصادي، وهي التي تم اعتمادها قبل تشكيل الحكومة الحالية، والتي تم في سياقها إحداث صندوق محمد السادس للاستثمار كمؤسسة أساسية في ترجمة خطط الإنعاش الاقتصادي وضخ التمويل اللازم لتحريك عجلة الاقتصاد الوطني لمواجهة تداعيات الأزمة الصحية وخلق فرص الشغل.

 

ويشكل القانون المالي لسنة 2022 أداة أساسية لترجمة الرؤية الحكومية على مستوى التمويل، حيث ليس أمام الحكومة المشكلة حديثا سوى وقت ضيق لإدراج رؤيتها في هذا القانون، خاصة وأن هناك نسخة جاهزة من هذا القانون المالي لكنها أعدت في ظل الحكومة السابقة.

 

والتساؤل المطروح: هل ستعمد الحكومة الحالية إلى تغييره أم فقط إدراج تعديلات طفيفة عليه مما سيشكل استمرارية لنفس السياسة المالية المنتهجة سابقا، وهو الاحتمال الأقرب للتحقق.

 

إن الزيادة في التعبئة المالية لتغطية البرنامج الحكومي تصطدم بالعديد من الإكراهات تحد من قدرة الحكومة في هذا المجال، وتتجلى في العناصر التالية:

 

- الإكراهات المتعلقة بتداعيات الأزمة الصحية لكوفيد19 وما أفرزته من انعكاسات عميقة على مجموع النشاط الاقتصادي والواقع الاجتماعي للعديد من القطاعات و الفئات، وهو ما يعني تلقائيا التأثير سلبا على المداخيل الجبائية وزيادة الضغط على النفقات العمومية الاجتماعية.

 

- محدودية اللجوء إلى الاقتراض بالنظر للحجم المرتفع للمديونية والتي استفحلت مع الأزمة الصحية وتداعياتها.

 

- ارتفاع نسبة العجز في الميزانية مما يثقل كاهل هذه الأخيرة ويحد من إمكانية التدخل عبرها لتحقيق طموحات البرنامج الحكومي.

 

وبالتالي فالحكومة، وهي تحاول التعبئة القصوى للموارد العمومية الكفيلة بتغطية برامجها، ستصطدم بإكراهات الحفاظ على التوازنات الماكرواقتصادية على مستويات الديون و العجز، وبالتالي فهي مدعوة لاعتماد حلول مبتكرة كفيلة بتجاوز هذه الإكراهات، خاصة وأن ذلك يتزامن مع متطلبات الوفاء بالوعود الانتخابية وضغط المطالب الاجتماعية المتعددة من مختلف الفئات والقطاعات"...