الاثنين 18 أكتوبر 2021
مجتمع

محمد عطيف: هذا هو نوبير الأموي الذي عرفته منذ أزيد من 35 سنة

محمد عطيف: هذا هو نوبير الأموي الذي عرفته منذ أزيد من 35 سنة محمد عطيف (يمينا) رفقة الزعيم النقابي نوبير الأموي قيد حياته

تعود علاقتي بنوبير الأموي إلى شهر مارس من سنة 1979، حيث التحقت بالعمل النقابي الكونفدرالي كعضو بالنقابة الوطنية للتبغ، وباللجنة الإدارية والمجلس الوطني للكونفدرالية الديموقراطية للشغل، وبعد ذلك كعضو بالمكتب التنفيذي سنة 2001.

 

ومنذ تلك السنة، وعلى مدى أكثر من خمسة وثلاثين سنة، لم تنقطع علاقتي به، خاصة أنني، وبحكم عملي في مجال الإعلام النقابي الكونفدرالي، كنت أتتبع كل كلماته وخطبه وحواراته، والتي جمعناها أنا و الأستاذ شعيب حليفي في كتب أصبحت مرجعا هاما لكل المهتمين والباحثين في تاريخ الحركة النقابية المغربية، وتاريخ الكونفدرالية الديمقراطية للشغل على وجه الخصوص، آخرها كتاب "الزمن الاجتماعي بالمغرب: أحاديث نوبير الأموي"، الذي صدر في دجنبر من سنة 2020، والذي يضم خمسة وثلاثين حوارا أجراها ما بين سنة 1979 وسنة 2014. وهناك مشروع كتاب نشتغل عليه حاليا، ويتضمن شهادات عدد من السياسيين والنقابيين والمفكرين في حقه، شهادات تستعرض نضاله وتضحياته في سبيل أن ينعم شعبنا بالحرية والكرامة والديمقراطية.

 

لقد سبق لي أن كتبت عدة مقالات تحدثت فيها عن نوبير الأموي المعلم والمناضل والإنسان:

- المعلم لأنه كان يشكل مدرسة في النضال وفي الصمود، وأيضا في التكوين على القيم والمبادئ الراسخة في وجدان شعبنا المكافح، كالمقاومة والنضال وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ونكران الذات.

- المناضل لأنه تحمل مسؤوليات عديدة في ظروف صعبة، وقدم تضحيات كثيرة في سبيل أن ينعم شعبنا بالحرية والكرامة والديمقراطية، وهي التضحيات التي قضى بسببها سنوات عديدة وراء القضبان، منذ ستينيات القرن الماضي، ومن أهمها اعتقاله سنة 1981، ومحاكمته الشهيرة واعتقاله سنة 1992.

- الإنسان لأنه، وإلى جانب كونه كان مناضلا صلبا، خبرته مسيرة طويلة من المعارك النضالية، ومن الكفاح والصمود، وأيضا من المحن، فإنه كان إنسانا بسيطا ومتواضعا، يتوفر على حس إنساني عميق، إلى جانب كونه كان مثقفا ملما بالتاريخ، وعاشقا للشعر والأدب، حيث تزخر كلماته الكثيرة وخطبه وحواراته، بالأحداث التاريخية وبالأبيات الشعرية، يدعم بها أفكاره و رؤاه لما يجب أن يكون عليه وطننا الذي لا يخفي في كل كلماته عشقه له، كما عشقه لشعبنا الذي يناضل من أجل وطن الحرية والكرامة والديمقراطية.

كما كان يتميز بعدة خصال، منها خصلة الوفاء والاعتراف بالجميل لأهله، من أساتذة وسياسيين وغيرهم ممن كانوا وراء تكوينه ووعيه السياسي، وهو ما تحدث عنه بتفصيل في محاكمته سنة 1992.

 

إن نوبير الأموي كان شخصية استثنائية في تاريخ الحركة النقابية المغربية ببلادنا، وتاريخ الحركة السياسية أيضا، ساهم في صنع أحداث كبرى رسمت محطة فارقة في تاريخ المغرب الحديث.

 

لذلك فإنه وإن غادرنا اليوم جسدا، فإن فكره وتاريخه النضالي سيظل حيا فينا باستمرار، وعلينا قراءته والاسترشاد به، ومواصلة نضالنا من أجل تحقيق حلمه، حلمنا جميعا، في بناء مجتمع مغربي جديد، مجتمع الحرية والكرامة والديمقراطية.