الاثنين 29 نوفمبر 2021
كتاب الرأي

محمود التكني: قطع العلاقات الدبلوماسية المغربية الجزائرية ولا ضير

محمود التكني: قطع العلاقات الدبلوماسية المغربية الجزائرية ولا ضير محمود التكني

لقد عرفت العلاقات المغربية الجزائرية مدا و جزرا منذ سبعينيات القرن الماضي حيث عرفت نوعا من القطيعة  لمدة اثنتي عشرة سنة لتعرف تطبيعا جديدا سنة 1988 و بعدها  حلت  انتكاسة اخرى سنة 1994 بعد تفجيرات فندق اسني بمراكش من طرف مجموعة إرهابية  جزائرية يتزعمها ستيفان أيت ايدر الفرنسي الجنسية ذو الأصول الجزائرية ، و من ذلك الحين و العلاقة بين البلدين تشوبها عوائق و ارتجاجات . و مع اعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش اسلافه المنعمين و يد المغرب مبسوطة للجارة الشرقية لتطبيع العلاقة  إلا ان نظام العسكر ابى ان يكف عن معاكسة مصالح المملكة . و سأتطرق بالتحليل و النقاش اسباب التشنج بين البلدين :

إن دعم الجزائر لجمهورية الوهم له عدة دوافع حيث شهد العالم بعد الحرب العالمية الثانية انقساما الى معسكرين شرقي اشتراكي بقيادة الاتحاد السوفياتي آنذاك و معسكر غربي رأسمالي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية ، بعدها انساقت الجزائر وراء المعسكر الشرقي الذي انهار مع بداية تسعينيات القرن الماضي و قد نشبت بين المعسكرين حرب باردة كانت تدور رحاها في العديد من مناطق المعمور وبهذا دعم المعسكر الشرقي ما يصطلح عليه قانون حقوق الاقليات الذي أنشئت بموجبه  دولة إسرائيل ، و من هنا جاء دعم الجزائر لجمهورية الوهم ، هذا الدعم الذي لم يكن عن قناعة حيث كان اختيارا استراتيجيا  يدخل ضمن المجازفة السياسة التي كلفت ميزانية الجارة الشرقية ملايين الدولارات إن لم نقل المليارات، إلا أن هذا الدعم أصبحت تتبناه الجزائر كرها لأنه اذا لم تتم حلحلة ملف الصحراء المغربية بعودة الصحراويين إلى المغرب فان قيام كيان جديد فوق التراب الجزائري مسألة وقت فقط ، فلهذا رجاء لا تلوموا نظام العسكر لأنه مكره لا بطل.

اما عن فتح الحدود فهي مسألة موت بالنسبة للجزائر لأنه اذا ما فتحت الحدود و قام إخواننا الجزائريون بزيارة المغرب فإنهم سيصابون بالدهشة و الانبهار لما وصل اليه هذا البلد الطموح من تطور و ازدهار بموارد ذاتية لا يمكن مقارنتها بإيرادات الغاز و البترول بالجزائر مما سيتسبب في قيام ثورة اجتماعية  أشد حدة على النظام الحاكم من طرف الشعب الجزائري،  لذا فان مسألة فتح الحدود أصبحت تهدد الأمن القومي للجارة الشرقية .

و بعودتنا لدوافع قطع العلاقات مع المغرب التي تحجج بها نظام العسكر مشيرا بأصابع الاتهام إلى تطبيع المغرب لعلاقاته مع إسرائيل و دق ناقوس الخطر المتوقع من هذا التقارب ، فإن  إسرائيل هي من تقدمت بطلب العضوية في الاتحاد الافريقي كمراقب و هذا شان داخلي و قرار سيادي لحكومة تل أبيب و لا دخل للمغرب فيه ، و اذا تحجبت جارة العار بخوفها من دخول إسرائيليين إلى البلاد بجوازات سفر مغربية فأقول لتبون ان الموساد أقوى من اجهزتك وبإمكانها دخول بلادك في لمح البصر. اما عن حرائقكم التي اتهمتم أطرافا خارجية بإشعالها ، فإذا كانت لديكم ادلة فالمحاكم الدولية لها الاختصاص في البث في ادعاءاتكم المغرضة .

ان قطع العلاقات الديبلوماسية مع المغرب لن يزيد إلا في توتر استقرار المنطقة و غليانها و سيرفع من حدة الارتجاج الأمني ، و نحن نأسف لهذا القرار الاحادي اولا وكذلك نحن له  بالمرصاد و في كامل الجاهزية الدفاعية مع سياسة ضبط النفس ، إن هذه الخطوة لكي لا تنطلي على اشقائنا الجزائريين ما هي سوى وسيلة لقمع الحقوق بالبلاد و الالتفاف على الحراك الاجتماعي من خلال تعليق شماعته على المغرب لان الجزائر على و شك انهيار اقتصادي وشيك سيؤدي جميع الجزائريين  ثمنه لا قدر الله .

محمود التكني، أستاذ التعليم العالي بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس