الثلاثاء 28 يونيو 2022
كتاب الرأي

اسمهان عمور: على حد قول الراحل الحداني.. عيشي يا بلادي الغالية!!

 
اسمهان عمور: على حد قول الراحل الحداني.. عيشي يا بلادي الغالية!! اسمهان عمور

عيشي يا بلادي الغالية يا حبي الكبير.. يا أم كريمة فايضة بالجود وبالخير...

هكذا رفع علي الحداني دعاءه إلى الباري لتعيش البلاد في منأى عن نوائب الدهر وأهواله. عمرت الأغنية لأزيد من 40 سنة حين استلم كلماتها الملحن المقتدر محمد بن عبد السلام فأضفى عليها وهجا وحبا للوطن، وكان صوت محمود الإدريسي أبلغ للإفصاح عن الدعوة لهذا الوطن بالعيش الرغيد....

 

ذبذبات الإذاعة لا تنفك تدرج الأغنية بصوت محمود، وإن حاول البعض أداءها بتوزيع جديد، غير أن الأصل يظل أصلا... أجيال من الذين ألفوا سماع كلمات تتحدى الزمن ليظل الوطن تلك القطعة من جغرافية الكون.. سماء وضياء.. جوفا وسطحا في نبض كل مواطن.

 

هل انتبهت الأحزاب، منذ ميلاد الأغنية إلى اليوم، إلى ما رفع علي الحداني من دعوة لهذه الأمة بالنماء والخير والصلاح والسداد أن يكون شعارا لبرامجها؟ هل أخلص الأمناء والأعضاء والمناصرون للأحزاب التي تناسلت لتراب هذا الوطن وأبنائه؟... أحزاب عتيدة عهدناها منذ تشكل الحياة السياسية تتزعمها وجوه راهنت على تحديات كبرى... وأحزاب تصدعت فانشقت ثم تحالفت وتآلفت، ثم اختلفت واستكانت...

 

أيحتاج أبناء هذا الوطن إلى كل هذه الألوان والرموز من نباتات الأرض وحيواناتها الأليفة والمفترسة، وللزعامات والقيادات لقياس حرارة الديموقراطية؟

 

أيحتاج أبناء هذه الرقعة من الكون إلى موسم خطابي إيذانا بلعبة سياسية جديدة يتطلع فيها الأبناء والحفدة الذين فرختهم الأحزاب إلى ملء الأرصدة واقتناء الماركات الفارهة وحجز أجنحة في أماكن فاخرة.. غاضين البصر عن آمال المواطن في الصحة والتعليم والسقف الآمن...

 

أيحتاج المواطن إلى تلك الأسئلة الشفوية المتناثرة كلماتها من فرط جهل سائلها بأبجاديات الكتابة؟

 

ألم يخجل أولئك الذين عمروا وبدا لهم الأمر عصيا في أن يخلفوا بأن اللعبة لم تعد تنطلي؟

ألم يع بعد أولئك الذين تناولوا على منصات الخطابات والتجمعات بأن المواطن لم يعد حمالا للوعود المتبخرة، وأن ظهره لم يعد رخوا بل أصبح صلبا من فرط السياط والجلد؟

 

عيشي يا بلادي في منأى عن نوائب الدهر ودهاليز السياسة ...

لتظل أرضك سطحا وجوفا... وسماؤك ضياء وسقفا، الأرض الطيبة التي وإن تكالب عليها الجاهلون فهي الوطن الحاضن ولمواطنيه الخلص شعار يرددوه... عيشي يا بلادي عيشي.. يا بلادي الغالية يا حبي الكبير... يا أم كريمة فايضة بالجود والخير...

 

رحم الله علي الحداني...